ليث الجنيدي
عمان ـ الأناضول
قال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور إن بلاده تعاني "واقعًا مخيفًا" جراء استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيها في وقت تعاني فيه المملكة أزمة اقتصادية بدأت قبل نحو عامين، مشددا على أن الشرق الأوسط بحاجة لقوة "وازنة" مثل تركيا لتسهم في استقراره.
وفي لقاء خاص مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، انتقد النسور عدم تعاون المنظمات الدولية والفاعلين في مجال العمل الإغاثي في تقديم المساعدات اللازمة لمعاونة الأردن في تحمل أعباء اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم على أراضيه حاجز الـ"نصف مليون" لاجئ.
وقال في هذا الصدد، إن بلاده لم تتلق إلا "مساعدات رمزية" وإنها تلقت "مساعدات كلامية وأكثر مما تحتاج".
وانتقد بصفة خاصة مجلس الأمن، وقال إنه "فشل" في تحمل مسئولياته إزاء مساعدة الأردن على تحمل أعباء الأزمة الإنسانية التي يواجهها حاليا جراء استمرار تدفق اللاجئين السوريين إليه.
وقال: "كل ما نعرفه بأن دولتين عظميين؛ هما روسيا والصين لا تقبلان حتى أن يأتي وفد من مجلس الأمن ليطلع بالعين على أوضاع اللاجئين هنا".
وفيما نفى بشكل قاطع تسليح بلاده للمعارضة السورية، ولا حتى السماح بعبور السلاح إلى الجانب السوري، اعترف بوجود العشرات من العسكريين الأمريكيين على أراضي بلاده لتدريب الجيش الأردني على كيفية التعامل مع احتمال استعمال أو دخول أسلحة كيماوية من الحدود السورية.
ومنذ يناير/ كانون الثاني 2011، شهدت 5 دول عربية ثورات عرفت إعلاميا باسم "ثورات الربيع العربي". وبينما نجحت شعوب 4 من هذه الدول في الإطاحة بزعماء سابقين بها وهي: تونس (زين العابدين بن علي) ومصر (حسنى مبارك) واليمن (على عبد الله صالح)، وليبيا (معمر القذافي)، لم تتمكن الثورة في سوريا منذ انطلاقها في مارس آذار 2011 بعد من إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وبشأن طبيعة العلاقات بين الأردن والأنظمة الجديدة التي جاءت بها هذه الثورات، قال النسور إن علاقات بلاده مع مصر وتونس وليبيا "أفضل مما كانت في السابق"، لكنه رفض تقسيم الدول العربية إلى "دول ربيع ودول ليست ربيعا".
وقال إن "الربيع العربي مر من الأردن، لكنه مر بإصلاحات دستورية قوية وعميقة بدون عنف وبتفاهم مجتمعي اتفقت عليه الدولة واتفقت عليه المعارضة وكانت الدولة سباقة به".
ووجه النسور نصيحة لحكومتي مصر وتونس - اللتين تواجهان أزمة اقتصادية حاليا - برفع الدعم؛ لأن "الدول تغرق به ولا تخرج منه"، على حد قوله.
ودعا مصر وتونس في المقابل إلى توجيه مخصصات الدعم إلى "مشاريع تؤمن فرص عمل للشباب وللعاطلين عن العمل"، مؤكدا أن ذلك سيعود "بفائدة على المجتمع أكثر من أن يمتد الدعم إلى رغيف الخبز أو إلى جرة الغاز أو ما شابه ذلك".
وبشأن الوضع الداخلي، قال السنور إن حكومته على اتصال مع المعارضة وإن أحزاب المعارضة والموالاة أيضا لبت خلال الأشهر الأخيرة ثلاث دعوات للحوار، ووعد بإجراء المزيد من هذه الحوار مع هذه الأحزاب التي وصفها بـ"شركاء الوطن".
وفيما يلي نص الحوار:
* ما أثر طول الأزمة في سوريا على الأردن؟
** في البداية، أحيي الشعب التركي الشقيق، وأرحب بالحضور التركي في منطقة الشرق الأوسط ، لأن الشرق الأوسط أبعد ما يكون عن الاستقرار وبحاجة لقوى وازنة لتسهم في استقراره ، وخروجه من هذه العذابات التي تعاني منها الشعوب.
وأشير أيضا إلى أن القضية السورية ليست القضية الأولى في الشرق الأوسط؛ حيث لا يجب أن ننسى القضية الفلسطينية؛ لأنها أم الشر في هذه المنطقة.
وبخصوص موضوع اللاجئين السوريين، أنوه إلى أن عدد الذين لجأوا في السنتين الماضيتين للأردن من الأشقاء السوريين تجاوز النصف مليون، وقبل ذلك كان في الأردن ما يزيد على النصف مليون أيضا.
إن حجم اللجوء السوري كارثة بكل المعاني أولا على اخواننا السوريين، لكن وقعها مخيف أيضاً على الأردن؛ لأن بلدنا يمر بظروف اقتصادية صعبة، ومع ذلك لم نغلق حدودنا التي تزيد على الـ 300 كم مع سوريا.
قدمنا كل ما نقدر عليه مع إمكاناتنا المحدودة، لكننا لا ندري ما الذي ستأتي به الأيام، هل سيستمر التدفق (في اللاجئين) أم هل سينقطع، أم ماذا ستكون نتيجة الأزمة في سوريا؟
* ما هو حجم المساعدات الذي تلقاه الأردن للخروج من أزمة اللاجئين السوريين؟
** مساعدات كلامية كثيرة وأكثر مما نحتاج والوجوه المعروفة على نطاق العالم تأتي وتذهب ولا نرى أفعال.
نحن بحاجة إلى إدامة حياة 540 ألف لاجئ (على أراضينا)؛ فهم بحاجة إلى ثلاث وجبات يوميا ومساكن ومشافي وأسواق وحتى مقابر؛ فهم مجتمع ضخم، وبحاجة لمال كبير يحرق كل يوم وهو غير ميسور (بالنسبة لنا).
إن ما يأتينا من المنظمات الدولية شيء رمزي لا يسد حاجة هؤلاء الناس، ونحن مخذولون، العالم يتوجه إلينا بالشكر؛ لأننا أوينا اخواننا، لكنه لا يفعل الكثير لذلك لجأنا لمجلس الأمن، حيث فشلنا منذ الجلسة الاولى في الوصول إلى نتائج ، وكل ما نعرفه أن دولتين عظمتين هما روسيا والصين لا تقبلان حتى أن يأتي وفد من مجلس الأمن ليطلع بالعين على أوضاع اللاجئين هنا، حتى هذا الجانب سيسوه، ولا أدري ما علاقة هذا بالسياسة؟!
نحن لا نستطيع أن نساعدهم (أي: اللاجئين السوريين) بالدرجة التي تحفظ إنسانيتهم ونشكو لمن؟، نشكو للأمم المتحدة وهذا الباب الذي يجب أن يُطرق وقد طرقناه ، ومجلس الأمن الذي فشل فشلا مريعا في تحمل مسؤولياته ازاء القضية السورية، وها هو يفشل مرة أخرى ازاءنا لأننا طرقنا الباب وقلنا: إننا نعاني من مشكلة انسانية، ساعدونا على حلها، ونحن لا نقصد إطلاقا ارباك مجلس الأمن فنحن لم نطرح الجانب السياسي في القضية مع أنه موجود وطرحنا الجانب الإنساني ، فما هو عذر مجلس الأمن أن لا يأخذ قرار؟ ، واعتقد ان هذه القضية السورية قد كشفت ضعف مجلس الأمن وعجزه عن أداء واجبه بسبب انقسام أعضائه.
* كيف ستحمي الحكومة الأردنية حق مواطنيها في فرص العمل، في ظل تزاحم الأشقاء السوريين على هذه الفرص؟
** نحن كما ذكرت لك من دون الأزمة السورية نمر في سنتين صعبتين نتيجة الإنهيار الإقتصادي الذي حدث في العالم، ونحن لا نزال نعاني منه لأننا دولة غير نفطية.
الآن جاءت القضية السورية لتزيد الطين بلة، اخواننا السوريين الذين تدفقوا لبلادنا ، والعمالة السورية سواء مدربة أم غير مدربة موجودة بعشرات الآلاف (في المدن الأردنية)، وقد أغرقت السوق في الوقت الذي وصلت نسبة البطالة عندنا 13 % ، فهذا الرقم رقم السوريين الذين جاؤوا طبعا لا شيء في يدهم يضاف إلى اليد العاطلة التي لا تعمل في الأردن ، فتفاقمت مشكلة البطالة والفقر أيضا.
* بماذا تعلق على الاتهامات الموجهة للأردن بشأن تسليح المعارضة السورية؟
** نحن أعلنا أننا لم نسلح أحدا، ولا سمحنا بعبور السلاح، وعلى العكس تماما أؤكد لك بان الكثير من المتسللين من الجانب السوري القادمين الى الاردن يحملون السلاح بأيديهم، والسلاح الذي يحملون يحمله البعض ليس سلاحا فرديا ، فبعضها أدوات كشف واستخبارات ، لكن دعني أعترف بأن هذا العدد محدود وليس ظاهرة كبيرة ، وقد قبضنا على مجموعات لا تقل عن عشرة مجموعات بيدها هذه الأدوات الإستطلاعية وألقي القبض عليها واودعوا للسجون، وكذلك قبضنا على عشرات المجموعات التي تحاول التسلل إلى سوريا تنتمي إلى جماعات تكفيرية متشددة من بلدان مختلفة تحاول عبور الحدود السورية من الجانب الأردني وهذا ما لا نسمح به .
* ما هو تعليقكم أيضاً على التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود مدربين عسكريين أمريكيين لقوات المعارضة السورية في الأردن؟ وما هي حقيقة وجود جنود أمريكيين على أرض الأردن؟
** نحن بخلاف تركيا لا يوجد لدينا قواعد عسكرية أمريكية ، وتركيا فيها قواعد عسكرية أمريكية وهي لا تنكر ذلك ، ونحن لسنا لدينا قواعد، وكل ما لدينا هو عدد من العساكر الأمريكان سوف يصلون إلى مئتين وهم الآن أقل من ذلك، وذلك للتدريب حصرا على التعامل مع امكانية دخول اسلحة كيماوية أو استعمال اسلحة كيماوية من الحدود الشمالية، أي من الحدود السورية، فقط هذا كل التواجد الأمريكي لدينا.
* ظاهرة العنف الموجودة بشكل متكرر ومتواصل في الجامعات الأردنية، ما سبب ظهورها في هذا الوقت بالتحديد؟ وهل تعتقد بأن هناك أيادي خفية تحرك مسألة العنف الجامعي حتى تزعزع أمن الأردن؟
** تقصد قوة أجنبية خفية تحرك العنف الجامعي.. لا، يوجد قوى تحاول أن تزعزع استقرار الأردن لكن ليس عن طريق العنف الجامعي، والعنف الجامعي هي حركات طلابية مرتبطة بظواهر اجتماعية متعلقة بظروف الدراسة ، والفقر في بعض البيئات ، والتمايز في دخول الناس ، وهي قضية محدودة وليست بظاهرة وهي موجودة من وقت لآخر ، لكن ظهورها يعبر عن ضيق بلدنا لما يجري من حوله.
وأؤكد أن توتر الأعصاب الناتج عن القضية الفلسطينية لوحده ، وما نراه من تنكيل وبشاعات يومية في سوريا و العراق وفلسطين يوتر خواطر الشباب.
* هل تسعى حكومة الدكتور عبد الله النسور لاستقطاب أطراف المعارضة الأردنية لطاولة المفاوضات؟
** ليست مفاوضات ، نحن على اتصال مع المعارضة ، ودعوت ورحبت كل الترحيب بالمعارضة في الأشهر الأخيرة ثلاث مرات، وليس المعارضة بل كل الأحزاب معارضة وموالية، وقد لبى الجميع الدعوة ، وأجرينا حوارات معهم.
وبالنسبة للأيام الأخيرة، فقد انشغلنا بتشكيل الحكومة، لكن في نيتنا إجراء المزيد من الحوارات والتماس، ونحن نعتبر أنهم (أي: أحزاب المعارضة والموالاة) شركاء في النظام السياسي في هذا البلد، وبالتالي مشاركتهم شيء طبيعي.
* كيف تقيمون علاقة الأردن مع دول ما يعرف بالربيع العربي (مصر، ليبيا، تونس، اليمن)؟
** علاقاتنا مع إخواننا علاقة جيدة، علاقتنا مع مصر جيدة والتعاون الإقتصادي خصوصا ممتاز ، بل بالعكس أفضل مما كان سابقا ، والعلاقات مع ليبيا كثير جيدة ، ومع تونس الحال نفسه.
إن العالم العربي ليس منقسم لدول الربيع وغير الربيع ، وعلى العكس: الربيع العربي مر من الأردن، لكنه مر بإصلاحات دستورية قوية وعميقة بدون عنف وبتفاهم مجتمعي اتفقت عليه الدولة، واتفقت عليه المعارضة، وكانت الدولة سباقة به.
إن سر النجاح هو: أن الدولة (أي: الأردن) كانت دوما سابقة بخطوة أو أكثر من المعارضة؛ لذلك لم تخرج الأمور عن النطاق، وظلت في وتيرة سلبية ووتيرة مسؤولة ومحسوبة.
* بماذا تنصح حكومة الأردن حكومتي مصر وتونس في ظل الاتجاه نحو رفع الدعم عن المشتقات البترولية؟
** أنا أقول بأن تدخل الدولة في تسعير وفي دعم المواد هو مبدأ غير صحيح من حيث الأساس؛ لأن الدولة تغرق به ولا تخرج منه، وينتج عنه هدر كبير (في الموارد).
إن الفارق في هذا المقدار من الدعم لو وضع في مشاريع تؤمن فرص عمل للشباب وللعاطلين عن العمل سترتد بفائدة على المجتمع أكثر من أن يمتد الدعم إلى رغيف الخبز أو إلى جرة الغاز أو ما شابه ذلك، والأفضل فرص عمل وفرص أكثر لتزيد من دخل الفرد وتزيد ثروته بقدر الإمكان أفضل من تمد له اليد وتخفض عليه الأسعار شكليا؛ لأن هذا ما نجح في أي قطر من أقطار العالم فيه الدعم مستمر.
news_share_descriptionsubscription_contact
