سوسن القياسي
الأنبار ـ الأناضول
قال سعيد اللافي المتحدث باسم ساحة الاعتصام في محافظة الأنبار، غرب العراق، إنه سيتم غدا الاثنين "تنفيذ عصيان مدني في جميع دوائر الدولة بالمحافظات الستة المنتفضة".
وأضاف اللافي في كلمة له من ساحة اعتصام "العز والكرامة" في مدينة الرمادي التابعة لمحافظة الأنبار أن العصيان المدني هدفه "التضامن مع المعتصمين في قضاء الحويجة التابعة لكركوك المحاصرين من قبل الجيش العراقي منذ ثلاثة أيام".
ويشهد قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك شمال العاصمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر تظاهرات واسعة مثل المحافظات الخمسة الأخرى وتشمل كل من بغداد، والانبار، وديالى، وصلاح الدين، و ونينوى للمطالبة بـ"الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون العراقية وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".
ويتهم قادة بالاعتصام الجيش العراقي بمنع وصول الغذاء والماء والدواء من الوصول إلى ساحة الاعتصام بقضاء الحويجة منذ الجمعة الماضية، كما يناشدون المنظمات الحقوقية الدولية التدخل لفض ما اعتبروه "حصار" عنهم.
وأوضح اللافي أن العصيان المدني "هو رسالة واضحة للحكومة العراقية تؤكد جدية المعتصمين للاستمرار ببقائهم لحين تنفيذ المطالب".
وحذر الحكومة العراقية من "الاستهانة والمماطلة في تلبية طلبات المتظاهرين".
وقال: "المعتصمون يحملون المالكي (رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي) وحكومته مسؤولية تجاهلهم وعدم تنفيذ مطالب المعتصمين اللذين لم يطالبوا بغير حقوقهم المسلوبة التي غيبتها الحكومة في ظل أوضاع غير عادلة والاستخفاف بمكون دون سواه واعتمادها لغة الاقصاء والتهميش للمواطنين ومعاملتهم على انهم من الدرجة الثالثة".
وشدد المتحدث باسم ساحة الاعتصام في الأنبار على أن "المعتصمين ماضون في اعتصامهم ومظاهراتهم المشروعة والتي كفلتها جميع القوانين الدولية".
وفي السياق ذاته دعا اتحاد علماء ودعاة نينوى كبرى المحافظات بشمال العراق في بيان وصل مراسلة الأناضول نسخة منه سكان محافظات عدة بشمال ووسط البلاد الى الاضراب العام والصوم يوم غد الاثنين والدعاء عند الافطار على نوري المالكي الذي وصفوه بــــ"الظالم"، ونصرة معارضين للحكومة يحاصرهم الجيش بشمال غرب كركوك منذ الجمعة الماضي.
جاء ذلك فيما كشف مصدر أمني عن توجه وحدات عسكرية من محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى (شمال) نحو قضاء الحويجة لـ"تعزيز القوات المحاصرة منذ ثلاثة أيام لساحة الاعتصام حتى يتم اقتحامه في وقت لاحق من اليوم".
وأوضح المصدر أن "اقتحام الساحة اليوم سيأتي عقب انتهاء المهلة الذي منحها قائد القوات البرية العراقي الفريق علي غيدان لمعتصمي الحويجة حتى عصر اليوم لتسليم مهاجمي نقطة التفتيش التابعة للجيش في الحويجة والاسلحة التي استولوا عليها" حسب قوله.
يذكر أن الفريق علي غيدان أصدر بيانا يوم أمس قال فيه "ان الحلول المبلغة لهم هو رفع الحظر عن قضاء الحويجة ومنع دخول ساحة الاعتصام والذي يريد ان يغادر الساحة لا يمكنه العودة اليها ، واعطينا مهله حتى عصر الأحد لأننا بانتظار القيام بتفتيش الخيم وازالتها لان هدفنا ازالة المشكلة سلميا لأننا نرى ان الحويجة هي مفتاح الحل في العراق".
ومن جانبه طلب رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي المساعدة من ممثل الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر التدخل لمتابعة الأوضاع في ساحة الاعتصام في الحويجة وذلك حسب مصادر مقربة من النجيفي لمراسل لأناضول.
وأضافت المصادر أن كوبلر لبى طلب النجيفي وأرسل وفدا إلى الحويجة لمراقبة أوضاع المعتصمين المحاصرين هناك من قبل قوات من الجيش العراقي منذ ثلاثة أيام بعد أن قتل جندي بعد صلاة الجمعة إثر فتح القوات الأمنية النار على المعتصمين الأمر الذي أدى إلى مقتل احد المعتصمين وإصابة أخرين بجراح وعقبه قامت القوات الأمنية باعتقال نحو 140 معتصما من الساحة حسب قول اللجان التنسيقية.
كما أصدر النجيفي بيانا حصلت الاناضول على نسخة منه اليوم أعرب فيه عن قلقه البالغ لما يحصل في قضاء الحويجة داعيا الى ضرورة ايجاد حلول عاجلة للمأساة التي يتعرض لها المعتصمين والاسراع في ادخال الاطعمة الى ساحة الاعتصام وانهاء حالة الحصار العسكري لها.
كما دعا النجيفي الى اجراء تحقيقات شفافة وعادلة واتخاذ اجراءات قضائية وقانونية لحسم الخلاف، لافتا الى وجوب احترام حقوق المتظاهرين ومطالبهم التي كفلها الدستور، والابتعاد عن التعرض او المساس بالرموز العشائرية وقادة المجتمع مؤكدا على اهمية تعزيز اواصر الثقة بين الشعب والقوات الامنية لما في ذلك من دور في تهدئة واستقرار الاوضاع في البلد.