إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
أجمع خبراء سياسيون مصريون على أهمية القمة التركية الأمريكية المقررة غدا الخميس بواشنطن بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي باراك أوباما، مرجحين تصدر الملف السوري أجندة اللقاء لا سيما مصير رئيس النظام بشار الأسد، بالإضافة لتفعيل العلاقات التركية الأمريكية.
وأوضح الخبراء أن المقابلة ستحدد ملامح التعامل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد في المرحلة القادمة وطبيعة الإجراءات والترتيبات لإنجاح مؤتمر جنيف بشأن سوريا المقرر عقده نهاية الشهر الجاري.
خليل العناني، الخبير السياسي المصري، والمحاضر بجامعة دورهام البريطانية، رأى في تصريحات هاتفية لمراسلة الأناضول أن زيارة أردوغان لأمريكا "مهمة واستراتيجية، خاصة بعد التفجير الأخير في مدينة ريحانلي التركية على الحدود مع سوريا".
وتوقع العناني أن "يركز أردوغان خلال الزيارة بشكل أساسي على فرض منطقة حظر جوي على منطقة الحدود التركية السورية من خلال مجلس الأمن الدولي".
من جانبه، اعتبر محمد عبد القادر مدير مركز الدراسات التركية التابع لمؤسسة الأهرام الصحفية المصرية أن "الأزمة السورية ستحتل المساحة الأكبر من أجندة اللقاء".
وأوضح عبد القادر في تصريحات لمراسلة الأناضول أن "تركيا ترى ضرورة رحيل الأسد فورا بينما لم تحسم أمريكا موقفها تجاه هذا الأمر، وأعتقد أن تركيا ستؤكد ضرورة رحيل الأسد، خاصة بعد أن تحدثت أمريكا عن وجود أدلة على استخدامه الأسلحة الكيمائية"، على حد قوله.
ولفت إلى أن "الطرح الذي سيتم تداوله في اللقاء حول كيفية التعامل مع الأسد ونظامه، إما سيكون إنشاء مناطق عازلة أو توجيهات ضربات عسكرية استباقية لشل نشاط نظام الأسد، أما الخيار الثالث فهو تقديم أسلحة للمعارضة، والعمل على تسليحها، لإحداث توازن على الأرض، الأمر الذي سيتحدد في ضوئه مصير رئيس النظام السوري".
وأوضح أن "تفجيرات ريحانلي سيكون لها أثر على اتجاهات المباحثات بين أردوغان وأوباما، خاصة وأن تركيا ترى أنها الخطوة الأولى لسعي نظام بشار الأسد لتفجير المنطقة".
ووقع تفجيران بسيارتين مفخختين، السبت الماضي، في مدينة "ريحانلي" بمحافظة هاطاي المتاخمة للحدود التركية السورية، بفارق زمني ربع ساعة بينهما، وأسفرا عن سقوط 46 قتيلاً وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، ما أثار إدانات عربية ودولية واسعة.
بدوره رأى محمد عبد السلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، جنوب مصر، أن "لقاء أوباما وأردوغان يأتي في توقيت فاصل بالنسبة للقضية السورية، وسيتحدد بناء عليه العديد من الخطوات القادمة لحل الأزمة، وكذلك مصير بشار الأسد"، مشيرا للاناضول في تصريحات هاتفية إلى أن "الزيارة سيكون لها دور فاعل في ترتيب مؤتمر جنيف ورؤرية الإدارة الأمريكية لوفد المعارضة الذي سيمثل في المؤتمر".
وتوصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو الأسبوع الماضي، إلى عقد مؤتمر دولي حول سوريا بجنيف نهاية الشهر الجاري ليجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/ آذار 2011، وذلك استنادًا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1". ولكن مسؤولين في واشنطن وموسكو استبعدوا عقد المؤتمر نهاية الشهر الجاري ورجحوا عقده الشهر المقبل.
واتفاق جنيف 1 وضعته مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) في 30 يونيو/حزيران 2012، ويقضي بحل الأزمة سلميًّا عبر عملية سياسية تتضمن إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.