Muhammed Nehar
19 أبريل 2016•تحديث: 20 أبريل 2016
دياربكر/ سما قبلان، أوزغور أياآيدن/ الأناضول
خيّمت حالة من اليأس والتفكك على عناصر منظمة "بي كا كا" الإرهابية جراء العمليات التي تواصلها قوات الأمن والجيش التركية جنوبي شرق البلاد، إضافة إلى تجنب سكان المنطقة دعم المنظمة.
وتنعكس حالة اليأس والذعر التي تعانيها المنظمة من خلال قرارات "وقف اطلاق نار مزعومة"، تشير إلى رغبة المنظمة في السلام بغية تأمين قوة لوجيستية لها في الفترات التي تتلقى فيها ضربات قاسية، إضافة إلى المحادثات بين عناصر المنظمة التي ترصدها الجهات المختصة عبر أجهزة اللاسلكي.
ورصدت السلطات التركية ملامح التفكك في صفوف المنظمة التي فقدت أملها في الأرياف والمدن، من خلال محادثات "جميل بايّق" القيادي في "بي كا كا" عبر أجهزة اللاسلكي، حيث قال بايق في إحدى محادثاته، " لا تفشوا تفكك المنظمة من خلال مكالمات اللاسلكي، وقدموا صورة أنكم تواصلون المقاومة بكل بسالة، وكرروها مراراً، وانشروا ذلك مع وسائل الإعلام المقربة منا".
ووجه بايق الذي أصدر تعليمات لعناصر المنظمة بأن لا يتركوا جرحى خلفهم، وأن يقتلوهم لأنهم يعترفون بكل شيء، تنبيهات للإرهابيين بأن " يصطحبوا معهم عناصر تنظيم "ي ب س" (ذراع لها في المدن) الموثوقين إلى الأرياف، قائلاً " أحرقوا وفجروا الأبنية قبل خروجكم منها، وفخخوا كل شيء حتى الخنادق التي تحفرونها، ولا تقيموا علاقات مع الشعب الخائن، عاقبوا من تقبضون عليه قبل خروجكم من المناطق".
ومن المتوقع أن يرتفع عدد عناصر المنظمة الذين يعلنون استسلامهم، مع رؤيتهم الخسائر الجسيمة في صفوفهم، في حال استمرار العمليات ضدهم، وزيادة عدد الراغبين منهم في الاحتماء بالدولة بدل الموت.
إلى ذلك، لم يخضع سكان المنطقة لتهديدات "بي كا كا"، بعد أن عاشوا حالة مستقرة في مناطقهم التي شهدت تطوراً في كافة المجالات جراء حالة السلام والاستقرار التي وفرتها مسيرة السلام الداخلي (الرامية لإنهاء الإرهاب وإيجاد حل جذري للمسألة الكردية، لكنها توقفت بعد استئناف منظمة بي كا كا لأعمال العنف).
ولم يسمح السكان الذين فضلوا السلام والاستقرار، للإرهابيين بالتغلغل والبقاء في أحيائهم السكنية، كما شهده حي "قينار تبه" في قضاء "باغلار" بولاية دياربكر جنوبي شرق البلاد، حيث اضطر عناصر "بي كا كا" إلى مغادرة الحي في وقت قصير من دخوله جراء تدخل قوات الأمن التركية، فضلاً عن ردود أفعال سكان الحي المعارضة للإرهابيين.
وأسفرت الهجمات الإرهابية للمنظمة في مقتل العديد من المدنيين بينهم أطفال ورئيس نقابة محامي دياربكر "طاهر ألجي"، إذ بدأت إثر قيام قوات الأمن والجيش التركية بشن عمليات جوية وبرية ناجحة ومؤثرة داخل وخارج البلاد إستهدفت عناصر "بي كا كا" الساعين إلى زعزعة مناخ السلام والاستقرار.
وتعرضت المنظمة التي لم تتلقَ الدعم الشعبي، أكبر ضربة لها في تاريخها، جراء العمليات التي تشنها عناصر الجيش والأمن التركية، حيث خابت آمالها بعد إيلاء القوات التركية حساسية تجنب إلحاق أي اضرار بالمدنيين خلال عملياتها.
وأسفرت العمليات المشتركة للقوات التركية المدعومة بحراس القرى (عناصر محلية متعاقدة مع الدولة)، منذ تموز/ يوليو العام الماضي، عن مقتل 3 آلاف و765 إرهابياً، وإصابة 604، والقبض على 664، فضلاً عن استسلام 596 آخرين.
وأوقفت السلطات التركية 11 ألفاً و331 شخصاً، خلال عمليات نفذتها في عموم البلاد منذ 24 تموز/ يوليو الماضي، ضد عناصر الذراع الشبابي للمنظمة، حيث صدر أمر اعتقال بحق 3 آلاف و661 منهم.
هذا واستشهد جراء هجمات بي كا كا الإرهابية 240 عسكرياً، و157 شرطياً و9 من حراس القرى في الفترة ما بين 7 تموز/ يوليو 2015، و17 نيسان/ أبريل الجاري.
كما أولت قوات الأمن والجيش التركية حساسية كبيرة للحفاظ على أرواح المدنيين خلال عملياتها الهادفة للقضاء على عناصر المنظمة التي تشن هجمات ضد المواطنين، وتحفر الخنادق، وتقيم الحواجز، وتزرع المتفجرات، في أقضية "سيلوان"، و"سور"، و" باغلار" بولاية دياربكر، و"جيزرة"، و"أيديل"، و"سيلوبي"، في ولاية شرناق، " ونصيبين"، و "دارغشيت"، و"دريك" في ماردين، و" يوكسك أوفا" في هكاري.
وتلقت قوات الأمن مئات الاتصالات من المناطق التي تشهد عمليات ضد عناصر المنظمة، تطلب المساعدة من قوات الأمن، حيث تحرص على إخراج الأسر ونقلها إلى أماكن آمنة.