ايهاب عبده
القاهرة - الأناضول
قال الدكتور أحمد خليل، عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي المصري والمتحدث باسم الحزب، الذي يزور حاليا دول أوروبية ، ضمن وفد يضم قيادات من الحزب، إنه يرفض ما تردد حول وجود صراع بين حزب النور والإخوان يضر بالاقتصاد القومي للبلاد.
وتابع خليل في تصريحات هاتفية اليوم لـ "الأناضول":" كل ما يتردد حول هذا الأمر الغرض منه إشعال صراع ليس له أساس"، في إشارة إلى تقرير نشرته صحيفة "الفاينانشال تايمز" البريطانية أول أمس الاثنين الماضي حول وجود صراع بين الإخوان والسلفيين له تداعيات اقتصادية وسياسية على البلاد.
وكان تقرير الصحيفة البريطانية قد أشار الى أن الخلاف بين الجماعات الإسلامية المتنافسة إزاء رسم مستقبل مصر يضر بالاقتصاد والسياسة في البلاد معا.
واعتبرت الصحيفة أن ما اسمته ب"الصراع" بين جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين له تداعيات اقتصادية وسياسية حيث تسعى الجماعتان- اللتان تتمتعان بتأييد شعبي في أنحاء متفرقة من مصر – إلى تحقيق شعبية على حساب مسائل اقتصادية واجتماعية مثل قانون الصكوك والقرض الذي تتفاوض مصر بشأنه مع صندوق النقد الدولي وزيادة معدل المواليد في البلاد.
وذكرت الصحيفة أن المراقبين في مصر حصروا "الصراع" بين العلمانيين والإسلاميين باعتباره حقيقة الحياة السياسية في البلاد منذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى الحكم في نهاية حزيران/ يونيو من العام الماضي، بينما تشير إلى أن بعض المحللين يرون وجود تنافس محموم بين الجماعات الإسلامية المتنافسة في إشارة إلى جماعة الإخوان والدعوة السلفية.
وينقل التقرير عن محللين قولهم إن أبرز تجليات "الصراع" على السلطة هو التأثير على الاقتصاد، مشيرين إلى أن مؤسسة الأزهر طالبت بأن تراجع بنود قانون الصكوك للتأكد من مطابقته لأحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار تقرير "الفاينانشال تايمز" إلى معارضة بعض الجماعات السلفية محاولات مصر التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار على أساس أن الفائدة حرام شرعا.
ونقلت الصحيفة عن شادي حميد، الباحث في مركز أبحاث بروكنجز الدوحة قوله إنه يعتقد بوجود معركة على من يمثل الإسلام في مصر، وأن البلاد تشهد حالة سيولة ، وبالتالي يوجد عدد كبير من المنافسين، لدى كل منهم رؤية عن دور الإسلام في الحياة.
ويشير تقرير الفاينانشال تايمز إلى أحد أوجه تأثير "الصراع" بين الجماعات الإسلامية، موضحا أنه عندما زارت وفود من السياحة الإيرانية مصر في شهر أبريل/ نيسان الماضي، اتهمت بعض الجماعات السلفية الحكومة بأنها تسهل الطريق أمام نشر المذهب الشيعي في مصر.
لكنّ ناجي هندي عضو اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين قال " لا يوجد مثل هذا الصراع ".
وأضاف أن اللجنة الاقتصادية بحزبي الحرية والعدالة والنور السلفى اشتركتا في اعداد مشروع قانون الصكوك الإسلامية وهو وليد شراكة مجتمعية بين كافة أطياف المجتمع وعلى رأسهم الإسلاميين من الإخوان والسلفيين وحزب الوسط وغيرهم.
ونفى هندى وجود خلافات بين السلفيين والإخوان حول قانون الصكوك الإسلامية ، مشيرا إلى أن المناقشات المشتركة التي جرت حول القانون كانت في إطار حرص الجانبين على سلامة القانون.
وأضاف هندي في تصريحات لـ "الأناضول " تم التحاور على طرح مسودة قانون الصكوك على كافة المؤسسات المالية وأصحاب المصالح المختلفة سواء شركات مالية أو بنوك أو شركات الاستثمار وكذلك منظمات المجتمع المدني والمستثمرين، وهؤلاء أضافوا نقاطا هامة إلى القانون كانت مرتبطة بكيفية التطبيق على الأرض وفقا لظروف السوق المصرية وشاركوا جميعا في خروج القانون بالشكل الحالي".
وحول الخلافات الأخيرة بين الإخوان والسلفيين على صعيد المشهد السياسي وتأثيرها على الاقتصاد، قال هندي إن الخلاف السياسي ظاهرة صحية مادامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في المجتمع المصري ، لكنه يرى أن الموضوعات الاقتصادية يجب أن تترك للمتخصصين وأن تقتصر الحوارات في القوانين الاقتصادية على الاقتصاديين فقط وليس السياسيين.
وشهد البرلمان المصري خلافا بين نواب حزب "النور" السلفي، من جهة ونواب حزبي "الحرية والعدالة" الحاكم و"الوسط" ذو التوجه الإسلامي من جهة أخرى، خلافا حول السماح بالسياحة الإيرانية في البلاد.
وكان وزير السياحة المصري هشام زعزوع قد توقع في أبريل / نيسان الماضي أن يصل عدد السائحين الايرانيين الذين يزورون مصر خلال العام الجاري إلى 200 الف في حال استمرار الرحلات السياحية بين البلدين، وهو ما كان سيدر عوائد على الاقتصاد المصري قيمتها 252 مليون دولار .
وقال الدكتور محمد المصري القيادي بحزب الحرية والعدالة وأمين الحزب بمحافظة سوهاج "جنوبي القاهرة"، في تصريحات لـ "الأناضول" إنه ليس هناك خلافات تضر بالمصلحة الاقتصادية بين الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى، ولكن هناك بقايا النظام السابق وفلول الحزب الوطني ورجال الأعمال الفاسدين الذين يحاولون الاتحاد للإضرار باقتصاد البلاد لعدائهم للنظام الإسلامي.
وحول ملاحظات حزب النور على الصكوك الإسلامية وقرض صندوق النقد الدولي، قال المصري إن المعارضة يجب أن تكون موجودة لإثراء الحياة السياسية ، لكنه أكد أن النقد الموجه للمشروعات الاقتصادية يجب أن تكون بناءة.
وقالت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز"، الخميس الماضي، إنها خفضت تصنيف مصر إلى+ CCC، مقابل - B" ، بسبب ما وصفته باستمرار الضغط على الاحتياطي من النقد الأجنبي للبلاد.
وقالت الوكالة في تقرير لها : "رغم نجاح مصر في الحصول على بعض القروض والمساعدات الخارجية العشوائية، فإن هناك قلقاً من حدوث انهيار في ميزان المدفوعات وتآكل احتياطي النقد الأجنبي".
ولم تتوصل بعثة من صندوق النقد التي زارت القاهرة الشهر الماضي إلى اتفاق مع الحكومة المصرية حول تفاصيل القرض الذي تطلبه الحكومة بقيمة 4.8 مليارات دولار.
ووفقا للبنك المركزي المصري، ارتفع حجم الاحتياطيات من النقد الأجنبي بنحو مليار دولار نهاية شهر إبريل الماضي، ليصل إلى 14.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 13.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضي.
وعلى الرغم من تخفيض التصنيف الائتماني لمصر يتوقع رئيس الوزراء هشام قنديل حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي في غضون شهر ونصف، أي قبل الانتخابات البرلمانية، بسحب تصريحات أدلى بها قبل يومين لقناة تليفزيونية.