الرباط / الأناضول / محمد بوهريد - نفى قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الائتلاف الحكومي بالمغرب، وجود اتصالات مع أحزاب معارضة لبحث إمكانية تعويضها حزب الاستقلال (محافظ)، ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، الذي أعلن في 11 مايو/أيار الجاري انسحابه من الحكومة.
وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، "لا صحة للأنباء التي تحدثت عن بدء عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام للعدالة والتنمية اتصالات مع بعض الأحزاب المعارضة لبحث انضمامها إلى الحكومة لتعويض انسحاب حزب الاستقلال".
وعبر أيضا عن رفض حزبه "الشروع في أي عملية تستهدف إعادة تشكيل الائتلاف الحكومي"، على حد قوله.
ونفى السعي للتحالف مع حزب "الأصالة والمعاصرة" (وسط)، ثاني أكبر حزب معارض في المغرب، واعتبر ذلك "خطا أحمر" على حد وصفه.
ويعد حزب "الأصالة والمعاصرة" رابع قوة سياسية وثاني أكبر حزب معارض في المغرب، حيث يمتلك 48 مقعدا بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي البالغ عدد مقاعده 395 مقعدا
وفي المقابل، لم يبد القيادي أي معارضة للتحالف مع "التجمع الوطني للأحرار"، أكبر حزب معارض في البلاد، رغم انتقاده بشدة مطالبة زعيم هذا الحزب، صلاح الدين مزوار، أمس الأربعاء، الحكومة بالاستقالة والدعوة إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بسبب ما أسماه مزوار "فشل الحكومة في تدبير العمل الحكومي وتحقيق الانسجام بين مكونات الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي".
ويعتبر "التجمع الوطني للأحرار" ثالث قوة سياسية في المغرب بعد "العدالة والتنمية" و"الاستقلال"؛ حيث يمتلك 54 مقعدا في مجلس النواب.
وكان عبد الله بوانو، القيادي البارز بحزب العدالة والتنمية، اعتبر، أمس الأربعاء، مطالبة حزب التجمع الوطني للأحرار، باستقالة الحكومة "نكوصا" عن مضامين الدستور المغربي المصادق عليه مطلع يوليو/تموز عام2011.
وقال بوانو أن "على من يطالب الحكومة بالاستقلالة أن يعود إلى الشعب الذي بوأ العدالة والتنمية الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011".
جاء ذلك فيما دعا حزب "التقدم والاشتراكية"، الشريك في الائتلاف الحكومي بالمغرب، اليوم الخميس، شركاءه في الائتلاف إلى التحلي بـ"المسؤولية والتبصر" في ظل الأزمة الحكومية الراهنة.
وجاء في بيان للحزب، وصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن الديوان السياسي للحزب (بمثابة أمانة عامة) أكد في اجتماع عقده في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء على "ضرورة تحلي كل الأطراف بالمسؤولية والتبصر" لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة.
وأكد البيان أن الحزب "وفاء منه للمبادئ السامية التي يؤمن بها، سيظل يدافع باستماتة عن التوجه الكفيل بخدمة المشروع المجتمعي الذي يناضل من أجله، والذي قوامه مغرب مستقر ومتقدم، قائم على أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة".
وكان الحزب نفسه، اعتبر، الأسبوع الماضي، إعلان حزب الاستقلال ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، انسحابه من الحكومة التي يقودها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، "قرارا من شأنه أن يزج بالبلاد في أزمة سياسية، وذلك في أول رد فعل رسمي له على القرار.
ودعا في الوقت ذاته " جميع الأطراف المعنية بهذا القرار إلى التحلي بأقصى درجات الحكمة والرصانة والتبصر خدمة للمصلحة العليا للوطن والشعب" على حد تعبيره.
وقرر حزب الاستقلال (محافظ)، في 11 مايو/أيار الجاري، الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
ويتواجد العاهل المغربي حاليا في فرنسا، ولم يعلن رسميا الموعد المقرر لعودته إلى البلاد.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ويمتلك حزب الاستقلال بمجلس النواب 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية؛ إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية في ذات الشهر، وتولت الحكومة عملها رسميًا مطلع عام 2012.