جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الوزير التركي، في المؤتمر الصحفي المشترك، الذي عقده مع نظيره الألماني، غيدو فيسترفله، عقب اللقاء الذي جمع بيهما اليوم، بعد أن وقعا على بيان مشترك بخصوص إنشاء آلية حوار استيراتيجي بين كل من تركيا والمانيا.
وأعرب الوزير التركي عن شكره، للموقف الألماني الداعم لتركيا، الذي أعلنت عنه عقب وقوع هجمات (ريحانلي) بالأمس، مشيرا إلى أن الاجتماع الأول لآليه الحوار الاستيراتيجي التركي الألماني، كان من المفترض أن يكون صفحة تاريخية بالنسبة للعلاقات بين البلدين، مستدركا أن تفجيرات ريحانلي، طغت على الاجتماع، وتم مناقشتها بين الأطراف من البلدين.
وأوضح داود أوغلو، أن زيادة أعداد اللاجئين السوريين بشكل يومي في دول الجوار السوري، أمر يزيد من خطورة أمنية موجهة لتلك الدول، لافتا إلى أن المتضرر من الأزمة السورية الراهنة، طرفان، هما: الشعب السوري، ودول الجوار.
وأكد على أنه قد آن الآوان، ليتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا حيال الأزمة السورية، وضد النظام السوري الذي "يستخدم كافة اشكال القمع والعنف بلا رحمة ضد شعبه"، مشيرا إلى ان عدد القتلى في سوريا تجاوز 100 الف، وأن تركيا تستضيف على أراضيها حاليا ما يزيد على 100 ألف آخرين.
وذكر داود أوغلو، أن تركيا في بداية الأحداث السورية حاولت إقناع النظام السوري، بوقف أشكال القمع التي ينتهجها تجاه شعبه، وكانت في الوقت ذاته تناشد المجتمع الدولي ليتحرك ضد ما يرتكبه ذلك النظام من عنف بحق المدنيين.
وتابع قائلا "على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا غاضبا ضد ما يتم في سوريا من مجازر، بنفس الكيفية التي اتخذها ضد مجازر سربرينيشتا في البوسنة والهرسك"، لافتا إلى أن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في سوريا ليس هو فقط الخط الأحمر الذي يجب أن يستدعي غضبة المجتمع الدولي، بل المجازر المختلفة التي يرتكبها بحق شعبه، وآخرها مجزرة (بنياس)، بحسب قوله.
وشدد داود أوغلو على أن استخدام الكيماوي يشكل تهديدا جد خطير، مشيرا في الوقت ذاته إلى خطورة المجازر التي يندى لها الجبين، والتي "يقف أمامها المجتمع الدولي موقف المتفرج المستمتع بما يرى".
وأشار داود أوغلو إلى أن توقيت تفجيرات ريحانلي، تستدعي النظر، لحدوثها في وقت بدا المجتمع الدولي فيه التحرك على مختلف الأصعدة لإيجاد حل للأزمة السورية، من خلال تحكيم إرادة الشعب السوري.
واستشهد داود أوغلو على تلك التحركات، بالقرارات المهمة التي أسفر عنها اجتماع أصدقاء سوريا الذي عقد مؤخرا في اسطنبول، وبمبادرة كل من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، لعقد مؤتمر دولي لتناول تلك الأزمة، أثناء زيارة كيري الأخيرة لموسكو.
ولفت إلى أن تفجيرات الأمس، لم تأتي من قبيل الصدفة في هذا التوقيت بالذات، موضحا أن السلطات التركية مستمرة في جهودها لضبط الجناه الذين ارتكبوا تلك الهجمات "البربرية"، وأن تلك السلطات قامت في وقت سابق اليوم، بتوقيف 9 أشخاص على خلفية تلك الأحداث، على حد قوله، مبينا أن التحريات حول هو الأشخاص التسع المعتقلين، اثبتت أن لهم صلة بالنظام السوري، وبمنظمة إرهابية ماركسية قديمة.
ومن جانبه أكد الوزير الألماني، فيسترفله، وقوف بلاد بجانب تركيا، منددا باسم بلاده والشعب الألماني، بتلك التفجيرات التي أودت بحياة 43 شخصا، وإصابة العشرات. ومعربا عن أمله في معاقبة الجناه في أقرب وقت ممكن لينالوا جزاء ما فعلوا بحق مدنيين أبرياء
وأعرب عن أمله في انعقاد عاجل وسريع للمؤتمر الدولي الذي أعلن عنه وزيرا خارجية أميركا، وروسيا لتناول الأزمة السورية، من أجل إيجاد حل عاجل لها، مؤكدا على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي قرارات مهمة في هذا الشأن، متمنيا لهذا المؤتمر أن يؤتي ثماره، ويسفر عن حل لوقف نزيف الدماء السورية.