مصطفى دالع، أسامة علي/ الأناضول
دعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، جميع أطراف الأزمة في البلاد إلى الاجتماع لمناقشة آلية إنهاء الصراع، ملمحا إلى رفضه الدخول في قتال مع القوات التي يقودها الفريق خليفة حفتر شرقي ليبيا، والتي أنهت أمس، سيطرتها على الموانئ النفطية الرئيسية في عملية انطلقت الأحد الماضي.
وقال السراج في بيان نشر على صفحة مكتبه الإعلامي على موقع "فيسبوك"، اليوم الأربعاء: "أدعو جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال الاستفزازية، والاجتماع بشكل عاجل على طاولة واحدة لمناقشة آلية الخروج من الأزمة وإنهاء الصراع، بما يعزز فرص تنفيذ الاتفاق السياسي".
وأكد السراج رفض جميع الليبيين "أي تدخل عسكري خارجي بينهم، يهدد وحدة وطنهم وسلامة أراضيه".
وأضاف: "لن أقبل مطلقا أن أقود طرفا ليبيا، أو أدير حربا ضد طرف ليبي آخر، لدوافع سياسية أو إيدولوجية أو مناطقية أو جهوية".
ولم تصدر أي ردود أفعال فورية على دعوة السراج للاجتماع الذي لم يضع موعداً أو مكاناً مقترحاً لعقده.
وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام محلية، إعلان عضوي المجلس الرئاسي "فتحي المجبري و"علي القطراني"، عن تنسيق كامل بينهما من أجل دعم تدخل الجيش التابع لمجلس النواب في الهلال النفطي.
وأكد المجبري والقطراني على "ضرورة الوقوف ضد أي تدخل من طرف دولي أو محلي يهدف إلى زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، والسعي لعدم السماح لاستخدام المجلس الرئاسي كمظلة يجري تحتها التدخل في الشؤون الداخلية وتهديد السيادة الوطنية".
وأعلن عضوا المجلس الرئاسي (المشكل من 9 أعضاء) "تأييدهما الكامل لقيام الجيش الليبي (التابع لمجلس النواب في طبرق) من استعادة التحكم والسيطرة الأمنية على الموانئ النفطية".
ومنذ السبت الماضي توالت البيانات المتضاربة عن المجلس الرئاسي، ففيما صدر مساء السبت بيان يحمل شعار المجلس الرئاسي يعلن رفض المجلس لتدخل الجيش الموالي لمجلس النواب في منطقة الهلال النفطي أعلن في ذات الوقت عضو المجلس الرئاسي "فتحي المجبري" أن البيان مزور ولا يحمل توافق كل أعضاء المجلس.
والإثنين الماضي، أصدر المجلس بيانا يحمل توقيع "السراج" يعتبر فيه أن سيطرة الجيش على موانئ النفط "خطوة تتناقض مع مسيرة الوفاق الشامل وتحبط آمال الليبيين في تحقيق الاستقرار".
وأكد البيان أن "حماية المنشآت النفطية مسؤولية المجلس الرئاسي"، مشيرا إلى "وجود عناصر أجنبية من جنسيات إفريقية ضمن القوات التي سيطرت على حقول وموانئ النفط بمنطقة الهلال"، في إشارة إلى مقاتلي حركة العدل والمساوة السوداني المتمردة والتي نفت علاقتها بعملية السيطرة على الهلال النفطي.
وسيطرت قوات تتبع لمجلس النواب المنعقد في طبرق (شرق) التي يقودها حفتر على الموانئ النفطية (السدرة وراس لانوف، والزويتينة، والبريقة)، التي تقع بين مدينتي بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس) وسرت (450 كلم شرق طرابلس)، بعد عملية عسكرية انطلقت الأحد الماضي وانتهت، أمس الثلاثاء، بسقوط ميناء البريقة، وطرد حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران، المتحالف مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
ونددت الولايات المتحدة الأمريكية وخمس دول أوروبية (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا وإسبانيا)، بسيطرة القوات التي يقودها حفتر، على الموانئ النفطية، ودعتها "للانسحاب الفوري وغير المشروط"، مما يسمى منطقة الهلال النفطي.
وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا، ومدينتي طبرق والبيضاء شرقاً.
ورغم مساعٍ أممية لإنهاء هذا الانقسام، عبر حوار ليبي، جرى في مدينة الصخيرات المغربية وتمخض عنه توقيع اتفاق في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية (حكومة الوفاق الوطني) باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس/آذار الماضي، إلا أنها لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان شرقي البلاد.
وإلى جانب الصراع على الحكم، تشهد ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي، فوضى أمنية بسبب احتفاظ جماعات مسلحة قاتلت النظام السابق بأسلحتها.