شريف أبو الحسن
القاهرة - الأناضول
قال الجيولوجي أحمد عبدالحليم رئيس هيئة المساحة الجيولوجية بمصر سابقا، في ندوة عقدت بالقاهرة، مساء أمس الثلاثاء، حول الغاز في البحر المتوسط، إن البعض في مصر لايزال يطالب بإعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص الجنوبية رغم توقيع اتفاق ترسيمها رسميا في عام 2004، فيما يتم التفاوض حاليا مع اليونان وتركيا واسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وأضاف إن كل التقديرات العلمية تشير إلي أن الوضع السياسي سيفرض نفسه علي الوضع الجغرافي في ترسيم الحدود في منطقة شرق البحر المتوسط عند التوصل إلي اكتشافات للغاز الطبيعي .
وأشار إلي أن إسرائيل ، علي سبيل المثال ، لاتزال ترفض منح الفلسطينيين حقوقهم البحرية وتمارس أمر واقع علي حدود لبنان.
ومنعت إسرائيل شركة بريتش غاز من تنمية حقل "ماري بي" والمكتشف في عام 1999 أمام سواحل قطاع غزة ويتضمن 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وتتنازع إسرائيل ولبنان علي مساحة حدودية بحرية في البحر المتوسط تقدر ب183 كيلو متر بحري .
وتتذرع تل ابيب بأن هذه المنطقة تخضع لسيادتها البحرية وفقا لقانون أعالي البحار للأمم المتحدة.
وقال عبدالحليم، والذي تولي رئاسة هيئة المساحة الجيولوجية بمصر في الفترة من 1986 إلي 1991، إن الوضع يبدو أكثر سخونة عند الحديث عن الحدود البحرية بين تركيا واليونان في أقصى شرق البحر المتوسط.
وأضاف "تركيا ترفض ترسيم الحدود البحرية بناء علي الجزر المتواجدة في البحر المتوسط أو بحر ايجة مع اليونان وتستند في ذلك للقانون الدولي، وهو ما تتحظ عليه اليونان".
وقامت تركيا بعمليات مسح سيزمي للمناطق البحرية لها في مياه البحر المتوسط في إطار خطوات تمهيدية لبدء طرح هذه المناطق للتنقيب عن الغاز، وضمان حقوقها .
فيما تستعد الحكومة اللبنانية لترسية عقود أول مزايدة عالمية أمام الشركات العالمية للتنقيب عن الغاز في المياه العميقة في البحر المتوسط بعد تأهيل أكثر من 49 شركة لها.
أما سوريا فإن الظروف السياسية التي تمر بها دفعت الحكومة لتأجيل الإعلان عن نتائج المزايدة العالمية التي طرحتها للشركة للتنقيب عن الغاز في مياهها الاقليمية بالبحر المتوسط.
وكانت قبرص الجنوبية قد أعلنت في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2011، عن اكتشاف أول حقولها من الغاز، والذي تقدر احتياطاته بما يتراوح بين 5 و8 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي أمام سواحلها الجنوبية، ويعد هذا أول اكتشاف من نوعه في جنوب الجزيرة.
وتقدر دراسة صادرة عن هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية في 2010 حجم احتياطي الغاز في حوض شرق البحر المتوسط، بنحو 345 تريليون قدم مكعب من الغاز، ويحتوي هذا الحوض أيضا علي كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية تبلغ 3.4 مليار برميل من النفط، إلي جانب كميات كبيرة أيضا من سوائل الغازات.
وتابع عبدالحليم أن "اليونان تقول ان منطقة بحر ايجه تتضمن حوضا جيولوجيا يطلق عليه "هيرالد" يفوق ثرواته الطبيعية ما هو موجود في إيران، ولذا فهي تستهدف ترسيم الحدود بناء علي الجزر المتناثرة في البحر ، فيما ترفض تركيا ذلك".
وكانت مصر واليونان وتركيا قد دخلت في مفاوضات في 2009 لترسيم الحدود البحرية كل علي حدة ولكنها توقفت لأسباب لم يتم الإعلان عنها.
من جانبه قال الجيولوجي محفوظ البوني نائب رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية " إيجاس" إن مصر أودعت نقاط الأساس لحدودها البحرية في الأمم المتحدة لضمان سيادتها وحفظ حقوقها في أي ثروات طبيعية مثل الغاز أو الزيت خاصة عند تحقيق اكتشافات.
وأضاف أن مصر وإسرائيل لم يتم ترسيم حدودهما البحرية بعد.
وكانت شركة نوبل انيرجي الأمريكية قد توصلت إلي اكتشاف ضخم للغاز في 2009 عرف باسم حقل تمار (Tamar) قبالة السواحل الاسرائيلية والذي تبلغ احتياطاته المؤكدة من الغاز الطبيعي نحو 8.4 تريليون قدم مكعب.
وقامت شركة نوبل انيرجي بتكثيف جهودها الاستكشافية للتوصل إلي اكتشاف حقل ليفياثان (Leviathan) العملاق للغاز علي بعد ما يقرب من 84 ميلا إلي الغرب من حيفا، وعلي عمق نحو ثلاثة أميال في المياه العميقة داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تسيطر عليها إسرائيل.
وطبقا لتقديرات ، نوبل إنرجي، فإن الاحتياطيات المؤكدة في هذا الحقل تبلغ أكثر من 16 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، أي ما يقرب من ضعف احتياطيات حقل تمار الاسرائيلى.
وأكد الجيولوجي أبوبكر ابراهيم، نائب رئيس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول إن اكتشافات الغاز في المياه العميقة بالبحر المتوسط من جانب بعض الدول قد تفجر خلافات حادة بين الدول المطلة علي البحر المتوسط ما لم تتوصل إلي صيغ توافقية سواء كانت ثنائية أو جماعية بشأن ترسيم الحدود فيما بينها.
وأضاف أن الوضع العام في المنطقة يشير إلي تزايد إدراك الدول المطلة علي البحر المتوسط لأهمية الثروات الطبيعية، بما ينبئ بأن بعضها قد يستخدم القوة للحصول علي ما ليس حقه.
وقال ابوبكر ابراهيم ان ما يحدث يتطلب من مصر الإسراع في طرح مناطق التنقيب عن الغاز في مياه البحر المتوسط لضمان توفير الكميات التي يحتاجها السوق المحلي لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب.
واضاف" الشواهد الجيولوجية تقول ان مصر التي كانت من أوائل الدول انتاج للغاز في منطقة شرق البحر المتوسط لديها فرص ضخمة لتنمية احتياطيات الغاز لديها".
وتقول دراسة هيئة المساحة الجيولوجية الامريكية إن منطقة «المخروط النيلي» الواقعة في منتصف المياه البحرية المصرية تستحوذ علي أكبر الموارد من الثروات الطبيعية وتشمل هذه الاحتياطيات 223 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حوض دلتا النيل، إضافة إلي 5.9 مليار برميل من الغازات السائلة، و1.7 مليار برميل من النفط.
وحسب التقرير فإن المنطقة تشمل حوالي 96.525 ميل أي ما يعادل 250 الف كيلو متراً مربعاً من المساحة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.
ومصر من أوائل الدول المطلة علي البحر المتوسط والتي وقعت علي معاهدة الامم المتحدة لترسيم الحدود في أعالي البحار والصادرة في عام 1982.
عا - مصع