بنغازي (ليبيا) / معتز المجبري / الأناضول
عادت مدينة بنغازي، شمال شرقي ليبيا، للأضواء من جديد إثر تصاعد حدة المعارك المسلحة قبل أيام بعد أن شنت القوات الموالية لمجلس نواب طبرق (شرق)، بقيادة المشير خليفة حفتر، هجوما سيطرت خلاله على مواقع مهمة غربي المدينة، كانت جماعات مسلحة، بينها تنظيم "داعش" في خطوة قوبلت بترحيب بعض الأطراف داخليًا وخارجيًا لـ"مواجهتها الإرهاب"، وبرفض محلي لـ"وحشيتها وقتلها المدنيين".
وأعلنت قوات حفتر، الخميس، سيطرتها علي كامل منطقة "القوارشة"، غربي بنغازي، التي تعد من أهم المناطق التي تمركز فيها تنظيم "داعش"، إضافة إلى "كتيبة أنصار الشريعة" (سلفية جهادية).
وتوجد في ذات المنطقة أيضًا عناصر "مجلس شورى ثوار بنغازي" (تحالف كتائب شاركت في إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011).
وفي أول ردة فعل أوروبية على تقدم القوات الموالية لمجلس نواب طبرق في محاور القتال ببنغازي، دعا الاتحاد الأوروبي الليبيين إلى "الوحدة في الكفاح ضد الإرهاب".
وقالت ناطقة باسم خدمة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي في تصريحات سابقه نقلها موقع الاتحاد، إن الأخير يتقدم بتعازيه لـ"ضحايا أفراد الجيش الوطني الليبي واللبيبين كافة الذين سقطوا وهم يكافحون ضد الإرهاب"، في أول تعليق من الاتحاد يصف قوات حفتر بـ"الجيش الوطني الليبي، رغم وجود جيش ليبي آخر يتبع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها أمميا ومقرها طرابلس
كما رحب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا "مارتن كوبلر" بتقدم قوات حفتر في بنغازي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن "القضاء على الإرهاب لمصلحة جميع الليبيين"، وذلك عبر "تغريدتين" على حسابة الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر".
وقال المسؤول الأممي في إحدى "التغريدات" التي أعادت نشرها الصفحة الرسمية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على "فيسبوك" إن "الجيش الوطني الليبي يتكبد خسائر مؤلمة في الأرواح في سبيل محاربة الإرهاب في بنغازي محققا تقدما مهما".
وفي نفس الاتجاه الداعم لعمليات قوات حفتر ببنغازي، أشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا "جوناثان وينر" بما أسماها "تضحيات جنود الجيش الوطني الليبي في اشتباكات مكافحة الإرهاب في بنغازي".
وقال "واينر" في تغريدة له على حسابه بـ"تويتر" في وقت متأخر أمس الأول الخميس، إن تضحيات قوات حفتر بلغت 20 قتيلا و40 جريحا هذا الأسبوع في اشتباكات مكافحة الإرهاب في بنغازي ".
وتخوض قوات حفتر إضافة إلى "كتيبة أنصار الشريعة" وتنظيم "داعش" معارك مسلحة منذ أكثر من عام ونصف بمنطقة "القوارشة" فيما تصاعدت حدة المعارك في المنطقة قبل أيام.
كما أن القوات ذاتها تخوض معارك ضد عناصر "مجلس شورى ثوار بنغازي" بنفس المنطقة.
ويوم الأربعاء الماضي، قال العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة الليبية التابعة لحفتر، إن قواتهم "تشن منذ يومين عمليات عسكرية برية بالموازاة مع غطاء جوي ضد الجماعات الارهابية من تنظيم أنصار الشريعة وداعش في المحور الغربي بنغازي".
وفي تصريحات سابقة للأناضول، قال القائد الميداني لقوات حفتر، سعيد ونيس، إن قواتهم تقتحم "منطقة قنفودة (غربي بنغازي) من جميع المحاور بعد أن تمت السيطرة على الحضيرة الجمركية في المنطقة".
وفي سياق ردود الفعل الداخلية أشادت السلطات الحاكمة في شرقي ليبيا والتي ينبثق عنها القوات التي تحارب في مدينة بنغازي بتقدم تلك القوات وذلك خلال بيانين منفصلين صادرين عن مجلس النواب في طبرق والحكومة التابعة له.
مجلس النواب وفي بيانه الصادر أمس الجمعة، ووصل الأناضول نسخه منه، عبر عن تهنئة رئيسه ونوابه للشعب الليبي بما أسماه "مناسبة تحرير منطقة القوارشة غربي بنغازي التي تعد من أهم معاقل الإرهابيين بهمم الجنود الأبطال رغم قلة الإمكانات وحظر السلاح المفروض جورًا من العالم".
أما الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب فقد أصدرت بيانا آخرًا أشادت فيه بـ"الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة ضد المجموعات الإرهابية في مدينة بنغازي وآخرها منطقة القوارشة".
وأكدت الحكومة دعمها الكامل لقوات حفتر في حربها ضد "الجماعات الإرهابية"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها "تضع كل إمكاناتها تحت تصرف القيادة العامة للقوات المسلحة حتى تحقيق النصر وتطهير كافة ربوع ليبيا من كل أشكال العنف المسلح".
كما استغلت حكومة طبرق الأحداث الجارية في بنغازي بتجديدها طلب رفع حظر السلاح عن قواتها، قائله في البيان "نشدد على ضرورة الوقوف مع الشعب الليبي وجيشه برفع حظر توريد السلاح".
وكان مجلس الأمن الدولي قد حظر بموجب القرار رقم 1970 لعام 2011 توريد الأسلحة إلى ليبيا، وأهاب بجميع الدول الأعضاء تفتيش السفن المتجهة إلى ليبيا، ومصادرة كل ما يحظر توريده، ثم تدميره وإتلافه.
في المقابل، أدانت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا "القصف الوحشي الذي تشنه قوات حفتر مستهدفة الأسر العالقة في منطقة قنفودة".
جاء ذلك في بيان للجماعة نشرته الأناضول في وقت سابق قالت فيه "تدين الجماعة القصف الوحشي الذي لايزال يستهدف الأسر العالقة في منطقة قنفودة الذي يشنه طائرات تابعه لمليشيات مسلحة تابعة لعملية الكرامة"، في إشارة للعملية العسكرية التي أطلقها حفتر قبل عامين ولا تزال مستمرة.
وأضافت الجماعة أن ذلك القصف "أودى بحياة عدد من المواطنين الليبيين والأجانب من بينهم أطفال أبرياء في ظل صمت رسمي داخلي وتجاهل دولي مثير للاستغراب والاستهجان ".
وطالبت الجماعة خلال بيانها "وقف القتال بين أبناء البلد الواحد"، محملة الجهات المسؤولة في الدولة الليبية "مسؤولية العمل على تنفيذ وقت إطلاق نار وإخراج العالقين من مواقع الاشتباكات عبر ممر آمن لهم".
ولم يعلن أي من الأطراف المتحاربة في بنغازي عن حجم الخسائر البشرية لديهم، كذلك لم يحدد بيان جماعة الإخوان عدد المدنيين الذين قالت إنهم سقطوا خلال المعارك.
وبين القبول والرفض اكتفي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية المنبثقة عن جولات الحوار السياسي الليبي الصمت تجاه الأحداث في بنغازي في حين نقلت وسائل إعلام محلية تصريح لمدير إدارة التواصل والإعلام في المجلس جلال عثمان قالت إنه كتبه علي صفحته الشخصية علي "فيسبوك".
وقال جلال عثمان خلال التصريح المنقول: "لا يمكن لأحد ألا يكون سعيدا بالانتصار على الإرهاب إلا إذا كان هو ذاته مصدرا للإرهاب".
وفي 16 مايو/ أيار قبل الماضي دشن المشير حفتر الذي كان وقتها لواء متقاعدا عملية عسكرية تسمي "الكرامة" ضد كتائب الثوار وتنظيم أنصار الشريعة متهما إياهم بالوقوف وراء تردي الوضع الأمني في مدينة بنغازي وسلسلة الاغتيالات التي كانت تتصاعد بالمدينة.
واعتبرت أطراف حكومية آنذاك ذلك "انقلابا على الشرعية كونها عملية عسكرية انطلقت دون إذن من الدولة" لكن بعد انتخاب مجلس النواب في يوليو / تموز قبل عامين أبدى المجلس الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق دعما للعملية التي يقودها حفتر وترقيته لمنصب قائد عام للجيش الليبي.
وعقب سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربًا، ومدينتي طبرق والبيضاء شرقًا.
وسعت الأمم المتحدة إلى إنهاء هذا الانقسام، عبر حوار ليبي، جرى في مدينة الصخيرات المغربية، تمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية (الوفاق) باشرت مهامها من طرابلس في مارس/آذار الماضي.
إلا أن حكومة الوفاق لم تتمكن بعد من السيطرة على كامل البلاد، وتواجه رفضاً من بعض القوى، ومن مجلس النواب المنعقد بطبرق، شرقي البلاد.
news_share_descriptionsubscription_contact
