دولي, الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, فلسطين, إسرائيل

الضفة.. جريمة هدم إسرائيلية تهدد ملعب مخيم عايدة (تقرير)

- إسرائيل أصدرت إخطارا بمنع استخدام الملعب ومرافقه بالقرب من جدار الفصل تمهيدا لهدمه بداعي عدم الحصول على ترخيص

Qais Omar Darwesh Omar  | 05.01.2026 - محدث : 05.01.2026
الضفة.. جريمة هدم إسرائيلية تهدد ملعب مخيم عايدة (تقرير)

Ramallah

بيت لحم/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

- المدير الرياضي لمركز شباب عايدة مهند أبو سرور: الملعب بُني قبل نحو 5 سنوات على أرض مستأجرة من "دير الأرمن" وأنجزنا الإجراءات القانونية والإدارية ويستفيد منه يوميا أكثر من 250 طفلا ونحو 500 شاب وشابة
- مسؤول الوحدة الرياضية بمركز شباب عايدة محمد أبو سرور: هذا المكان يُستخدم كفضاء رياضي واجتماعي للقاء الأهل والأصدقاء وتنظيم فعاليات صغيرة تجمع أبناء المخيم فحين لا توجد مساحة عامة يصبح الملعب قلب الحياة اليومية
- الطفلة مايا: اللعب هنا في الملعب هو فرحتي. ألتقي أصدقائي هنا وأتمرن على كرة القدم
- الطفل محمد يبرين: إذا هُدم الملعب سنفقد مكاننا وسنحزن لأننا لن نتمكن من رؤية المدرب أو اللعب مع الأصدقاء

يواجه ملعب مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمال بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة خطر الهدم الإسرائيلي.

ففي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وجهت السلطات الإسرائيلية إخطارًا بمنع استخدام الملعب ومرافقه تمهيدا لهدم المنشأة الرياضية.

وأصبحت هذه المنشأة متنفسًا رئيسيًا لأكثر من 250 طفلا في أكاديمية العودة الرياضية (عُد) ونحو 500 شاب وشابة من سكان المخيم.

ورغم القرار يركل أطفال كراتهم ويواصلون تدريباتهم على أرض الملعب، الواقع قرب جدار الفصل الإسرائيلي، وسط مخاوف من تنفيذ إسرائيل قرار الهدم.

ومخيم عايدة محاصر من ثلاث جهات بجدار الفصل الإسرائيلي، المعزز بـ7 أبراج عسكرية، اثنان منها في محيط الملعب.

** مساحة أمل وحياة

المدير الرياضي في مركز شباب عايدة الاجتماعي واتحاد العودة الرياضي مهند أبو سرور قال للأناضول إن الملعب لا يُستخدم فقط للنشاط الرياضي.

وأوضح أنه يمثل "مساحة اجتماعية حيوية تجمع الأطفال والشباب والأسر في المخيم وتوفر متنفسًا نادرًا في ظل ضيق المساحات داخل المخيم المكتظ".

ولفت إلى أن الملعب تم بناؤه قبل نحو خمس سنوات، بالشراكة بين اللجنة الشعبية في مخيم عايدة وبلدية بيت لحم، على أرض مستأجرة من "دير الأرمن".

وجميع الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة باستخدام الأرض أُنجزت بشكل كامل قبل البناء، بحسب أبو سرور.

وأضاف: "وجود الملعب ساعدنا كثيرًا في تطوير الكوادر الرياضية في المخيم، وأتاح فرصة للأجيال الشابة لممارسة الرياضة بشكل صحي، لأننا في المخيم لا نمتلك أي مساحة أخرى يمكن استخدامها لهذا الغرض".

وزاد بأن أكثر من 250 طفلا من أكاديمية العودة الرياضية (عُد)، بالإضافة إلى نحو 500 شاب وشابة، يستفيدون يوميًا من الملعب.

وحذر أبو سرور من أن هدم الملعب يعني "هدم حلم كل طفل فلسطيني في ممارسة كرة القدم، وهو أحد أبسط حقوق الأطفال في العالم".

وبيّن أن القرار الإسرائيلي لا يقتصر على إزالة أرض للعب، بل يعني تحطيم آمال مجموعة من الأطفال اللاجئين، وإجبارهم على اللعب في الشوارع.

وتابع: "تخيل أن يُجبر الأطفال على العودة إلى الشوارع، للعب بين الأزقة والمزاريب والحفر المنتشرة في المخيم وعلى الزفت، معرضين للسقوط والإصابات".

وشدد على أن "الملعب بالنسبة لهم ليس مجرد مساحة رياضية، بل مساحة أمان وحياة".

** حملة دولية

أبو سرور قال إن إخطار الهدم الأخير جاء بحجة عدم الحصول على ترخيص، بينما الأرض مستأجرة قانونيًا.

وأضاف أن "الاحتلال يريد أن يهدم ملعبنا بحجة العزل الأمني، بينما في الواقع هذا القرار يشكل هدمًا لحلم آلاف الأطفال".

وأردف أن اللجنة الشعبية في المخيم، بالتعاون مع المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان سانت إيف وفريق قانوني، يتابعون الإجراءات القانونية لوقف الهدم.

كما يتواصلون مع اتحادات كرة القدم في أنحاء العالم ومع الاتحاد الفلسطيني والاتحاد الدولي (فيفا) لإطلاق حملة دولية لحماية الملعب، بحسب أبو سرور.

وتابع: "رسالتي للاحتلال الإسرائيلي: إذا هُدم الملعب فلن تتوقف مسيرتنا، سنبنيه مرة ثانية وثالثة… سنستمر في نشاطنا الرياضي والاجتماعي مهما كلفنا ذلك".

وأشار إلى أن المخيم أُنشئ عام 1950 بصفة مؤقتة على مساحة لا تتجاوز 0.65 كيلومتر مربع ويعيش فيه اليوم أكثر من 7 آلاف نسمة.

ولفت إلى ضيق المساحات المتاحة للأنشطة اليومية، ما يجعل وجود الملعب "أهمية قصوى" في حياة الأسر والأطفال.

** أمل رغم التهديد

من داخل الملعب، قالت الطفلة مايا (10 أعوام) للأناضول: "اللعب في الملعب هو فرحتي، ألتقي أصدقائي هنا وأتمرن على كرة القدم".

وأضافت: "إذا هُدم الملعب لن أستسلم، سأواصل اللعب وأحلم أن أكون لاعبة محترفة يومًا ما".

كما قال الطفل محمد يبرين: "نأتي إلى الملعب لنتدرب ونلتقي أصدقاءنا ونستمتع بوقتنا".

وتابع: "إذا هُدم الملعب سنفقد مكاننا وسنحزن، لأننا لن نتمكن من رؤية المدرب أو اللعب مع الأصدقاء".

وأردف محمد:"لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا الملعب هو جزء من حياتنا ونحن نحبه ولن نتخلى عنه".

** قلب الحياة اليومية

"الأرض المستأجرة من الكنيسة الأرمنية جرى استثمارها بشكل قانوني".. هكذا بدأ مسؤول الوحدة الرياضية في مركز شباب عايدة محمد أبو سرور حديثه للأناضول.

وأضاف أن الملعب شكّل مساحة يمكن من خلالها بناء أمل حقيقي لأطفال وشباب المخيم.

وتابع: "هذا المكان لا يُستخدم فقط للنشاط الرياضي، بل يُستخدم أيضًا كفضاء اجتماعي للقاء الأهل والأصدقاء وتنظيم فعاليات صغيرة تجمع أبناء المخيم معًا. حين لا توجد مساحة عامة، يصبح هذا الملعب قلب الحياة اليومية".

أبو سرور زاد بأن بناء جدار الفصل في عام 2002 حرم المخيم من مساحات كانت تُستخدم سابقًا للنشاط الرياضي، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي لسنوات، قبل أن يُعاد إحياؤه بوجود الملعب الحالي.

وحذر من أن فقدان الملعب سيكون بمثابة خسارة كبيرة للمجتمع المحلي بأكمله.

وشدد على أن الأطفال والشباب يعتمدون عليه ليس فقط للرياضة، بل لتقوية الروابط الاجتماعية والتخفيف من آثار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المخيم.

ويعكس مصير ملعب مخيم عايدة أبعادًا أوسع عن القيود التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث يتكرر هدم المنشآت بحجة عدم الترخيص.

ويحدث هذا وسط استمرار عمليات مصادرة الأراضي والمنشآت وتوسع البناء الاستيطاني، مما يزيد من ضيق الخيارات المتاحة أمام المواطنين الفلسطينيين، ويؤثر على حق الأطفال في اللعب والتعليم والنمو الصحي.

ويصف فلسطينيون قرار الهدم الإسرائيلي بأنه جزء من سلسلة إجراءات تستهدف تقييد الحياة اليومية في المخيمات، وبينها هدم المنازل والمرافق الرياضية وتقليص المساحات المتاحة للأنشطة الاجتماعية.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل، ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تكثف جرائمها لضم الضفة الغربية رسميا إليها، وبينها الهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني.

ومن شأن ضم إسرائيل الضفة إليها القضاء على إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.

وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.