"تكية نيسان" في رمضان.. طوق نجاة لآلاف النازحين من مخيم جنين (تقرير)
نضال نغنغية رئيس "لجنة نيسان" في مخيم جنين للأناضول: التكية توفر يوميا قرابة 3 آلاف وجبة ساخنة للنازحين
Ramallah
جنين/ قيس أبو سمرة / الأناضول
- نضال نغنغية رئيس "لجنة نيسان" في مخيم جنين للأناضول: التكية توفر يوميا قرابة 3 آلاف وجبة ساخنة للنازحين- أشرف النوباني نازح من مخيم جنين: وجبات التكية تصل يوميا إلى مئات البيوت وتشكل سندا أساسيا للعائلات النازحة في شهر رمضان
- محمود ناطور نازح من مخيم جنين: جميع النازحين يتمنون العودة إلى المخيم، نعيش بالقرب منه وننتظر الفرج
على بعد أمتار من مخيم جنين، تعمل "تكية نيسان" في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية كخلية نحل لا تهدأ، حيث يتوزع عشرات المتطوعين بين قدور الطهي الكبيرة، وطاولات التعبئة، وسيارات التوزيع، لإعداد وجبات إفطار ساخنة تصل يوميا إلى آلاف النازحين.
في الساحة، ينشغل بعض الشبان بإعداد الأرز واللحوم والخضار داخل قدور ضخمة، فيما يتولى آخرون تعبئة الطعام في علب مخصصة، قبل أن ينطلق فريق ثالث لتوزيعها على البيوت وأماكن النزوح، في مشهد يومي يتكرر طوال شهر رمضان.

ويأتي هذا الجهد الأهلي في ظل عدوان إسرائيلي متواصل منذ عام على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة، بذريعة تنفيذ عملية عسكرية تحت اسم "السور الحديدي"، بدأت في 21 يناير/ كانون الثاني 2025 من مخيم جنين، وامتدت إلى مخيمي طولكرم ونور شمس بمحافظة طولكرم (شمال)، دون مؤشرات على توقفها قريبا.
وحوّلت العملية العسكرية تلك المخيمات إلى ما يشبه "مدن أشباح"، وفق توصيف فلسطينيين، بعد عمليات هدم وتجريف واسعة طالت المنازل والبنية التحتية.
** 3 آلاف وجبة يوميا
نضال نغنغية رئيس جمعية " فلسطيننا نبض الحياة" ورئيس "لجنة نيسان" في مخيم جنين يقول للأناضول، إن التكية "توفر يوميا قرابة 3 آلاف وجبة ساخنة للنازحين".
ويضيف: "حاليا نطبخ لحوالي 3 آلاف نازح من مخيم جنين، اضطروا لمغادرة بيوتهم بسبب إجراءات الاحتلال داخل المخيم، وهم في حالة عوز شديدة جدا إذ حرموا من أبسط احتياجات الحياة اليومية، وعلى رأسها الطعام".
ويوضح نغنغية، أن "لجنة نيسان تأسست قبل 6 سنوات، وتواصل تقديم إفطار الصائم كل عام، لكن هذا العام مختلف تماما".
ويتابع: "هذه السنة مميزة وصعبة في نفس الوقت بسبب حالة الفقر والعوز الموجودة، ليس فقط بين النازحين، بل حتى بين المواطنين بشكل عام، نتيجة الحصار الاقتصادي الإسرائيلي وغياب فرص العمل، ما جعل عبئا كبيرا يقع على الجمعيات والمؤسسات".
ويؤكد نغنغية، أن التكية "شكلت طوق نجاة حقيقي لعائلات كثيرة لأنها توفر وجبة يومية للأسر، وتحميهم من قضاء يومهم دون إفطار، أو أن يضطروا إلى الإفطار على الماء أو الخبز فقط".

ويشير إلى أن "هناك تكية أخرى في مدينة جنين تقدم نحو 2500 وجبة في مباني الجامعة العربية الأمريكية ثلاثة أيام أسبوعيا، إضافة إلى أيام أخرى في مواقع مختلفة، لكن الحاجة أكبر بكثير من الإمكانيات".
ويضيف: "كنا نتمنى أن نقدم وجبات للجميع، لكن عدد المحتاجين كبير جدا، حتى من غير النازحين، هذه إمكانياتنا، ونتمنى من باقي المؤسسات مد يد العون، لأن الحاجة الحالية غير مغطاة بالكامل".
ويتوزع نازحو مخيم جنين في مواقع متفرقة بين المدينة وبلدات مجاورة.
ويبيّن نغنغية، أن "فتيانا وأشبالا ضمن المتطوعين، إلى جانب شبان اعتادوا المشاركة سنويا في التكايا الرمضانية".
ويقول: "نزع روح العطاء والتطوع في الأشبال من الآن، لأنهم الجيل القادم".
ويشير نغنغية، إلى أن "لجنة نيسان تقوم بتوزيع سلال غذائية وملابس على النازحين في غير شهر رمضان".

** أوضاع مأساوية
أشرف النوباني نازح من مخيم جنين، يشارك يوميا في إيصال الوجبات إلى العائلات النازحة.
ويقول النوباني للأناضول: "أذهب إلى كل بيت في المنطقة وأقوم بتوصيل الوجبات، وأتأكد أن كل عائلة وصلها نصيبها".
وعن أوضاعهم بعد أكثر من عام من النزوح يقول: " نزحنا منذ حوالي عام وشهرين من مخيم جنين حيث نعيش أوضاعا مأساوية جدا فالمخيم تعرض لدمار شامل وبالنسبة لنا عندما دمر المخيم، ذهبت العائلة".
ويشير النوباني، إلى أن "وجبات التكية تصل يوميا إلى مئات البيوت، وتشكل سندا أساسيا للعائلات النازحة في شهر رمضان".
ولفت إلى أنه "يحصل على وجبات طعام لأسرته في بعض الأحيان مما تقدمه التكية".
** الأمل بالعودة
من جهته، يقول محمود ناطور، وهو نازح من مخيم جنين، إنه "يأتي يوميا إلى التكية للمساعدة في توزيع الإفطار، ولكي يحصل أيضا على وجبات ساخنه لأسرته".
ويضيف: "دخلنا في العام الثاني من النزوح، ونحاول مساعدة بعضنا البعض".

وعن العودة إلى المخيم يقول ناطور: "الأمل بالله، جميع النازحين يتمنون العودة، نعيش قرب المخيم، وننتظر الفرج".
ويضيف: "في ظل النزوح وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، تبقى تكية نيسان بالنسبة لكثير من العائلات طوق نجاة يوميا، يوفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي، ويمنحهم شعورا بالتكافل في شهر رمضان".
** تدمير واسع ونزوح جماعي
في مقابلة سابقة مع الأناضول، قالت فرحة أبو الهيجا عضو لجنة خدمات مخيم جنين، إن إسرائيل دمرت أكثر من 800 منزل كليا وجزئيا، وأحرقت أخرى، ودمرت كامل البنية التحتية والمؤسسات داخل المخيم.
وأكدت أن عمليات الهدم والحرق متواصلة بشكل يومي، وأدت إلى نزوح أكثر من 17 ألف نسمة، يعيشون ظروفا معيشية ونفسية قاسية، بعد أن تفرقت العائلات بين قرى وبلدات وأحياء مدينة جنين.
وأضافت أبو الهيجا أن الأطفال فقدوا جزءا كبيرا من تعليمهم المنتظم، رغم محاولات توفير حافلات لنقلهم إلى مدارس في مناطق مستضيفة، مشيرة إلى أن الأوضاع النفسية للنازحين "صعبة للغاية"، في ظل شعور بفقدان الأمان والذكريات والارتباط اليومي بالمخيم.
