الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, العراق

حكومة العراق المقبلة.. تضارب بشأن تمسك المالكي بترشحه (تقرير إخباري)

تلك الأنباء برزت مع مرور نحو شهر على ترشيح "الإطار التنسيقي" الشيعي، للمالكي، لرئاسة الحكومة، وما تلا ذلك من رفض أمريكي علني لهذا الترشح، والتلويح بعقوبات على بغداد حال المضي بالترشح وعدم انسحاب المالكي.

Laith Al-jnaidi  | 22.02.2026 - محدث : 22.02.2026
حكومة العراق المقبلة.. تضارب بشأن تمسك المالكي بترشحه (تقرير إخباري)

Iraq

ليث الجنيدي/ الأناضول

بينما يؤكد أعضاء في ائتلاف "دولة القانون" أن 80 بالمئة من قوى الإطار التنسيقي لا تزال متمسكة بالمالكي "لكفاءته وخبرته" وفق إعلام محلي، تشير مصادر أخرى إلى وجود انقسام عميق حيث تسعى قوى داخل الائتلاف لإقناع المالكي بالانسحاب الطوعي لتفادي "الاصطدام" الدولي

شهدت الساعات القليلة الماضية أنباء متضاربة تناقلتها وسائل إعلام محلية عراقية وأخرى دولية بشأن تمسك زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، بالترشح لرئاسة الحكومة المقبلة.

تلك الأنباء برزت مع مرور نحو شهر على ترشيح "الإطار التنسيقي" الشيعي، للمالكي، لرئاسة الحكومة، وما تلا ذلك من رفض أمريكي علني لهذا الترشح، والتلويح بعقوبات على بغداد حال المضي بالترشح وعدم انسحاب المالكي.

كما تزامنت هذه الأنباء المتضاربة مع حديث تقارير إعلامية غير رسمية عن اجتماع مرتقب خلال الساعات المقبلة لـ"الإطار التنسيقي" لحسم أمر سحب ترشيح المالكي أو الاستمرار فيه، وهو اجتماع يتزامن أيضا مع زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى بغداد توماس باراك، وفق التقارير ذاتها.

يأتي ذلك مع صمت رسمي عراقي، وكذلك من "الإطار التنسيقي" حيال كل هذه الأنباء، رغم تصاعد حراك داخلي متصاعد يأمل في حسم الأمر بأقصى سرعة، وسط مخاوف من تعقيد المشهد وإعادة الإخفاقات التي رافقت دورات سياسية لحكومات سابقة.

وفي 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن "الإطار التنسيقي" ترشيح المالكي، لرئاسة الوزراء، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذر حينها من وقف دعم بلاده للعراق، في حال تولى المالكي، المقرب من إيران، منصب رئيس الوزراء.

واعتبر ترامب، أنه في المرة الأخيرة التي تسلم المالكي فيها السلطة "انحدر العراق إلى الفقر والفوضى الشاملة"، و"لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

وسبق أن تولى المالكي، رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، قبل أن يغادر المنصب ليخلفه حيدر العبادي.

وشهدت فترتا حكمه تحديات أمنية بارزة، خصوصا مع تصاعد هجمات تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي سيطر على نحو ثلث مساحة العراق، قبل أن تعلن بغداد عام 2017 تحقيق "النصر" عليه.

وحتى مساء الأحد، ما يزال الموقف الرسمي المعلن من "الإطار التنسيقي" هو التمسك بترشيح المالكي، الذي وصف تحذير ترامب سابقا بأنه "تدخل سافر" في شؤون العراق الداخلية، وذلك رغم التلويح الأمريكي أكثر من مرة خلال الشهر الأخير بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية شاملة.

لكن في وقت سابق الأحد، نقل موقع "شفق" العراقي المحلي، عن مصادر وصفها بـ"المسؤولة" داخل "الإطار التنسيقي" أن المهلة التي منحتها الإدارة الأمريكية لسحب ترشيح المالكي، تنتهي مساء الأحد، دون تفاصيل عن تلك المهلة، لكنه قد يشير إلى مرور نحو شهر على تحذيرات ترامب.

تلك المهلة، قال عنها موقع "بغداد اليوم" المحلي، إنها تأتي "كتطبيق لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ربط استمرار الدعم المالي وعلاقة واشنطن ببغداد بعدم عودة المالكي للسلطة، ملوحا بإجراءات قد تمس تدفق الدولار عبر الاحتياطي الفيدرالي".

ووفق الموقعين، فإنه بينما يؤكد أعضاء في ائتلاف "دولة القانون" أن 80 بالمئة من قوى الإطار التنسيقي لا تزال متمسكة بالمالكي، "لكفاءته وخبرته"، تشير مصادر أخرى إلى وجود انقسام عميق، حيث تسعى قوى داخل الائتلاف لإقناع المالكي بالانسحاب الطوعي لتفادي "الاصطدام" الدولي.

وأوضح موقع "شفق" أن هناك 3 خيارات مطروحة تتأرجح في الاجتماع المرتقب للإطار التنسيقي، الأول هو إعلان المالكي انسحابه الشخصي، وهو ما يرفضه حتى الآن تجنبا للظهور بمظهر المنصاع لواشنطن.

ويتمثل الخيار الثاني، وفق الموقع، في قيام أغلبية قوى الإطار بالتصويت على سحب الترشيح رسميا؛ لرفع الحرج عن المالكي وتحميل الجماعة مسؤولية القرار.

أما الخيار الثالث، بحسب "شفق"، فهو الأصعب على العراق، ويخشى كثيرون أن يؤدي إلى "عزلة دولية" وذلك عبر المضي في الترشيح وتحدي الضغوط الدولية.

موقع "شفق" أفاد أيضا أن وزارة الخارجية العراقية أكدت له تلقيها رسائل أمريكية "شفوية" تعارض ترشيح المالكي وتلوح بعقوبات تستهدف مؤسسات عراقية.

هذا التصعيد دفع قوى سياسية، إلى التأكيد على ضرورة اختيار شخصية تمتلك رؤية لحل المشاكل الاقتصادية والأمنية وتحقيق الاستقرار بعيدا عن سياسة الأزمات، وفق إعلام محلي.

وما بين هذا وذاك، قال المالكي، مساء الأحد، في تدوينة على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "قرارنا ينبع من مصلحة شعبنا أولا"، دون الإعلان صراحة انسحابه أو تمسكه بالترشح.

وقال المالكي، في تدوينته، إن "مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا ووطننا العراق تفرض علينا السعي وتكريس الخبرات لتصحيح وتقوية مسار العملية السياسية".

وأضاف: "ونحن نؤمن بعراق ديمقراطي مدني منفتح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا التي تعود علينا العلاقات الاقتصادية معها لإحداث ثورة في توسيع وتعميق البنى التحتية والتعليم وتطوير الخدمات والطاقة. نؤكد أن هويتنا عراقية خالصة تستند إلى إرادة شعبنا العراقي".

وأكمل: "وأن قرارنا ينبع من مصلحة شعبنا أولا. وأن يدنا ممدودة للتعاون والتكامل الإقليمي والدولي لما فيه خير لشعوب دول المنطقة والعالم".

وعلى جبهة أخرى، تبدو الأجواء أكثر تفاؤلا في ملف رئاسة الجمهورية، حيث التقى نوري المالكي برئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، الأحد، مؤكدين ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".

وفي هذا السياق، رجح النائب الأول لرئيس البرلمان عدنان فيحان، حسم منصب رئيس الجمهورية خلال أيام، مؤكدا أن حركة "صادقون" (الجناح السياسي لعصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي) تدعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، ما قد يمهد الطريق لتكليف مرشح رئاسة الوزراء فور التوافق عليه، بحسب "واع".

ومطلع فبراير/ شباط الجاري، قرر البرلمان العراقي، للمرة الثانية تأجيل جلسة انتخاب رئيس للبلاد، في ظل خلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بشأن الاستحواذ على المنصب.

ووفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ويتنافس عليه عادة الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني.

وتنص الفقرة "ب" من المادة 72 في الدستور العراقي على أنه "يستمر رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس".

وكان البرلمان العراقي عقد أولى جلساته في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

فيما تنص الفقرة "أ" من المادة 76 على أنه "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.