وفسر مصدر مسئول بهيئة القناة " للأناضول" - طلب عدم ذكر اسمه - اعلان إدارة قناة السويس إيراداتها بالجنيه عن شهر مارس وليس بالدولار كما جرت العادة، بقوله:" رسوم القناة يتم تحصيلها بوحدة حقوق السحب الخاصة S.D.R "سلة العملات" وليس بعملة واحدة، والايرادات تدخل حساب القناة بالبنك المركزي المصري الذي يحولها بدوره للجنيه ، لهذا تقرر إعلان الايرادات بالعملة المحلية".
يذكر أن سلة العملات " SDR " التي يتم تحصل رسوم القناة بها تضم 4 عملات رئيسية يستحوذ الدولار فيها على نسبة 44.9% فيها يليه اليورو الأوربي بنسبة 37.4% والين الياباني بنسبة 9.4% والجنيه الاسترليني بنسبة 11.3%.
وجاء هذا الدفاع وسط تضارب البيانات الرسمية الصادرة من الحكومة المصرية عن اجمالي عائدات قناة السويس عن شهر مارس الماضى، فيما كشفت إدارة القناه عن حدوث زيادة فى الايرادات الشهرية، قال مجلس الوزراء ان هناك انخفاضا فى ايرادات الممر الملاحى العالمى .
وكانت بيانات صادرة من رئاسة وزراء مصر مساء أمس الاثنين قد كشفت عن وجود تراجع في عائدات قناة السويس الدولارية عن شهر مارس/ آذار الماضي بالمقارنة بنفس الشهر من عام 2012 بنسبة 4.8% ، بينما قالت ادارة قناة السويس إن ايرادات القناة عن نفس الشهر حققت زيادة بنسبة 6.7 % لدى احتسابها بالجنيه المصرى.
وأعلنت هيئة قناة السويس مطلع الاسبوع الجاري أن ايراداتها بالعملة المحلية ( الجنيه المصري) بلغت نحو 2.751 مليار جنيه، تعادل 398.5 مليون دولار في مارس/ آذار الماضي، بزيادة 6.7 % عن مارس/ آذار 2012 حيث بلغت 2.578 مليار جنيه تعادل 373.46 مليون دولار.
بينما أعلنت رئاسة الوزراء فى مصر علي الموقع الرسمي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إن عائدات قناة السويس خلال مارس الماضى بلغت 407 مليون و400 الف دولار بانخفاض 4.8% عن نفس الشهر من العام الماضي الذي بلغت العائدات فيه 428 مليون دولار.
وقال الدكتور عبد الحميد صديق أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة قناة السويس" إن إعلان ايرادات القناه بالجنيه المصري يرجع لأسباب سياسية وأخرى إقتصادية".
وفسر صديق التضارب فى الارقام بين الجهتين الرسميتين بقوله "اعلان الإيرادات بالجنيه المصري من قبل ادارة القناه يعكس رغبة القيادة السياسية في صنع إنجاز لتقديمه للمواطن المصري، بالاستفادة من انخفاض سعر الجنيه المصري امام الدولار ، لتحقيق زيادة في الايرادات علي غير الحقيقة، حيث إن قناة السويس تحصل ايراداتها بالعملة الاجنبية وليس بالجنيه المصري".
وأضاف في اتصال هاتفي مع مراسل " الأناضول" اليوم الثلاثاء:"إن إعلان الإيرادات بالجنيه قد يكون وراءه سببا اقتصاديا يرجع لسعي الحكومة لتسويق مشروع محور قناة السويس وجذب رؤوس اموال أجنبية ومحلية لإقامة مشروعات استثمارية على ضفتى القناه".
من جانبه قال سمير معوض خبير النقل البحري في مصر "إن تضارب البيانات االمتعلقة بإيرادات قناه السويس عن شهر مارس الماضى جاء بسبب اعلان القناة عائداتها بالعملة المحلية في سابقة جديدة منذ اعادة افتتاحها ".
وأضاف رئيس قسم الاقتصاد بجامعة قناة السويس في اتصال هاتفي مع مراسل " الأناضول" اليوم الثلاثاء:" إدارة قناة السويس تسعى لاستغلال انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار لتظهر ارتفاعا في الايرادات بالعملة المحلية".
وتراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 10% منذ مطلع العام 2013 طبقا للأسعار المعلنة من جانب البنك المركزي لكنها تجاوزت هذه النسبة للضعف في السوق السوداء غير الرسمية.
وأوضح معوض" قناة السويس تحصل عائداتها اليومية بوحدة حقوق السحب الخاصة.S.D.R والتي يستحوذ الدولار فيها على نسبة 44.9% من العملة المتعاملة بها مع عملاءها يوميا".
وأتهم معوض إدارة القناة بالخداع قائلا "اعلان إدارة القناة إيراداتها بالجنيه هى محاولة خادعة لزيادة الايرادات ومرتبطة بأسباب سياسية، حيث أن الزيادة التي تم الاعلان عن تحقيقها تعد واهية ولا تعتمد على معايير اقتصادية ثابته".
وأضاف " لا يصح بأي حال من الأحوال أن يتم الاعلان عن ايرادات مرفق عالمي له مكانته في عالم النقل البحري طبقا لحالة الخلل التي يشهدها سوق الصرف في مصر وتذبذب سعر الجنيه امام الدولار" ،
وقال "القناة ممر عالمي يتعامل بلغة السوق الدولية وليس بالعملة المحلية التي تشهد في الفترة الحالية انخفاضا ملحوظا".
وفي سياق متصل قال الموقع الرسمي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري الرسمي مساء أمس" إن اجمالي حمولات السفن المارة بقناة السويس خلال مارس بلغت 75.293 مليون طن بانخفاض نسبته 1.9% عن نفس الشهر من العام الماضي الذي بلغت حمولات السفن فيه 76.671 طن".
وأضاف الموقع"إن اعداد السفن التي عبرت القناة خلال مارس بلغت 1407 سفينة مقابل 1460 سفينة بانخفاض 3.6%".
وتشكل قناة السويس أحد مصادر مصر الرئيسية للعملة الصعبة ، إلى جانب قطاع السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
خمع -