16 نوفمبر 2018•تحديث: 17 نوفمبر 2018
إدلب / أشرف موسى، براق قره جه أوغلو / الأناضول
تعيش 55 عائلة تركمانية نازحة في ظروف صعبة للغاية بريف حمص، على أرض زراعية ضمن مخيم عشوائي وداخل خيام مهترئة.
تلك العائلات نزحت من ريف حمص وسط سوريا بعد تهجير النظام في أيار / مايو الماضي إثر سيطرة الأخير على المنطقة، فلجأت إلى إدلب بالقرب من بلدة كفرلوسين، لتعيش مجتمعة في مخيم أقاموه بأنفسهم، دون أن يكون لهم أي معين.
ومع قدوم الشتاء زاد وضع العائلات سوءا، فالمخيم يفتقد كل شي تقريبا، فلا تدفئة ولا بطانيات ولا غذاء كافيا، فهم عندما فروا من قصف النظام لم يحملوا معهم سوى قليل من أشيائهم الأساسية.
في تلك القطعة الزراعية، بدأ البرد ينخر أجسام الأطفال، وصارت مياه الأمطار تحاصر الخيام كلما هطلت بغزارة، أما سكان المخيم فلا حول لهم ولا قوة، وينتظرون من يمد يد العون لهم.
ياسين أبو حمزة أحد المهجرين في المخيم، خرج من قرية "قالا" بريف حمص الشمالي، وكان قد فقد أمه وأخته وزوجات إخوته في قصف للنظام على قريته قبل سنوات.
وقال أبو حمزة لمراسل الأناضول، إنه تم الرمي بهم بالمخيم في أسوأ الظروف، حيث لا يوجد معين لهم ولا طبيب يعالج أطفالهم، مشيرا إلى أن الشتاء يمر عليهم بشكل قاس.
ولفت أبو حمزة إلى أن الأطفال في المخيم يشعرون بالبرد، وأن حاجاتهم الأساسية تتمثل بالبطانيات والمدافئ والوقود.
وأوضح أبو حمزة أن المخيم يفتقد حتى إلى مسجد لإقامة الصلاة، وأنه يشعر بحزن كبير عندما يخلد أبناؤه إلى الفراش وهم جائعون، وعندما لا يستطيع تأمين دواء لهم عند مرضهم.
من جانبه، ناشد الطفل عمر نبهان الرئيس التركي أردوغان أن يخلصهم من الحال الذي هم فيه بعد أن تم إخراجهم من بيوتهم، معربا عن رغبته في تعلم اللغة التركية إلى جانب تعلم قراءة القرآن الكريم.
سميرة آبو، أم لخمسة أطفال في المخيم، قالت إنهم هجروا من بيوتهم قبل يومين من بداية شهر رمضان هذا العام، مؤكدة أن الحياة في المخيم صعبة جدا في ظل عدم وجود جهة تعينهم وتهتم بهم.
وطالبت آبو بتزويد المخيم بالتدفئة والمازوت والبطانيات، كما عبرت عن حاجتهم إلى مدرسة وجامع.
ولفتت آبو أنهم لم يتذوقوا اللحم منذ قدومهم إلا مرة واحدة خلال عيد الأضحى، مضيفة "أنا تركمانية وأناشد إخوتي الأتراك أن يأتوا إلينا ويساعدوننا، فالحياة هنا صعبة جدا، وخاصة أن ابنتي مريضة ولديها مشكلة في الدماغ وبحاجة إلى المعالجة".
وأعربت آبو عن أملها أن تعيش في تركيا وتتمكن من معالجة ابنتها المريضة فيها، وأن تخضع هي وزوجها كذلك للعلاج.
ويوجد في ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي عدد من القرى ذات الأغلبية التركمانية، أبرزها عقرب وطلف كيسين وبرج قاعي وقزحل، يعيش فيها الآلاف.
وقد نزح معظم سكان هذه القرى جراء القصف وتهجير النظام لهم.