Khalid Mejdoub
31 مارس 2018•تحديث: 31 مارس 2018
الرباط/ محمد بندريس/ الأناضول
قال الكاتب المغربي والباحث في العلوم السياسية، سلمان بونعمان، إن "النموذج الثوري الانتفاضي العربي لم يصل ذروته بعد، ويحمل تغييرا معقدا وغير محسوم".
وفي مقابلة مع الأناضول، أوضح بونعمان، أن "مسار التغيير في العالم العربي مفتوح على المستقبل، ويظل خاضعاً في تبلوره لموازين قوى واستراتيجيات فاعلين، وحركية المحيط وإرادات الشعوب".
وعام 2011، انطلقت من تونس شرارة ثورات الربيع العربي، حين أقدم البائع المتجول محمد البوعزيزي على حرق نفسه احتجاجاً على مضايقات تعرض لها من شرطة البلدية علاوة على ظروفه المعيشية.
وأشعلت الواقعة، ثورة شعبية انتهت بهروب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011، وفتحت مسارا ثوريا مسّ دولا عربية أخرى.
وحول "التحديات الكبرى في حقبة ما بعد الثورة ومرحلة الانتقال الديمقراطي"، قال بونعمان، إنها "تتمثل في كسب التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من مدخل اعتماد الدولة للديمقراطية".
وأيضاً "إعادة توزيع السلطة والثروة وتفكيك البنية الاستبدادية ونخب الدولة العميقة التي احتكرت السلطة والثروة، ووظفت الإعلام والثقافة لتأبيد تسلطها على رقاب المجتمع".
وشدّد بونعمان على "ضرورة التوجه نحو بناء أنماط بديلةٍ جديدةٍ (فكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية) حاملة لمشروع الإصلاح والديمقراطية والنهضة".
وأشار إلى أن "مسار الانتقال الديمقراطي وتفكيك البنيات الاستبدادية والإرث التسلطي ليس مساراً خطيا واضحَ المعالم والأسس، كما لا توجد وصفة جاهزة صالحة للتطبيق".
** تحديات التحول الديمقراطي
واعتبر بونعمان، أن "مسارات التحول الديمقراطي مليئةٌ بالتحديات والتعقيدات البنيوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية".
يزكي ذلك، برأيه، أن "الدولة العربية الحديثة بطبيعتها تميل إلى التسلط والاستحواذ بأشكاله المختلفة، ولديها ممارسات وتقاليد عريقة وآليات عتيدة في السيطرة وتأميم المجتمع والتحكم في السلطات المادية والرمزية".
وأوضح أن "القوى السياسية في بلدان الربيع العربي ارتكبت أخطاء في التعاطي مع المرحلة الانتقالية الحساسة، عبر استراتيجيات الصراع الضيقة والتنافسية الانتخابية، مما أنتج وضعا تمثل في تحييد فلول النظام القديم والدولة العميقة من التناقض الأساسي وسمح لهم بهامش من الحركة والمناورة والارتداد".
ولفت إلى أن "الفساد منظومة عصيةً ومعقدة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وإدارية وإعلامية يصعب تفكيكها بسهولة".
** المطلوب للانتقال الديمقراطي
وبخصوص "طبيعة الصراع في بلدان الثورات"، قال بونعمان "لابد من إدراك أن الصراع القائم في دول الربيع الديمقراطي هو حول نموذج الدولة العربية المنشود، وأنها مرحلة تطلع كفاحي جماعي لبناء كتلة ديمقراطية جامعة".
وأضاف "المطلوب اليوم جهد أكبر ومثابرة في إنجاز التحول التاريخي/ الحضاري من نموذج "الدولة ضد الأمة" المتغولة على المجتمع، إلى نموذج "الدولة في خدمة الأمة" العادلة والفاعلة والقادرة".
ودعا إلى تجاوز مأزق "الدولة الرخوة/الفاشلة" (التي تصدر القوانين ولا تطبقها وتحمي الفساد) و"الدولة البوليسية/القمعية".
وفي رأي بونعمان، فإن "ذلك لن يتأتى إلا باستعادة الأمة للفاعلية والتأثير والسيادة وتجنب فوضى الانهيار أو الطائفية أو التجزئة".
** معالم التحول
وقال الباحث المغربي، إن "تأسيس تحول جذري في طبيعة فلسفة الحكم ومنطق تدبيره ونموذجه، لن يكون أمراً سهلا، لأن النموذج البديل ليس جاهزاً يتم تبنيه، أو منظومةَ قوانين يتم تشريعها".
وأردف: "بل يتضمن هذه الأبعاد كلها، بالإضافة إلى ضرورة تحوله إلى خيارٍ مجتمعي ورؤية ناظمة لعلاقة الدولة بالمجتمع"
وتابع قائلا إن "تحقيق التحول يتطلب خوض مسار حضاري طويل ومعقد من الكفاح الديمقراطي والاندماج الاجتماعي والتغيير الثقافي وتوفر إرادة مقاومة وقدرة جماعية على النهوض، كما يقتضي ذلك الوعي المركب بالمحيط الخارجي وطبيعة المرحلة الحضارية الراهنة".
وشدد على أن "المجتمعات في تحولاتها الكبرى تؤدي ثمنا غاليا وأمدا من أجل إرساء أسس توافقاتها التاريخية الكبرى، على أساس توطين النظام الديمقراطي والحرية والعدل".
وسلمان بونعمان، أسهم في تأسيس عدة مراكز علمية، وله كتب منشورة، بينها "فلسفة الثورات العربية: مقاربة تفسيرية لنموذج انتفاضي جديد"، و"أسئلة دولة الربيع العربي: نحو نموذج لاستعادة نهضة الأمة"، و"النهضة اللغوية وخطاب التلهيج الفرنكفوني: في نقد الاستعمار اللغوي الجديد".