فيضانات المغرب.. وفرة مياه تبشر بإحياء الزراعة بعد تضررها (تقرير)
ـ وزير الفلاحة أحمد البواري: الأمطار كان لها أثر إيجابي ملموس على الموسم الزراعي
Rabat
الرباط / الأناضول
ـ وزير الفلاحة أحمد البواري: الأمطار كان لها أثر إيجابي ملموس على الموسم الزراعيـ مزارعان تحدثا للأناضول عن خسائر القطاع لكنهما أعربا عن تفاؤلهما بالمواسم المقبلة
ـ الفيضانات خلفت خسائر في 4 أقاليم، بينما ساهمت في ملء السدود بمناطق أخرى
ـ الحكومة خصصت 300 مليون دولار لدعم المناطق المتضررة من الفيضانات
سنوات سبع من الجفاف الحادّ عاشها المغرب بما حملته من تحديات وتأثيرات سلبية على مختلف جوانب الحياة، انعكست تهديدا مباشرا على قطاعات واسعة أبرزها الزراعة، أنهتها موجة فيضانات غير مسبوقة منذ نحو عقدين، متسببة بأضرار واسعة رافقتها في الوقت ذاته بشائر خير.
صحيح أن الفيضانات التي شهدتها المملكة منذ أواخر 2025 وحتى فبراير/ شباط 2026، خلفت أضرارا هائلة في 4 أقاليم، لكنها بعثت آمالا كبيرة لدى المزارعين بمواسم واعدة مع وفرة المياه.
فالزراعة تشكل العمود الفقري للاقتصاد بالمغرب (تشغل نحو ثلث القوى العاملة)، بسبب مساهمتها الكبيرة في النمو، وارتباط مختلف القطاعات بها، خاصة الصناعات الغذائية التي يخصص جزء كبير منها للتصدير وما يترتب على ذلك من عوائد مادية تدعم البلاد.
وامتدت فترة الجفاف تقريبا من عام 2018 إلى أواخر 2025، قبل أن تشهد البلاد تحوّلا دراماتيكيا تمثل في هطل أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات غير مسبوقة بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتكثفت بشكل كبير في يناير/ كانون الثاني وفبراير من العام الجاري.
ومنذ 28 يناير الماضي، شهدت أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال)، والقنيطرة (غرب)، فيضانات بعدة مدن، خصوصا في القصر الكبير بالعرائش، جراء ارتفاع مستوى "وادي اللوكوس" إثر امتلاء سد "واد المخازن" ليصل إلى 156 بالمئة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه، وفقا لمعطيات رسمية.
** خسائر زراعية كبيرة
الفيضانات التي امتدت لأسابيع، غمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الأقاليم الأربعة، من بينها ضواحي مدينة سيدي علال التازي (شمال)، حيث قرى زراعية تنتج خضراوات وفواكه مختلفة.
ووفق معطيات الأرصاد الجوية في المملكة، يصنّف النصف الأول من شتاء هذا الموسم ثالث أكثر الفترات مطرا في المغرب بعد عامي 1996 و2010.
وقال العربي جلالات، مزارع من قرية ملاقيط بضواحي مدينة علال التازي، إن الفيضانات أتت على جميع أشكال الزراعة بالقرية.
جلالات تحدث للأناضول عن تضرر الفلاحين، خاصة المرتبطين بالفلاحة المعيشية مثل القمح والشعير، إضافة إلى بعض الخضراوات مثل اللوبيا.
ودعا السلطات إلى تعويض المزارعين ومربي الماشية لأنهم فقدوا محصولهم الزراعي وماشيتهم، فضلا عن إصلاح البنية التحتية حتى لا تتكرر الفيضانات.
من جهته، قال محمد التازي، المزارع في ضواحي مدينة علال التازي: "حين تكون الأمطار غزيرة جدا فإنها قد تتسبب في أضرار".
وتابع للأناضول: "كنا ننتظر أمطارا منتظمة ومعقولة، أما التساقط القوي جدا فتسبب في خسائر".
ولفت إلى تسجيل "خسائر كبيرة بالمحاصيل"، وهو ما صعّب على السكان حياتهم اليومية لأنهم "يعتمدون كليا على الزراعة".
** دعم حكومي
فيما يتعلق بالدعم الرسمي، أشار التازي إلى أن السلطات المحلية قامت بجهودها، وسجلت أسماء المتضررين من أجل تعويضهم، مضيفا أن أكثر الزراعات المتضررة هي القمح والشعير والفول.
وأضاف: "أثناء الفيضانات، اضطر جميع السكان إلى مغادرة منازلهم، وكثير منهم لجأوا إلى المدارس للإقامة المؤقتة"، حيث يعيشون أوضاعا استثنائية صعبة.
وبين 28 يناير و12 فبراير 2026، أجلت السلطات المغربية أكثر من 188 ألف شخص من الأقاليم الأربعة، بسبب الفيضانات التي أدت إلى مصرع 4 أشخاص وفقدان آخر، وغمرت أكثر من 110 آلاف هكتار (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع) من الأراضي الزراعية، وفق بيانات رسمية.
وفي 12 فبراير الجاري، أعلنت الحكومة المغربية، في بيان، تخصيص 300 مليون دولار لدعم المناطق المتضررة من الفيضانات، تشمل مساعدات لإعادة الإسكان وأخرى عينية ودعم للمزارعين وإعادة تأهيل البنية الأساسية.
وبعدها بيوم أعلنت رئاسة الحكومة في بيان تعويضات بقيمة 140 ألف درهم (نحو 14 ألف دولار) لأصحاب كل منزل انهار بسبب الفيضانات، إضافة إلى 6 آلاف درهم (نحو 600 دولار) لكل عائلة متضررة.
** نعمة بعد نقمة
خلال سنوات الجفاف، عرف المغرب تأثيرات سلبية عدة أنهكت البلاد والعباد، تجلت بانخفاض حادّ بمخزون السدود الذي وصل في بعض الفترات إلى أقل من 30 بالمئة في 2025، وتراجع كبير في الإنتاج الزراعي، خاصة الحبوب والخضراوات.
كما شكل الجفاف تهديدا للأمن المائي والغذائي، مع ضغط على المياه الجوفية وارتفاع تكاليف الاستيراد، إضافة إلى خسائر اقتصادية تراكمية، وتأثيرات اجتماعية في المناطق القروية.
وعن الأمطار الغزيرة التي قطعت فترة طويلة من الجفاف قال التازي: "هذه الفيضانات في الأصل أمطار خير، ونحن كنا ننتظرها منذ سنوات".
وأضاف: "كنا بحاجة إلى الأمطار لأن الفرشة المائية (المياه الجوفية) والآبار كانت في وضع صعب، والفلاح كان يعاني".
من جهته، قال جلالات إن الأمطار الأخيرة ستكون لها تداعيات إيجابية على الفلاحة مستقبلا، لكنه لفت إلى أن الأراضي تحتاج إلى تهيئة وتطوير.
ومع تراجع أزمة الفيضانات، قال وزير الفلاحة أحمد البواري، إن الأمطار الأخيرة كان لها أثر إيجابي ملموس على الموسم الفلاحي، خاصة زراعة الحبوب والخضراوات والأشجار المثمرة.
وأشار البواري في تصريحات صحفية، الثلاثاء، إلى تحسن حالة المراعي وهو ما يسهم في رفع الإنتاج وضمان إمداد الأسواق بالمنتجات الزراعية في ظروف جيدة.
ولفت إلى أن المعدل التراكمي لتساقط الأمطار بلغ 360 ملم، بزيادة 54 بالمئة مقارنة بالمعدل السنوي للثلاثين عاما الماضية، مشيرًا إلى تحسن ملحوظ في الموارد المائية وحصيلة الموسم الفلاحي.
يأتي ذلك فيما يواصل آلاف المتضررين الذين أُجلوا من منازلهم بسبب الفيضانات، لليوم الثالث على التوالي، عودتهم لمساكنهم بإشراف السلطات، تزامنا مع تحسن الأحوال الجوية.
وتأتي هذه العودة بعد إعلان المحافظات الأربع المتضررة خطة تنفيذية متكاملة، تهدف إلى تنظيم "عودة آمنة وتدريجية".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
