1
17 فبراير 2021•تحديث: 17 فبراير 2021
مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول
في وقت يعاني فيه العالم شللا شبه تام في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بسبب تداعيات جائحة كورونا، يمارس معظم الصوماليين حياتهم بشكل طبيعي دون مراعاة أدنى تدابير الوقاية، وكأن الفيروس لا يعنيهم.
في هذا الواقع، يبدو أن مكافحة كورونا في الصومال صارت هاجسا حكوميا لا يتعدى إلى يوميات المواطن الذي يبدو متجاهلا لجهود وزارة الصحة لتوفير لقاح مضاد للفيروس، وسط شكوك طبية حول فعالية نوع اللقاح الذي أعلنت عنه وزارة الصحة مؤخرا.
إعلان الوزارة عن توفير اللقاح لا يلقى أي صدى لدى الشارع الصومالي، رغم مخاوف من بدء موجة ثانية للفيروس جراء تزايد عدد الإصابات اليومية في الصومال.
وقالت الوزارة في 3 فبراير/ شباط الجاري، إنها ستوفر مليون و224 ألف جرعة من لقاح "أكسفورد- أسترازينيكا" البريطاني، وسيتم توفيرها على مراحل، لحين إيصاله إلى جميع الأقاليم الصومالية.
وحتى أمس الثلاثاء، سجل الصومال إجمالا 5 آلاف و373 إصابة بالفيروس، منها 163 وفاة، و3 آلاف و750 حالة تعاف.
وعالميا، أصاب الفيروس، حتى الثلاثاء، نحو 109 ملايين و776 آلاف شخص، توفى منهم أكثر من مليونين و421 ألفا، وتعافى قرابة 84 مليونا و322 ألفا، وفق موقع "ورلدوميتر".
** تجاهل شعبي
تلاشت مظاهر التدابير الصحية للوقاية من الوباء في الميادين والأسواق والأماكن العامة وحتى المؤسسات الحكومية.
وهو أمر بات مزعجا لوزارة الصحة والطواقم الطبية التي تبذل جهودا حثيثة للحد من انتشار الفيروس.
وقال التاجر أحمد عمر، للأناضول، إن هوس الفيروس انتهى بالنسبة له، ولا داعي للخوف مجددا، أما اللقاح فلا حديث عنه، فالأمور طبيعية وليس عنده مبرر ليأخذ اللقاح.
أما الطالبة أيان يوسف فارح، فقالت: "أؤمن بإجراءات الوقاية من الفيروس وأكتفي بها في هذه المرحلة، لكن إذا زادت خطورته فأحاول أن آخذه (اللقاح) عند الضرورة".
** خطة حكومية
وتعمل الحكومة الصومالية، من خلال وزارة الصحة، على إيصال اللقاح إلى جميع أنحاء البلاد مع وصول الشحنة الأولى منه أواخر فبراير الجاري.
وبحسب الوزارة فإن استراتيجيتها ستضمن إيصال الجرعات إلى الفئات المستهدفة، وفي مقدمتها الموظفين في الخطوط الأمامية والعاملين في القطاع الصحي وكبار السن فوق 50 عاما، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة.
وشددت الوزارة على أن منظومتها الصحية قادرة على تنظيم عملية التلقيح وإيصال اللقاح إلى مستحقيه، مستندة إلى خبرتها الطويلة السابقة في الحملات الوطنية الناجحة، كحملة التلقيح ضد شلل الأطفال.
ومن المتوقع توفير لقاحات لما يزيد عن 3 ملايين شخص، أي 20 بالمئة من سكان الصومال البالغ عددهم أكثر من 12 مليون نسمة، فيما تبحث الحكومة عن تمويل لتلقيح بقية السكان، وفق وزارة الصحة، في 8 فبراير الجاري.
** مخاوف طبية
تسللت إلى نفوس أطباء وصيادلة في الصومال مخاوف وشكوك بشأن فعالية اللقاحات، لا سيما بعد إعلان الوزارة عن تدبير لقاح "أكسفورد- أسترازينيكا"، الذي أثبتت دراسات أن فعاليته تبلغ 70 بالمئة فقط.
وقال محمد أحمد، عضو سابق بقسم مكافحة الفيروس في مستشفى "مرتين" الحكومي، للأناضول، إن لقاح "أكسفورد- أسترازينيكا" هو الأقل تكلفة وفعالية من لقاحي "فايزر- بيونتيك" و"موديرنا".
واعتبر أن هذا اللقاح قد يؤدي إلى نتائج عكسية، نظرا لعيوبه خلال التجارب السريرية في بعض المناطق.
فيما قال الصيدلاني محيي الدين عمر، إن اعتماد هذه الفصيلة دون خيارات لفصائل أخرى قد يؤدي إلى عزوف المواطنين عن تلقي اللقاح المتوفر حاليا، بحجة فعاليته التي لا تزيد عن 70 بالمئة.
وأضاف عمر للأناضول أن من حق المواطن الحصول على لقاح أكثر أمانا، حتى لا يعرض نفسه للخطر.
** توزيع عادل
وبشأن تنظيم عملية التلقيح، قال مدير اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروس، الدكتور محمد محمود علي، إن المرحلة الأولى تستهدف العاملين في المجال الصحي، ثم الفئات الأكثر عرضة للفيروس، إلى أن يشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وشدد "علي" في حديثه للأناضول على أن مسألة التوزيع ستكون عادلة في جميع فئات المجتمع، دون إجبار أحد على أخذ اللقاح، حيث سيصل للراغبين فقط.
وحول قلة فاعلية لقاح "أكسفورد- أسترازينيكا" مقارنة باللقاحات الأخرى المتوفرة عالميا، قال "علي" إن هذا اللقاح جيد ومجرب ويناسب بلدنا، نظرا لدرجات التخزين التي يتطلبها، وسهولة نقله إلى أماكن أخرى.
ويمكن تخزين هذا اللقاح داخل ثلاجة عادية في درجات حرارة تترواح بين 2 و8 مئوية، بينما يتطلب تخزين "موديرنا" في 20 درجة تحت الصفر، مقابل 70 درجة تحت الصفر للقاح "فايزر- بيونتيك".
وكغيره من البلدان الفقيرة، يستفيد الصومال من "كوكافس"، وهي آلية أطلقتها منظمة الصحة العالمية، ومعنية بتوزيع عادل للقاحات ضد كورونا، وخصوصا على الدول الفقيرة.
وقالت وزيرة الصحة الصومالية فوزية ابيكر، إن الوزارة سجلت ارتفاعا ملحوظا في الإصابات منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، داعية المواطنين إلى توخي الحذر واتباع تدابير الوقاية من الفيروس.
وبجانب الشكوك في فعالية اللقاح المنتظر، تواجه السلطات الصومالية تحديات أخرى، أبرزها إيصال اللقاح إلى بعض المناطق والأقاليم، الخاضعة لسيطرة حركة "الشباب" المتمردة.
ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربا ضد "الشباب"، وهي حركة مسلحة تأسست مطلع 2004، وتتبع تنظيم "القاعدة" فكريا، وتبنت هجمات إرهابية عديدة أودت بحياة المئات من عناصر عسكرية وأمنية ومدنيين.