إسطنبول – الأناضول
محمد شيخ يوسف
وأضاف "المسلط"، وهو رئيس مجلس القبائل العربية في سوريا، وعضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني، في حديث لمراسل الأناضول، أن الخلاص من النظام يبدأ من دمشق، مشيراً إلى أن داريا تعاني وهي محاصرة منذ أشهر، وتحت رحمة نظام مستبد، مؤكدا أن المؤتمر كان لفك الحصار عنها.
وأشار إلى أنها أيضا رسالة شكر للمجلس الوطني على مساهماته، ووقوفه مع الشعب في الداخل، وبشكل خاص مع ما خصصه لداريا، متوقعا ان تكون هناك مؤتمرات اخرى، في المناطق المحررة.
وفضّل "المسلط" أن تعقد مؤتمرات أخرى مستقبلا في الداخل السوري، مؤكدا أنه يجب أن تكون الرسائل موجهة من الداخل، لأنها تحمل معاني أقوى من الثوار، ومشددا على أن لدمشق معنى كبير في سوريا والثورة، وهي العاصمة، وسقوط النظام يأتي منها.
ولم يقلل "المسلط" من أهمية المناطق الأخرى، ولكن وجود معقل النظام في دمشق، مع تنظيم مؤتمر صحفي في منطقة محررة، وعلى مقربة من مكان النظام، فلذلك معنى كبير عند الجميع والثوار، والجيش الحر.
مبادرة الخطيب "رأي شخصي"
ووصف المسلط، مبادردة رئيس الائتلاف الوطني "معاذ الخطيب"، بأنها رأي شخصي له، لم يطرحه في اجتماع رسمي للائتلاف، أو في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للائتلاف، وانما كانت افكارا على صفحته الشخصية، مضيفا أن الائتلاف يثق بالخطيب الذي لا يترك ارادة الشعب ويتوجه إلى النظام، موضحا أنه ذكر امورا هامة، تمثل هموم السوريين.
ولفت إلى أن قضية المعتقلين في سوريا، ملف هام، فهناك عشرات الالاف من المعتلقين، وهناك الآلاف يعانون خارج سوريا، وذلك يعود لأن الائتلاف حصل على اعتراف دولي سياسي، وليس قانوني، فالاعتراف الاخير، يعطي للائتلاف الحق في تسلم السفارات السورية، ليقوم باعمال المواطنين في الخارج، من اصدار وتجديد جوازات السفر.
وأشار إلى أنه رغم القلق الذي أثاره طرح الخطيب، إلا أن ذلك لا يمثل سوى رأي عادي، ولا يعبر عن استراتيجيته، فهو انسان وطني لا يمكن ان يساوم على شعبه ويحاور النظام، وهو ملتزم بالنظام الداخلي للائتلاف، الذي ينص على عدم محاورة النظام، مضيفا انه ربما نتيجة لما بدا للخطيب من مجازر وقتل بحق الشعب، مع وجود رجال من النظام لم تتلطخ ايديهم بالدماء، يمكن الحوار معهم بعد رحيل النظام، مشددا على أن ثقة الائتلاف لم تتزعزع بشخصيته ابدا.
مؤتمر المانحين في الكويت
وشكر "المسلط" الدول التي حضرت واقرت بمساعدة الشعب السوري، إلا أنه في نظر الجميع في الخارج، فإنها موجهة للشعب السوري، ولكن المعارضة قلقة من وجود منظمات تعمل في الداخل السوري، وهيئات تابعة للنظام تخشى أن تذهب إلى هذه الهيئات، وعندها لن تكون لاغاثة الشعب السوري، وانما لدعم وتعزيز مكانة النظام.
وأبدى خشيته من أن يذهب المال، المخصص لحليب الأطفال، إلى حسابات أخرى تأتي بصواريخ وأسلحة لقتل الأطفال، نافيا تشكيكه بنوايا الدول التي اقرت بالمال، وإنما تشكيكه بنوايا الهيئات التي تعمل في سورية تحت مظلة النظام.
وانتقد المجتمع الدولي، الذي وصفه بأنه هناك كثير من إشارات الاستفهام على مواقفه، حيث إن هناك نوع من المماطلة، فالنظام يواصل القصف والقتل ولا تحرك الدول ساكنا، لثني النظام عن ارتكاب المجازر، مختزلا ما يحدث، بأن المدن السورية، واحدة تلو الأخرى، تنتشلُ الجثث من الأنهار.
وأكد أن الضحايا هم ابناء سوريا، فكل شهيد هو خسارة للوطن، لافتا إلى أن المعارضة تريد أن تنقذ ما بقي من دماء وأرواح السوريين، إلا أنها لا تجد من يقف معها، فسوريا تحتاج لحماية أبناءها، ولكن ما خصص من مبالغ من الأمم المتحدة، لا تذهب إلا إلى النظام، وهذا أمر مقلق، فالنظام لا ينقصه السلاح، وانما يعزز اسلحته، لقتل ودمار أكبر.
موقف المجتمع الدولي من المعارضة
وعن موقف المجتمع الدولي من المعارضة، أكد أن الأخيرة لا تحتاج لكسب ثقة الدول الغربية، فعند تأسيس المجلس الوطني، رافقه وعود كثيرة، وكذلك حدث مع الإئتلاف، ويتحدثون حاليا عن تشكيل الحكومة، التي ان تشكلت فسوف ترافقها نفس الوعود.
ونفى أن تكون أسباب تباين المواقف الدولية مرتبطة بالمعارضة، ولكن هناك أمر غير معروف، فعندما تترك روسيا بسياستها تجاه سوريا، دون أن يتحدث أحد إليها باللغة التي تفهمها ، فإن هذا يحير الثوار، فهناك ثورات كثيرة كانت حلولها موجودة، تجاوزت التعنت الروسي ودولا اخرى، كما حصل في العراق وليبيا، فلماذا عندما يأتي الحديث عن إبادة السوريين، لا يتدخل احد، بل يتم إطلاق العنان لروسيا لتضع العثرات أمام الثورة.
وبين أن هناك اشارات الاستفهام عديدة على مواقف المجتمع الدولي، متسائلا هل هي مصالح، أم أن هناك أمرا آخرا؟ في وقت نفى فيه ان يكون ذلك مبررا لابادة الشعب، حيث إن هناك استنتاجات كثيرة، ولكن ليست نوايا معلنة عن المواقف الدولية، مشيرا إلى أنه إن كانوا يقلقون عن البديل، فالمعارضة تؤكد بأن البديل سيأتي من داخل سوريا، وليس من خارجها، وسيكون وطنيا بامتياز.
واستغرق "المسلط" شارحا ان سوريا سترسل عند انتقال السلطة بعد النظام، رسائل محبة وسلام لجيرانها، ولن تكون مهددة لأمن اي احد، وستكون حريصة على احلال السلام في المنطقة، واحقاق الحقوق.
وكشف أن هناك مشكلة ايضا في مخططات ايران في المنطقة، ففي وسائل الاعلام هناك عداوة ظاهرة بين ايران والغرب، إلا أن الواقع لا يشير إلى ذلك، متسائلا هل هناك تقاطع مصالح في المنطقة؟ لافتا إلى أن ايران دولة مؤثرة في المنطقة، وكانت المعارضة تتمنى ان تقف طهران إلى جانب الشعب السوري، دون الوقوف إلى جانب نظام جزار على حد وصفه.
وشكر تركيا على مواقفها في احتضان السوريين، مقدرا مواقفها ودورها الفاعل، ومعتقدا أن هناك قرارات دولية، لا بد للدول ان تحترمها، الأمر الذي اثر على تركيا، التي ليس لها الاستقلالية الكاملة في القرار، طالما أن الملف السوري مؤثر في دول كبيرة.
الغارة الاسرائيلية الأخيرة على سوريا
وعن الغارة الاسرائيلية الأخيرة على سوريا قبل يومين، قال "المسلط"، إنه في ظل نظام ممانعة يمتد لاربعين عاما، فان هذا امر متوقع، ولكن المحزن ان الطائرة الاسرائيلية تتجول في البلاد كنزهة، وهي ليست المرة الأولى، في وقت اعتاد النظام فيه على الاحتفاظ بحق الرد في كل مرة.
واعتبر استباحة المجال الجوي السوري بأنها جريمة، ولكن اللوم لا يقع على الشعب، وانما على الذي تولى حماية البلاد، مشيرا إلى أنه أيّا كان الهدف، فان من مصلحة إسرائيل ان تتحطم سوريا، والنظام قام بخدمتها في ذلك.
ولفت إلى أن هناك ادعاءات بان الموقع يحتوي على مخزون، قد يؤثر على ابناء المنطقة، وبالتالي لم تراعي إسرائيل الشعب السوري لأنها تراعي شعبها فقط، مؤكدا أنه لا تختلف الآن اي طائرة تخرج لتقصف سوريا، عن اي طائرة سورية تقصف حلب ودير الزور.
ولم يستبعد "المسلط" أن تقصف اسرائيل الثوار مع وجود نظام عميل، ولكنه استدرك بان لا حاجة لذلك، لان النظام غير مقصر بالقصف، على حد تعبيره، وطائراته تجوب الاجواء دون ان يوقفها احد لتقصف البلاد، وتقتل المدنيين، ولو كان هناك حظرا جويا، لكانت أي طائرة هدفا مشروعا، سورية كانت او غير سورية، ومع صمت المجتمع الدولي لهذه الانتهاكات، فإنه بمثابة ضوء اخضر من اجل تكرار الاعتداءات.
الاجتماعات المتكررة للمعارضة
وعن الاجتماعات المتكررة للمعارضة، أفاد "المسلط" بان الكثير من الاجتماعات كانت تشاورية، وكانت حاجة وضرورة للالتقاء ولمناقشة الاحداث والتقارير، وعلى الرغم من انه لا يحبذ ازدياد المؤتمرات، إلا انها ضرورة لوضع الآليات، متمنيا أن تتكلل الثورة بالنجاح، لكي لا يحتاجوا إلى مؤتمرات جديدة.
لجنة السلم الأهلي
وعن لجنة السلم الأهلي التي شكلها الإئتلاف مؤخرا، ويشغل "المسلط" عضويتها، أوضح بأنها لجنة جديدة تشكلت منذ أيام، وهي كان نابعة من مداولاته مع زملائه في الائتلاف، أثناء تناول احداث منطقة رأس العين، مؤكدا أن ما حصل من احداث في رأس العين كانت محزنة، ولكن لا يجوز ان يسوقها البعض في وسائل الاعلام على انها صراع عربي كردي.
واعتبر أن تصوير الأمر بهذا الشكل خاطئ، لأن هذا غير موجود أصلا، بل يرتبط الجميع في المنطقة بعلاقات جيدة، ولكن هناك حزب مرتبط بالنظام، وينفذ أجندته، لافتا إلى أن الإئتلاف يرفض أن يقوم أي حزب بزعزعة امن المنطقة، وتنفيذ اجندات النظام.
وكشف أن اللجنة مستمرة بعملها، ويهم الائتلاف أمن المنطقة، وخاصة المنطقة الشرقية المتنوعة، مشددا على وجود حرص لعدم دخول جهات مرتبطة بالنظام إليها، في وقت ذكّر فيه بوجود مكونات من الشعب، على درجة كبيرة من الحكمة، تساهم في احتواء أحداث المنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
