دولي

بخمسة أسئلة.. ماذا يحدث في إيران؟

- تفاقم المشكلات الاقتصادية وحالة عدم اليقين والركود في الأسواق دفع تجار طهران إلى الاحتجاج.

Mustafa Melih Ahıshalı, Zahir Sofuoğlu  | 12.01.2026 - محدث : 12.01.2026
بخمسة أسئلة.. ماذا يحدث في إيران؟

Istanbul

إسطنبول/ الأناضول

- تفاقم المشكلات الاقتصادية وحالة عدم اليقين والركود في الأسواق دفع تجار طهران إلى الاحتجاج.
- خامنئي قال إن المطالب الاقتصادية التي أشعلت فتيل الاحتجاجات مشروعة، وتوعد بإجراءات صارمة ضد الجماعات التي تسعى لزعزعة استقرار البلاد.
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعلن أنه أصدر تعليمات بإجراء حوار مع ممثلي المحتجين.
-  ترامب قال إنه "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم".

تحولت الاحتجاجات التي بدأها التجار في طهران يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، بسبب الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية والمشاكل الاقتصادية، إلى مظاهرات مناهضة للنظام في العديد من المدن بمختلف أنحاء البلاد.

وخلال المظاهرات، شهدت العديد من المدن، بما فيها العاصمة طهران وتبريز ومشهد والأهواز وأصفهان وشيراز وقم ويزد وكرمانشاه وكرمان وكرج، حالات إضرام النيران في مؤسسات عامة ومركبات تابعة للشرطة، وقامت إدارة طهران بقطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات.

ورصد مراسل الأناضول التطورات المتعلقة بالمظاهرات التي ينظمها الشعب الإيراني منذ أسبوعين، وذلك من خلال الإجابة عن خمسة أسئلة:

1- كيف بدأت الاحتجاجات في إيران؟

أدى ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية في إيران إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية، وتسببت حالة عدم اليقين والركود في الأسواق في دفع تجار طهران الذين يمرون بظروف اقتصادية صعبة، إلى الاحتجاج.

وفي بعض المدن، أغلق التجار محالهم وتحولت المظاهرات، بما فيها تلك التي شارك فيها أصحاب المحلات، إلى احتجاجات مناهضة للنظام، حيث خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في العديد من المدن.

وفي بداية الاحتجاجات، لم تتدخل قوات الأمن، ولكن مع تصاعد حدة المظاهرات، نزلت إلى الشوارع مستخدمةً الغاز المسيل للدموع والرصاص، بعد أن وقعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في بعض المناطق.

2- ما هي ردود فعل السياسيين الإيرانيين؟

ويوم 3 يناير/كانون الثاني وفي أول خطاب له منذ بدء الاحتجاجات، صرّح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأن المطالب الاقتصادية التي أشعلت فتيل الاحتجاجات مشروعة، لكنه أكد على ضرورة اتخاذ إجراءات أشد صرامة ضد الجماعات التي تسعى لزعزعة استقرار البلاد.

وادعى خامنئي أن ارتفاع أسعار الصرف هو "من صنع العدو"، مشيراً إلى أن أعداء إيران يحاولون استغلال المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب.

وتابع قائلا: "من الممكن أن نتحاور مع المحتجين، ولكن لا جدوى من الحوار مع من يثيرون الفوضى. يجب تلقين من يثيرون الفوضى درساً قاسياً".

وفي خطابه الثاني يوم 9 يناير، اتهم خامنئي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيج المظاهرات، مضيفاً: "لن نتسامح مع العملاء المدعومين من قوى أجنبية”، في إشارة إلى أن المتظاهرين سيواجهون تدخلاً صارمًا.

وأضاف قائلا: “يجب على الجميع أن يعلم أن الجمهورية الإسلامية وصلت إلى السلطة بدماء مئات الآلاف من الشرفاء، ولن تتراجع أمام المخربين".

أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقال في خطاب ألقاه بعد يومين من بدء الاحتجاجات، إنه أصدر تعليمات بإجراء حوار مع ممثلي المحتجين.

وأضاف بزشكيان: "أصدرت تعليماتي لوزير الداخلية بإجراء حوار مع ممثلي المحتجين والاستماع إلى مطالبهم المشروعة. وستتحرك الحكومة لإزالة المشكلات".

وفي خطاب ألقاه مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، قال بزشكيان إن تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد ليس مسؤولية الولايات المتحدة بل مسؤوليتهم هم.

وتابع: "إذا كان الناس غير راضين، فذلك خطأنا. لا تبحثوا عن الجناة في الولايات المتحدة أو غيرها. المسؤولية تقع علينا".

ومع تصاعد حدة الأحداث، قال بزشكيان في خطابه بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني إنهم لا يتجاهلون اعتراضات المتظاهرين، وإنهم يبذلون جهوداً لحل المشكلات.

وأردف: “واجبنا هو حل مشكلات الشعب وتبديد مخاوفه، وفي الوقت نفسه عدم السماح لمثيري الفوضى بقلب البلاد رأساً على عقب".

3- ماذا قال ترامب ونتنياهو بشأن الاحتجاجات؟

في الثاني من يناير/كانون الثاني، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي علق فيها على الاحتجاجات الجارية في إيران قائلاً: "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، كما تفعل دائماً، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم".

وأطلق ترامب تصريحا مماثلاً في الرابع من يناير، قائلاً: "إذا قتلوا المتظاهرين، ستتلقى إيران ضربة قاسية من الولايات المتحدة. نحن نراقب عن كثب التطورات في إيران".

وواصل ترامب تهديداته للسلطات في طهران، إذ قال في خطاب له بتاريخ 10 يناير: "إيران تنظر إلى الحرية ربما أكثر من أي وقت مضى. ونحن مستعدون للمساعدة في هذا الشأن”.

وفي أحدث تصريح له، قال ترامب إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة مؤخرا، مضيفاً: “يمكننا التحدث معهم. يتم ترتيب لقاء. لكن بسبب ما يحدث (المظاهرات في البلاد) قد نحتاج إلى التحرك قبل اللقاء".

وعندما تم تذكيره بأن الشعب الإيراني لا يملك اتصالاً بالإنترنت وأن التواصل مع العالم الخارجي مقطوع، قال ترامب إنه يمكنه التحدث مع إيلون ماسك لإعادة تفعيل الإنترنت في إيران عبر نظام "ستارلينك".

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فتطرق إلى الأحداث في إيران خلال افتتاح اجتماع حكومته يوم 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

وقال إن "إسرائيل تتابع عن كثب الأحداث في إيران، وتدعم نضال الإيرانيين من أجل الحرية وتدين بشدة عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء".

وأضاف نتنياهو أن "الأمة الفارسية ستتحرر قريبا من الظلم" على حد تعبيره، وقال إنه عندما يحين ذلك اليوم، ستصبح إسرائيل وإيران مجددا "شريكين مخلصين".

4- ما الذي حدث حتى الآن في الاحتجاجات التي عمت البلاد؟

أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران يوم 11 يناير (اليوم الخامس عشر للاحتجاجات)، مقتل 544 شخصا، بينهم 37 من عناصر الأمن ومدعٍ عام واحد و8 أطفال (دون 18 عاما)، إضافة إلى اعتقال 10 آلاف و681 شخصا.

من جانب آخر أعلنت وكالة أنباء تسنيم أن عدد قتلى قوات الأمن في الاحتجاجات بلغ 111 قتيلاً، دون ذكر أي رقم رسمي بشأن قتلى المتظاهرين.

وعلى خلفية الاحتجاجات، انقطعت شبكة الإنترنت في البلاد، وباتت شبكات الهواتف لا تعمل بشكل سليم أيضًا، ولا يمكن الوصول إلى المواقع الإخبارية الرسمية الإيرانية، باستثناء موقع أو موقعين.

وأعلن رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في 8 يناير/كانون الثاني، أن المتظاهرين تسببوا بأضرار واسعة النطاق في الممتلكات العامة والخاصة.

وأوضح زاكاني أن بعض المجموعات بين المتظاهرين في طهران ألحقت أضرارا بممتلكات عامة بينها حافلات وسيارات إطفاء و42 مركبة و24 منزلا و25 مسجدا ومستشفيين و26 بنكا.

وأضاف قائلا: "أعداء أجانب يستغلون الأطفال والشباب في طهران لإلحاق الضرر بالممتلكات العامة".

5- ما مدى احتمالية شنّ الولايات المتحدة هجوما على إيران؟

قالت وسائل إعلام أمريكية إن إدارة ترامب وضعت اللمسات الأخيرة على سيناريوهات التدخل في إيران، وأن ترامب سيطلع على الخطط المحتملة في 13 يناير/كانون الثاني الجاري.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس" الإخباري، من المتوقع أن تكون على الطاولة ثلاثة خيارات رئيسية.

الأولى تتمثل في تفعيل "أسلحة سيبرانية سرية" تستهدف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران.

الثانية هي "عملية ستارلينك"، والتي لا تقتصر على تشغيل الأقمار الصناعية فحسب، بل تشمل إدخال محطات ستارلينك (الأجهزة) فعليا إلى داخل إيران، وهو ما يعني انتهاكا فعليا لـ"السيادة الرقمية" الإيرانية.

اما الثالثة، ففي حين أنه يبقى توجيه ضربات جوية لأهداف عسكرية مطروحاً، يشير مسؤولون تحدثوا إلى موقع أكسيوس إلى أن التركيز حاليا ينصب على الخيارات "غير العسكرية" (السيبرانية/الاقتصادية).

وبحسب "سي إن إن" و"نيويورك تايمز"، فإن لدى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بعض التحفظات بشأن شن هجمات على إيران.

ويخشى بعض المسؤولين الأمريكيين من أن يؤدي أي هجوم عسكري إلى "توحيد الشعب الإيراني حول علم البلاد" وبالتالي إضعاف وتيرة الاحتجاجات.

وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى، إن القادة بحاجة إلى "مزيد من الوقت" لتعزيز الدفاعات الأمريكية في المنطقة تحسباً لأي رد إيراني محتمل.

ومؤخرا أعلنت الحكومة الإيرانية أنه في حالة وقوع هجوم عسكري على البلاد، فإن القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın