ساعات انتظار على حواجز إسرائيل.. وصلاة بالأقصى تداوي عناء الطريق (تقرير)
- فايز العنقاوي للأناضول: استغرقنا 4 ساعات للمرور (من حاجز قلنديا) وكادت ابنتي تختنق بسبب الضغط الشديد
Quds
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- فايز العنقاوي للأناضول: استغرقنا 4 ساعات للمرور (من حاجز قلنديا) وكادت ابنتي تختنق بسبب الضغط الشديد- تولين فايز للأناضول: اليوم أول مرة في حياتي أزور الأقصى وفرحتي لا توصف
- ربحي الشروف للأناضول: الحمد لله الذي كتب لنا الصلاة في المسجد الأقصى
بعد 4 ساعات من الانتظار والتدافع على حاجز قلنديا العسكري الإسرائيلي الفاصل بين رام الله والقدس، لم يتمالك الفلسطيني فايز إسماعيل العنقاوي دموعه وهو يرى ابنته تخطو خطواتها الأولى في باحات المسجد الأقصى.
رحلة بدأت من الضفة الغربية في وقت مبكر من صباح الجمعة، مثقلة بالقيود والتصاريح والإجراءات المعقدة، وانتهت بلحظة فرح خالصة لأسرة كُتبت لها صلاة الجمعة الأولى من رمضان في القدس.
ورغم القيود الإسرائيلية المشددة التي حدّت هذا العام من أعداد المصلين القادمين من الضفة، تمكن آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، بعضهم للمرة الأولى في حياتهم.
هناك، في الساحات التي طال انتظارها، اختلطت مشقة الطريق بدموع الامتنان، وتحولت ساعات المعاناة على الحواجز إلى لحظة روحانية لا تُنسى.
يقول العنقاوي، وهو من قرية بيت سيرا بقضاء رام الله (وسط الضفة)، للأناضول: "السفر طويل وصعب، ولكن عندما وصلنا إلى حاجز قلنديا (شمال القدس) كانت الصعوبة أكبر، فقد استغرقنا حوالي 4 ساعات للمرور، وكان هناك تدافع، وكانت ابنتي تولين (8 أعوام) معي وكادت أن تختنق بسبب الضغط الشديد".
وأضاف: "هم (السلطات الإسرائيلية) منحونا فقط يوما واحدا (للبقاء بالقدس)، وابنتي ترى المسجد الأقصى لأول مرة اليوم في حياتها".
وتابع بتأثر شديد: "سعيد جدا وأكاد أن أبكي".
وأردف: "سعيد جدا لأن ابنتي شاهدت المسجد الأقصى أخيرا، وأتمنى دائما أن أتمكن من القدوم إلى هنا بحرية أنا وأولادي وبناتي وعائلتي".
** "فرحتي لا توصف"
ومن جهتها تقول ابنته تولين: "اليوم أول مرة في حياتي أزور المسجد الأقصى، وفرحتي كبيرة جدا ولا توصف".
وتضيف شارحة عناء الطريق جراء القيود الإسرائيلية: "خرجنا من المنزل الساعة 8:30 صباحا، وبالكاد وصلنا في وقت الصلاة، وكانت الأوضاع صعبة والاحتلال من حولنا ويصرخ علينا".
وتابعت: "للتأكد من أنني ابنته تحدث معي جندي (إسرائيلي) بالعبرية، وقد قام والدي بالترجمة، وقد تفاجأت لأنها المرة الأولى التي يتحدث فيها جندي إسرائيلي معي".
وتردف واصفة الحالة عند حاجز قلنديا العسكري: "كانت الأمور صعبة، كنت بين مجموعة من الرجال، وكان هناك تدافع كبير، ولكن الحمد لله وصلنا وأنا سعيدة".
** 10 آلاف مصل فقط
ومنذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تفرض إسرائيل قيودا مشددة على وصول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس.
ووفقا لبيان وزعه الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فإن حكومة بنيامين نتنياهو قررت السماح لـ10 آلاف مصل فقط من سكان الضفة الغربية بالدخول إلى القدس في كل صلاة جمعة.
كما اشترط الجيش الإسرائيلي حصول هؤلاء الفلسطينيين على تصاريح خاصة، وأن تزيد أعمارهم على 55 عاما إذا كانوا رجالا، و50 عاما إذا كن نساء، إضافة إلى الأطفال دون سن 12 عاما.
وفي السنوات التي سبقت الحرب، كان عشرات آلاف الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية يصلون إلى القدس في شهر رمضان، رغم القيود التي لم تكن بتلك الشدة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي اليوم.
وخلال الأعوام الماضية وحتى اليوم، قد يكون شهر رمضان فرصة تسنح لأول مرة لأشخاص لزيارة المسجد الأقصى والقدس الشرقية.
فالوصول إلى القدس في الأيام العادية يتطلب تصاريح إسرائيلية خاصة.
ويتعين على الفلسطينيين المرور عبر حواجز عسكرية عند مداخل القدس، حيث تكون الازدحامات شديدة.
** دعاء بالعودة أعواما مديدة
من جهته يقول ربحي شاكر الشروف من قرية نوبا في محافظة الخليل (جنوبي الضفة)، واصفا فرحته بصلاة أول جمعة في رمضان في الأقصى رغم مشقة الطريق: "ربنا كتب لنا الصلاة في المسجد الأقصى بعد سماح سلطات الاحتلال بعمل تصاريح".
ويضيف: "خرجنا من المنزل الساعة التاسعة صباحا، ووصلنا الحاجز الساعة العاشرة، وكانوا يدخلون الناس على شكل مجموعات ويحشرونهم حتى وصل دورنا، وقد ركبنا الحافلات إلى المسجد الأقصى".
ويتابع بسعادة: "الحمد لله الذي كتب لنا الصلاة في المسجد الأقصى، وإن شاء الله يكتب لنا زيارته أعواما مديدة وهو في ظل الإسلام".
يذكر أن عشرات الآلاف من المصلين لم يتمكنوا من الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى بسبب القيود الإسرائيلية.
