Mohammed Tahiri
15 مايو 2016•تحديث: 15 مايو 2016
الصويرة (المغرب)/ محمد الطاهري/ الأناضول
تواصلت فعاليات مهرجان "كناوة..موسيقى العالم" في دورته الـ19 بمدينة الصويرة المغربية، في ثالث أيامه، مساء السبت، حيث أحيى المهرجان في يومه الثالث، ذكرى رمزين كبيرين في التراث الموسيقي ذو الجذور الأفريقية، رحلا في أغسطس/ آب الماضي، رمز موسيقى كناوة "محمود غينيا"، وعازف الايقاع السنغالي الأشهر "دودو نداي روز".
وشاركت عائلتا الراحلين "غينيا" و"دودو"، ليلة السبت، على حفل موسيقي، بعنوان "ليلة الخلف"، بمنصة ساحة مولاي الحسن، بالمدينة العتيقة للصويرة، استحضرتا فيه ذكرى "أسطورتين" في عالم الموسيقى ذات الجذور الأفريقية.
عازفًا على آلة "الكمبري" (آلة موسيقية وترية) الكناوي، الذي كان يعزف عليه والده، استعاد "حسام غينيا" إيقاعات والده الراحل "محمود"، مصحوبًا بأعضاء فرقته الشابة، الذين عزفوا على "القراقب" (آلة موسيقية نحاسية) والطبل.
كما قدمت فرقة "دودو نداي روز بركسيون أوركسترا" المكونة من عائلة الراحل "دودو"، عرضا موسيقيًا استعادت فيه بنكهة شبابية، ذكرى الراحل، الذي وصفته اليونسكو بـ"الكنز الإنساني الحي"، الذي اشتهر بمهارته في قرع الطبل.
فرقة من 11 عضوًا، قدموا عرضًا إيقاعيًا شديدًا وسريعًا على الطبول الأفريقية، مصحوبة برقصات اختلفت بين البطء والسرعة، يقودها قائد الفرقة بحركات متناسقة مع قرع الطبول.
لتختم الفرقتان بوصلة إيقاعية مشتركة، مزجتا فيها بين "الكمبري" (آلة وترية) الكناوي بإيقاعاته الأخّاذة، و"القراقب" (آلة موسيقية نحاسية) بصوته الحاد، والطبول الأفريقية، قبل أن يدخلا في حالة من الرقص الصوفي الجماعي، مصحوبة بالتضرع إلى الله ورثاء الراحلين من رموز موسيقى كناوة.
وتسعى دورة هذه السنة من مهرجان "كناوة.. موسيقى العالم" (تستمر لغاية 14 مايو/ أيار الجاري)، إلى أن تكون عنواناً لإحياء الذاكرة والتقاليد والاحتفاء بالشباب وكناوة والجاز، كما تمزج بين ألوان موسيقية عالمية مختلفة، بحسب القائمين على المهرجان.
وتحتفي مدينة الصويرة المصنفة ثراثاً عالمياً من قبل منظمة اليونسكو، سنوياً بموسيقى "كناوة"، التي تؤرخ لمعاناة العبيد السود الذين تم استقدامهم من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، للعمل في القصور الملكية، قبل أن يعتنقوا الإسلام، ويؤسسوا طريقتهم الصوفية الخاصة بهم المتأثرة بالطقوس الأفريقية القديمة والعادات الإسلامية المنتشرة حينها في المغرب.
وتحكي أغاني كناوة "قصة أقلية تمتل تراثا فريدا في العالم"، هي معاناة "العبد" أثناء رحلته من بلده ومعاناته، والتي من خلالها تحاكي الايقاعات الاحتفالية للقبائل الأفريقية، كما تروي حكاية تعايش العربي والأمازيغي والأفريقي المسلم على أرض المغرب.
وتقوم عروض فرق كناوة على الرقص على نغمات "الكنبري" (آلة وترية تستعمل في العزف) والطبول والقراقب، فيما يرتدون ألبسة بألوان فاقعة، وقبعات مرصعة بالأحجار.