ناصر حجاج
أنقرة - الأناضول
أكد "علي هاشم مختار أوغلو" نائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أن التقارب التركي مع حكومة شمال العراق، أثر بشكل إيجابي على العلاقات الكردية التركمانية في كركوك والمناطق الأخرى، متمثلة في توقف القوات الكردية عن الاستفزازات والتحرشات ومحاولات الاعتداء على الأراضي التركمانية، مشيرا أن هذه العلاقة لم تصل بعد إلى مستوى الجلوس على طاولة الحوار، لوجود شروط تركمانية يجب تنفيذها.
وثمن مختار أوغلو الدور الذي تلعبه أنقرة في سبيل إنهاء النزاعات بين جميع الأطراف العراقية.
وقال "مختار أوغلو"، في حوار خاص مع مراسل الأناضول بأنقرة، التي قدم إليها لاستكمال علاجه بعد إصابته في تفجير قبل شهرين بالعراق، أن الشعب التركماني في العراق هو أكثر المستهدفين من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة، في البلاد، مضيفا أن سبب التوتر الذي حصل في الفترة الأخيرة والذي أدى إلى مقتل العشرات من المواطنين التركمان في "طوزخورماتو"، و"كركوك" هو إرسال الحكومة المركزية العراقية قوات "دجلة"، وإرسال حكومة إقليم الشمال قوات البشمركة، وبدء النزاعات والمواجهات بين القوتين في المنطقة التي يمثل التركمان أغلبيتها، قائلا: "التركمان هم الذين يدفعون فاتورة المشاحنات والنزاعات بين حكومتي بغداد وأربيل".
وأضاف نائب رئيس الجبهة التركمانية، أن الأعمال الإرهابية التي تطال المناطق التركمانية، والمقدسات الدينية في المنطقة وراءها بعض الجهات السياسية، التي تهدف إلى تمزيق وحدة ولحمة الشعب العراقي وخاصة التركمان، مشيرا أنهم لا يملكون قوى أو ميليشيات مسلحة لمواجهة هذه الأعمال الإرهابية، ومطالبا الأطراف الحكومية تقديم الدعم لهم لتتشكيل قوات تركمانية لحماية مناطقهم من الإرهاب.
وحول التظاهرات التي تشهدها بعض المحافظات العراقية ذات الأغلبية السنية، أشار المسؤول التركماني، أن الجبهة تساند وتقف مع كل مظلوم انتهك حقه داخل العراق، محذرا من وجود محاولات من قبل بعض الجهات، التي تقوم بزج الطائفية والفتنة داخل صفوف المعتصميين بهدف الإساءة لهذه التظاهرات، دون تسمية هذه الجهات.
وتوقع "مختار أوغلو"، أن تشهد الأيام القادمة نزاعات ومشاكل جديدة بين الحكومة المركزية وحكومة أربيل، بسبب قبول البرلمان العراقي لميزانية العام الحالي 2013 في جلسات لم يشارك فيها الأكراد قائلا: "هذا سيؤدي إلى نزاعات كبيرة بين الحكومتين حول مسألة قانون النفط والغاز ومسالة العائدات والمستحقات النفطية للشركات المستثمرة في شمال العراق".
وانتقد المسؤول التركماني الدور السلبي الذي تقوم به الأمم المتحدة في العراق قائلا إن "الممثل الخاص لمبعوث الأمم المتحدة في العراق لم يقم بأي شيء إيجابي لصالح الشعب العراقي، وموقفه ضعيف جدا، ويقف متفرجا تجاه العمليات المسلحة والأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد، فلم يقم حتى الآن بإصدار بيان استنكار لأية عملية ارهابية استهدفت المواطنين الأبرياء، ولا أتوقع أن يقوم بأعمال لصالح التركمان".
وتطرق نائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية إلى الاستقالات التي قدمها بعض وزراء القائمة العراقية المعارضة للحكومة الاتحادية قائلا: "رئيس الحكومة نوري المالكي ينفذ خطة إقصاء وتهميش بحق وزراء العراقية، وذلك لإبعادهم عن الحقائب الوزارية ليفسح لنفسه المجال بالانفراد في السلطة، وبقاء الوزراء في الحكومة أو استقالتهم، لا يغير شيئاً طالما أن هناك سياسات تفرد في السلطة، لذلك أرى أن قرار استقالتهم صائبا".
وذكر "مختر أوغلو" أن 10 أشخاص فقط يمتلكون القرار السياسي في البرلمان، من بين 325 نائبا، وأضاف أن "هناك مقاعد مخصصة للنساء في البرلمان العراقي ولكن هذا لا يعني أنهن صاحبات قرار في الكتل التي ينتمين إليها، فالمرأة العراقية لم تصل إلى المكانة التي تستحقها في المجال السياسي والمجالات الأخرى"، مؤكدا أن النساء التركمانيات لهن حضورا مميزا في صفوف منظمات المجتمع المدني التابعة للجبهة التركمانية.
وبشأن الانتخابات المحلية التي ستجري في 20 نيسان/أبريل القادم، أشار مختار أوغلو أن الجبهة التركمانية تسعى للفوز بأكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمانات المحلية، لمواصلة الإنجازات التي حققتها، وأنهم جعلوا اللغة التركمانية من اللغات الرسمية في محافظة صلاح الدين بجانب اللغة العربية والكردية، وهذا إنجاز كبير، حسب قوله، مشيرا أنه مرشح ضمن قائمة تركمان صلاح الدين، وأن الجبهة ستخوض الإنتخابات القادمة بإقامة تحالفات مع قوائم انتخابية مختلفة، في غالبية المدن العراقية.
وتطرق نائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية إلى الأزمة السورية قائلا إن: "الشعب السوري بكافة فئاته يتعرض لمجازر يرتكبها النظام يوميا، في مختلف المدن السورية، وأتمنى أن يعود الأمن والسلام إلى الربوع السورية، والأطراف الدولية عاجزة عن إنهاء هذه الأزمة، ولنا أشقاء تركمان نتواصل دائما معهم بشكل غير رسمي، ونرجو أن يكون لهم دور في العملية السياسية القادمة في سوريا".
يذكر أن "علي هاشم مختار أوغلو"، أصيب في تفجير استهدف مجلس عزاء في قضاء "طوزخورماتو" شمال العراق، أسفر عن مقتل 25 شخصاً وجرح 100 آخرين، في 23 كانون الثاني/يناير من العام الحالي، وقامت مروحية تركية بنقل جرحى التفجير إلى أنقرة، ويقدم نائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية إلى العاصمة التركية من حين لآخر لاستكمال علاجه.