30 أكتوبر 2018•تحديث: 30 أكتوبر 2018
دير الزور / الأناضول
تمكن تنظيم "داعش" الإرهابي في الأيام القليلة الماضية، من استعادة جزء كبير من المناطق التي فقدها خلال معارك مع تنظيم "ب ي د / بي كا كا" الإرهابي، مدعومة بالتحالف الدولي في ريف محافظة دير الزور شرقي سوريا.
وفي 11 سبتمر / أيلول الماضي، أعلن "ب ي د" إطلاق عملية عسكرية بمشاركة 6 آلاف من مقاتليها، للسيطرة على آخر مناطق "داعش" في دير الزور، المتمثلة بمعقلها الأخير بمدينة هجين، إلى جانب بلدات السوسة والشعفة والباغوز والبوخاطر والبوحسن.
وأوضحت مصادر محلية للأناضول، أن "ب ي د" تمكن في الأيام الأولى من المعركة من السيطرة على بلدة الباغوز، ثم تقدم في أجزاء واسعة من بلدة السوسة، فيما اعتمد "داعش" على عمليات التسلل واستخدام السيارات المفخخة، وتحريك خلاياه النائمة بمناطق سيطرة "ب ي د".
وأشارت المصادر أن مفخخات "داعش" وصلت خلال المعارك إلى محيط حقل العمر النفطي، حيث تتمركز قوات أمريكية وفرنسية، ما شكل تهديدا حقيقيا له.
والجمعة الماضية، شن "داعش" هجوما معاكسا على المناطق التي خسرها، وتمكن في الأيام الثلاثة الماضية من استعادة السيطرة على بلدة السوسة وجزء من منطقة الباغوز، مستفيدا من تردي الأحوال الجوية.
ووفق المصادر نفسها، فر مقاتلو "ب ي د" من الباغوز، وتركوا نحو 30 آلية عسكرية بعضها محمل بالذخيرة، حيث قام التحالف بتدمير بعضها، فيما استولى "داعش" على البعض الآخر.
وحتى اليوم، كلفت العملية "ب ي د" 200 قتيل على الأقل، بالإضافة إلى هروب نحو 500 مسلح، تم اعتقال نحو 150 منهم والزج بهم بالسجون.
من جانبه، اعتبر العقيد المنشق فايز الأسمر في تصريح للأناضول، أن "التعلل بالأحوال الجوية السيئة ذريعة يقدمها 'ب ي د' للتغطية على فشله في المعارك".
وأوضح أن "العملية التي قام بها داعش كانت مفاجئة، وتمكن خلالها من استعادة الجزء الأكبر من المناطق التي خسرها خلال في الـ 50 يوما الماضية".
ولفت الأسمر إلى أن "ب ي د' كان بإمكانه أن يعزز الحراسة، واتخاذ إجراءات تحول دون استفادة داعش من الأحوال الجوية".
وأشار إلى أن التنظيم الأخير لا يمتلك الخبرة ولا الجرأة العسكرية، وأن عناصره معتادة على سياسة الأرض المحروقة، كما حدث في مدينتي عين العرب شمالي حلب، والرقة (شمال شرق)، اللتين جرى تدميرهما بشكل شبه كامل، جراء قصفهما دون تمييز قبل السيطرة عليهما.
ووفق الأسمر، فإن البلدات المذكورة هي آخر معاقل "داعش"، ولذلك فإن مقاتلي التنظيم يستميتون في الدفاع عنها، لأنهم يعرفون أنه في حال سقوطهما فسيواجهون مصيرا سيئا.
وأعرب عن اعتقاده بأن البلدات المتبقية تحت سيطرة "داعش" مليئة بالأنفاق والتحصينات والأسلحة.
وتابع أن الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد "داعش"، قد تتهاون في العمليات التي تنفذها على تلك البلدات، طالما أنها ربطت وجودها بوجود التنظيم، ما يعني أن انتهاء الأخير في هذه الفترة سيزيل مبرر وجودها شرقي سوريا.
وختم بالقول إن روسيا تتبع نفس التكتيك في التهاون تجاه "داعش" بالمناطق المتبقية للتنظيم غربي نهر الفرات، مثل "تلول الصفا" و"سد الوعر" في بادية السويداء (جنوب).