Muhammed Shekh Yusuf
16 مايو 2016•تحديث: 16 مايو 2016
فيينا/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الاثنين، إن حكومة الوفاق الليبية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في المغرب قبل نحو 6 أشهر، بحاجة إلى تأييد جميع الليبيين، وإقناع جميع الأطياف بها.
جاء ذلك في كلمة جاويش أوغلو، باجتماع فيينا الوزاري اليوم حول ليبيا، حيث شدد، بحسب مصادر في الخارجية التركية، على "أهمية أن تحظى حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، على ثقة جميع الأطراف الليبية".
وأضاف أن "الاتفاق الذي أُنجز قبل أشهر حقق مكاسب عديدة، إلا أن هناك حاجة كبيرة للعمل من أجل إنجاحه، مؤكدا أن تركيا تشدد على أهمية دعم المجلس الرئاسي، بهدف جلب الاستقرار والأمان إلى ليبيا".
وذكّر جاويش أوغلو، بأن "تركيا ستقدم الدعم للمجلس الرئاسي، حيث استضافت السراج خلال اجتماع القمة الإسلامية (الشهر الماضي)، وأن الخطوط الجوية التركية جاهزة لإعادة رحلاتها لطرابلس، في حال تحققت بعض الشروط".
ولفت إلى أن "حكومة الوفاق بحاجة إلى خبراء لنجاح أعمالها، وتركيا ستقدم كل ما يمكنها، كما أنها ستحدد الاحتياجات الاقتصادية لليبيا، من أجل تقديم ما يمكنها من مساعدات في وقت لاحق".
وبحسب نفس المصادر، فإن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أفاد في كلمته ضمن الاجتماع، بأن "ليبيا ليست بحاجة إلى حرب داخلية، وإنما إلى الاستقرار السياسي، حيث يستفيد داعش من عدم الاستقرار".
وأكد أن "الجميع لديهم نفس الهدف في تركيا، لذلك يتوجب دعم الحكومة (الليبية) بشكل فعال".
وفي وقت سابق من اليوم، بدأ في العاصمة النمساوية فيينا، الاجتماع الدولي الوزاري حول ليبيا، برعاية أمريكية إيطالية، وبمشاركة الدول الفاعلة، لمناقشة سبل تمكين حكومة الوفاق الوطني، التي أُقرّت بالصخيرات في 17 ديسمبر/كانون ثاني الماضي.
ويترأس الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، ونظيره الأمريكي، ويحضره وزراء خارجية كل من تركيا مولود جاويش أوغلو، والسعودية عادل الجبير، ونظيرهما الألماني فرانك شتاينماير، ووفود 22 دولة، و4 منظمات دولية.
وكان جينتيلوني، قال قبل أسبوع في مؤتمر صحفي، إن "وزراء الخارجية المعنيين بالشأن الليبي، سيشاركون في اجتماع سيعقد بفيينا، في 16 أيار/ مايو الجاري، بحضور وزير الخارجية الأمريكي، للتأكيد على ضرورة تأمين الوضع في ليبيا، والعمل على إنجاح حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج".
وأوضح جينتيلوني في المؤتمر ذاته، أن "تحسن الوضع واستقراره في ليبيا، سيكون له وقع إيجابي على استقرار منطقة جنوب المتوسط بأكملها".
وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل "معمر القذافي" في ليبيا عام 2011، حدث انقسام سياسي في ليبيا تمثل في وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين يعملون في البلاد في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس (غربا)"حكومة الإنقاذ الوطني" و"المؤتمر الوطني العام"(بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كان يعمل في الشرق "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء و"مجلس النواب" في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنها.
قبل أن تتفق شخصيات سياسية من طرفي الصراع في ليبيا، في ديسمبر/ كانون أول 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي "حكومة الوفاق الوطني"، والتشريعية في برلمان واحد، هو "مجلس النواب" في طبرق، إضافة إلى توحيد الجيش، وإنشاء "مجلس أعلى للدولة" يتشكل من أعضاء "المؤتمر الوطني العام" في طرابلس، وتتمثل مهامه في إبداء الرأي لـ"حكومة الوفاق" في مشروعات القوانين والقرارات قبل إحالتها إلى "مجلس النواب".
لكن "حكومة الوفاق" لم تتمكن على مدى عدة أشهر، من الانتقال من تونس إلى طرابلس؛ بسبب استمرار الخلافات السياسية بين طرفي الصراع في ليبيا، والتي حالت دون حصولها على ثقة "مجلس النواب" بطبرق، قبل أن تبادر هذه الحكومة بالتوجه إلى طرابلس، أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، وتبدأ في ممارسة مهامها دون الحصول على موافقة هذا المجلس.
وفشل "مجلس النواب" لمرات عديدة في عقد جلسة حاسمة لمنح الثقة من عدمه لـ"حكومة الوفاق"؛ بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضائه اللازم لصحة الجلسة قانونًا، واستمرار الخلافات السياسية بين أعضائه حول الحكومة.
وترى الدول الغربية في "حكومة الوفاق"، أفضل أمل في التصدي لتنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا، ومنع تدفقات المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، واستئناف إنتاج النفط لإنقاذ اقتصاد ليبيا التي تعاني بشدة من الفوضى السياسية.