وسيم سيف الدين
بيروت ـ الأناضول
حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، النائب وليد جنبلاط، من أن لبنان قادم على خضات (اضطرابات) أمنية كبيرة إذا اندلعت معركة بين نظام بشار الأسد والمعارضة في العاصمة السورية دمشق.
وفي لقاء خاص مع مراسل "الأناضول" أرجع جنبلاط ذلك إلى أن اندلاع تلك المعركة سيؤدي ذلك إلى نزوح المزيد من اللاجئين السوريين، الذين تجاوز عددهم المليون حاليا؛ مما قد يتسبب في مشكلة كبيرة.
وأعرب عن تخوفه الشديد على مستقبل لبنان بالنسبة لما يجري في سوريا، وعن انزعاجه من تقاعص المجتمع الدولي تجاه الأزمة السورية.
ومنذ مارس/ آذار 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية.
وتسبب الصراع المسلح بين قوات الأسد وقوات المعارضة في مقتل أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، بحسب الأمم المتحدة.
ومضى جنبلاط قائلا: "علينا كلبنانيين، ورغم انخراط البعض في القتال في سوريا، أن نحاول تجنيب لبنان التوترات".
وعن علاقته بحزب الله (أبرز القوى اللبنانية الداعمة لنظام بشار الأسد)، قال جنبلاط : "نظمنا الخلاف".
وأعرب عن رغبته في "عدم خوض سجال مع الحزب في هذا الوقت".
وأضاف أن "ما يحصل في سوريا هو صراع نفوذ روسي - إيراني من جهة والغرب العاجز، الذي يسلم تدريجيا بالتدمير المنهجي لسوريا، من جهة أخرى".
إلا أنه رأى أن "الشعب السوري البطل، رغم كل ذلك، ستكون له الكلمة الفاصلة، ولن يسمح بتدمير سوريا".
وعن حديث أحد المسؤولين الإيرانيين مؤخرا حول فتح جبهة لبنان مع إسرائيل، قال جنبلاط: "لإيران حساباتها الخاصة في المنطقة.. وأتمنى أن لا تكون الساحة الجنوبية مجددا ساحة رسائل إيرانية أمريكية.. نرفض استخدام أرض الجنوب اللبناني لحسابات غير لبنانية".
وردا على سؤال حول إمكانية أن تقنع روسيا، حليف دمشق، بشار الأسد بتطبيق مقررات جنيف، التي تقضي بتشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات مطلقة، أجاب جنبلاط: "أستبعد على حاكم مطلق مثل بشار الأسد، ومن قبله والده حافظ، أن يتخلى بهذه السهولة عن صلاحياته وإعطائها لحكومة انتقالية".
وعن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على أهداف داخل سوريا، رأى أن "الهدف هو أن يستفيد النظام السوري من هذه الغارات ليضع العدوان الإسرائيلي في الخانة نفسها مع المطالب المحقة للشعب السوري في التغيير والحرية والكرامة".
وحول مستقبل الصراع في سوريا، قال إن "التناحر قائم بين ايران وروسيا من جهة واللامبلاة الاميركية، التي يهمها شيء واحد هو مصلحة وامن اسرائيل.. فالصراع السوري طويل الأمد".
ورأة جنبلاط أنه "من المهم ان تبقى سوريا موحدة ولا يمكن للاسد أن يستمر طويلا".
وتابع: "قد يظن بشار الأسد بالتطهير العرقي والطائفي (بحق السنة من السوريين) الذي يقوم به في الساحل السوري (طرطوس وبانياس وغيرهما) أنه يستطيع إقامة دويلة على حساب سوريا وعلى حساب الطائفة العلوية (التي ينتمي إليها)، وهو مشروع أفشله الوطنيون السوريون عام 1920 أيام الانتداب الفرنسي".
ووصف جنبلاط الموقف التركي تجاه قضايا الشرق الأوسط بـ"الإيجابي"، قائلا إن "تركيا اليوم تحاول أن تنجح في حل القضية الكردية وترطيب العلاقات مع الجوار العربي".
ومضى قائلا إن "تركيا كانت تنوي إقامة السوق العربية - التركية المشتركة، لكن هذه الخطوة اصطدمت بالواقع المرير في سوريا.. وبإمكان أنقرة لعب دور كبير في منع تقسيم سوريا".
وعن رؤيته لمستقبل الشرق الاوسط في ظل ما يتردد عن مخططات تقسيم، رأى جنبلاط أن "هناك تفتيتا للمنطقة العربية.. فالعراق يعيش أزمة رهيبة مخيفة، وربما حالة مشابهة في سوريا".
ومع رفض رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الاستجابة لمطالب محتجين في محافظات ذات أغلبية سنية يرفعونها منذ شهور، طرح قطاع من المحتجين الجمعة الماضية ثلاثة خيارت، هي: رحيل المالكي أو الحكم الذاتي للمناطق السنية أو الحرب الأهلية.
ودعا جنبلاط تركيا إلى "تفادي هذا المشروع التقسيمي، وهو ما تسطيعه بالتعاون مع الدول العربية، ولا سيما مصر والسعودية".
وعن المستفيد من هذا المشروع التقسيمي، أجاب: "إسرائيل هي المستفيد الأول عندما يقوم حاكم عربي كالحاكم السوري بتهجير ربع سكان سوريا في الداخل والخارج وعندما يقوم بهذا التطهير العرقي والطائفي في المناطق الساحلية، فمن يمنع لاحقا إسرائيل من طرد عرب 1948 (داخل الخط الأخضر) للوصول إلى ما يسمونه بيهودية دولة إسرائيل.. لذا آن الأوان أن ندق ناقوس الخطر".
وفي الشأن الداخلي، وحول التأخر في تشكيل الحكومة المكلف بها تمام سلام منذ أكثر من شهر، رأى جنبلاط أن "العقدة في تأليف الحكومة هي بعض الحسابات الصغيرة لبعض القوى السياسية، والتي تتعارض مع المصلحة الوطنية الكبرى".
ودعا جنبلاط القوى السياسية في لبنان إلى "الابتعاد عن الحسابات والمصالح الشخصية الضيقة في مسألة تشكيل الحكومة ومواجهة المستقبل بجدية ومحاولة توحيد الصف اللبناني المنقسم".