أشاد رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" بعملية تحرير موظفي القنصلية التركية بالموصل، والتي تمت في وقت سابق الشهر الماضي، بعد حتجاز الرهائن الأتراك نحو 100 يوم من قبل تنظيم (الدولة الإسلامية) المعروف إعلاميا باسم (داعش)، مضيفا "اقول بكل فخر أن هذه العملية أثبتت للعالم أن تركيا دولة كبيرة، تديرها حكومة أهل لذلك".
جاء ذلك في كلمة متلفزة لـ"داود أوغلو"، وجهها للأمة التركية، أمس الثلاثاء، حيث بُثت تحت عنوان "على مسار تركيا الجديدة"، والتي عبر من خلالها عن امتنانه واحترامه الشديد للشعب التركية بأكمله، كما تعرض بالحديث للعديد من القضايا الداخلية والخارجية التي تهم المواطن التركي.
ولفت إلى أن الحكومة التركية لا يمكن أن تقبل أن يُمس أي مواطن تركي بأي سوء، موضحا أنهم صبروا كثيرا، وأداروا عملية تحرير الرهائن الأتراك بحنكة كبيرة، حتى تحقق المراد، وشدد على أهمية الدور الكبير الذي أدته الوحدات الأمنية التركية المختلفة خلال تلك العملية.
وطالب "داود أوغلو" الشعب التركي، بعدم الانسياق وراء أي أخبار تروج لها بعض الجهات التي تريد بث الفوضى في البلاد، لافتا إلى أن هناك العديد من الجهات غير قادرة على استيعاب المكانة التي وصلت إليها تركيا الآن، بحسب قوله.
وأوضح "داود أوغلو" أن تركيا انطلقت صوب أهداف جديدة، في عهدها الجديد، مضيفا "في نهاية مرحلة مليئة بالفخر والاعتزاز اختار الشعب التركي رئيسه الجديد باسم الديمقراطية، فانتخابات الرئاسة تعتبر ميلادا للديمقراطية في هذه المرحلة، انتخابات تجلت فيها الإرادة الشعبية في أعلى مستوياتها".
وتابع قائلا: "وبهذه المناسبة أُريد أن أتقدم بأسمى آيات العرفان والشكر باسم حكومتي والشعب للرئيس، رجب طيب أردوغان، الذي قدم خلال الحكومات التي ترأسها خدمات جليلة لا تنسى، وفتح للبلاد آفاقا تطاول الأفلاك".
وذكر أن الدولة التركية شهدت تغييرا في منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مضيفا "حدث التغيير في هدوء وسلاسة، دون أن توقف تركيا من سرعتها، ودون أن تتعرقل مسيرتها، هذا التغيير كان بمثابة تبادل نوبات الحراسة بين من تولوا المنصبين، ولا يمكن أن تروا في أي مكان بالعالم تبادلا ناجحا بين المناصب كما حدث في تركيا".
وفي شأن آخر أعرب رئيس الحكومة التركية عن استهجانه الشديد للاتهمات التي وجهت لتركيا خلال الفترة الماضية، بالتعاون مع "داعش" ودعم الإرهاب، واصفا تلك الاتهامات بـ"المغرضة"، وأضاف "ونحن نعرف جيدا من يروج لها، فهى اتهامات لا أساس ولا مسند لها".
واستطرد قائلا: "يفترون بهذه التهم على حكومة أعلنت من قبل (داعش) تنظيما إرهابيا بموجب قرار لمجلس الوزراء، ونحن كدولة مستعدون لاتخاذ كافة الخطوات من أجل إخماد هذه النيران، ووقف قتل الأبرياء، والتخلص من الإرهاب بشكل كامل".
وأفاد أن المنطقة شهدت على مدار عدة سنوات مضت "أحداثا أصابت الجميع بالحزن الشديد، فلقد راح الملايين من الأبرياء، ضحية أنظمة ظالمة، وصراعات بين العديد من القوى، وهجمات إرهابية مختلفة"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي عجز عن اتخاذ ما ينبغي عليه اتخاذه في سوريا والعراق وفلسطين على الرغم من تحذيرات تركيا المستمرة في هذا السياق.
وأشار إلى أن تركيا مستعدة لأخذ أي دور في بناء مشترك مع المجتمع الدولي، على أن يكون ذلك وفق 3 شروط: "أولها الأمن القومي، ومصالحنا القومية، وهذا هو أهم شرط، فنحن مستعدون لاتخاذ كافة الخطوات من أجلهما، ولا يمكن لأي فرد أن يسألنا عما نفعل سوى شعبنا الحبيب، ثانيهما الاهتمام بكل أصدقائنا الوافدين من دول الجوار دون أي تمييز على أساس مذهب أو عرق أو دين، ثالثها الاستقرار الإقليمي، فنحن نريد في هذه المنطقة مستقبلا آمنا ممتلئا بالرفاهية والاستقرار، ومستعدون للتعاون مع المجتمع الدولي في أي عمل يخدم ذلك، لكن لابد من تطوير استيراتيجية متكاملة من أجل التوصل لحل نهائي، لأن أنصاف الحلول تؤدي حتما إلى مشاكل أكبر".