24 فبراير 2019•تحديث: 25 فبراير 2019
مراسلون / الأناضول
دعا قادة أوروبيون، مساء الأحد، خلال الجلسة الافتتاحية لأول قمة عربية أوروبية إلى شراكة مع الجانب العربي، رغم الاختلاف في وجهات النظر لإعطاء أمل للشباب، متجاهلين الملف الحقوقي السيئ لبعض بلدان المنطقة العربية، وخاصة الإعدامات الأخيرة لمعارضين جرت بمصر.
فيما ركز القادة العرب الذين تحدثوا بالقمة المنعقدة في منتجع شرم الشيخ، شمال شرقي مصر، على أهمية الشراكة مع الجانب الأوروبي لأسباب بينها حل مشاكل وأزمات متعلقة بمواجهة الإرهاب، والحفاظ على الدولة الوطنية، ومواجهة إيران، وحل القضية الفلسطينية.
** مصالح أوروبية
في كلمته بالجلسة الافتتاحية بالقمة، التي غاب عنها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، إن "هناك سعيا (من قبلهم) لشراكة مع العالم العربي من أجل إعطاء أمل للشباب رغم الخلافات في وجهات النظر".
على النحو ذاته، قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في كلمته بالجلسة ذاتها: "هناك اختلافات بيننا، لكننا نواجه تحديات ومصالح مشتركة (..) نحن بحاجة إلى التعاون".
واستدرك: "لسنا هنا لندعي أن هناك اتفاقا؛ فالعلاقة بين الجيران تعاون أو نزاع، ونحن نختار التعاون في وقت هام، ويكون تعاونا شاملا وقويا".
وأشار توسك إلى المجالات التي يمكن من خلالها تفعيل هذا التعاون من بينها تمويل التعليم وتخفيض البطالة، وتشجيع الاستثمارات، والمساعدة في تعزيز التجارة.
وكانت مصادر أوروبية مسؤولة كشفت، في وقت سابق للأناضول، أن البحث عن دور عربي رئيسي في مكافحة الهجرة غير النظامية أحد أهم أهداف قادة أوروبا من عقد تلك القمة.
وهذا ما أوضحه الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس، الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي؛ حيث أكد، في كلمته، على الحاجة لشراكة أوروبية عربية قوية؛ لمواجهة التحديات المشتركة، وبينها تحدي الهجرة غير النظامية الذي يواجه أوروبا.
ويحاول الاتحاد الأوروبي تشجيع مصر على تنفيذ دوريات ساحلية تتخطى مياهها الإقليمية، لأول مرة، لمكافحة عمليات المهربين وإنقاذ المهاجرين ونقلهم إلى أراضيها، حسب المصادر الأوروبية ذاتها.
** رغبات عربية
القادة العرب أكدوا من جانبهم على حاجتهم لشراكة مع الجانب الأوروبي؛ معددين الأسباب التي تجعل تلك الشراكة حتمية.
وفي هذا الصدد، قال السيسي، خلال كلمته أثناء القمة، إن "انعقاد قمتنا الأولى اليوم، ومستوى الحضور الرفيع، خير دليل على أن ما يجمع المنطقتين العربية والأوروبية يفوق بما لا يقاس ما يفرقهم".
وأشار إلى اعتبارات بينها المصالح المشتركة "ستظل تجمعنا سويا من أجل إحلال السلام والاستقرار، ومواجهة تحديات كتفاقم ظاهرة الهجرة، وتنامي خطر الإرهاب، والقضية الفلسطينية التي يغفلها المجتمع الدولي".
ومتطرقا إلى قضية الهجرة غير النظامية، قال السيسي إن "الهجرة ليست تحديا بل مجالا للتعاون العربي الأوروبي".
وتابع: "من ثم، فإنه يتعين تعزيز التعاون بين دولنا، بغرض تدعيم مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات الصعبة"، متسائلا: "ألم يحن الوقت للاتفاق على مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب؟".
بدوره، أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على ضرورة التعاون المشترك مع الأوروبيين، لمواجهة التحديات وفي مقدمتها الإرهاب وغسل الأموال، مشددا على ضرورة بناء شراكة حقيقية بين الدول العربية والأوروبية.
وأضاف: "العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستقيم دون احترام، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، داعيا إلى "اتخاذ موقف دولي موحد لمواجهة تدخلات إيران بالمنطقة".
فيما أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن العلاقات العربية الأوروبية لها جذور تاريخية عميقة لا بد من الانطلاق منها والبناء عليها، مؤكدا أن المنطقتين العربية والأوروبية تواجهان تحديات ولابد من التصدى لها.
وشدد أبو الغيط على أن "تسوية القضية الفلسطينية بطريقة عادلة هي السبيل الأقصر لكبح جماح التطرف والعنف في المنطقة".
ومساء الأحد، انطلقت أول قمة عربية أوروبية، بمنتجع شرم الشيخ المصري، التي تختتم الإثنين، وسط إدانات دولية واسعة النطاق لتنفيذ القاهرة إعدامات متتالية بحق معارضين، وغياب نصف قادة وزعماء الدول العربية.
وواجه الأوروبيون بصمت رسمي تام، تنفيذ إعدامات بمصر ضد 15 معارضا مصريا، في فبراير/شباط الجاري، كما تجاهلوا الدعوات الحقوقية لهم بعدم المشاركة في القمة على خلفية تلك الإعدامات، التي انتقدتها تركيا.
وفي مقابلة مع محطتي "Kanal D" و"CNN TURK" التلفزيونيتين المحليتين، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإعدامات بحق معارضين مصريين بأنها "جريمة ضد الانسانية"، متسائلا: "أين الغرب من هذا؟ هل تسمعون صوت الغرب؟ وهل فعل أي شيء حيال هذا الأمر؟".
وسبق القمة، دعوات من معارضين وحقوقيين مصريين، لقادة أوروبا إلى مقاطعة القمة على خلفية تلك الإعدامات.
ومنذ 7 مارس/آذار 2015 وحتى 20 فبراير/شباط 2019، نفذت السلطات 42 حكما بالإعدام دون إعلان مسبق للتنفيذ، أو إصدار السيسي أمرا بالعفو، أو إبدال العقوبة وفق صلاحياته.
فيما رفضت القاهرة، الأحد، في بيان للخارجية، تصريحات مسؤولين في مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول أحكام الإعدام الأخيرة في مصر، معربة عن "الرفض التام لكل ما يمس القضاء المصري".