"التعاون الإسلامي" تقرر اتخاذ تدابير للتصدي لإجراءات إسرائيل بالضفة
أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، فجر الجمعة، عزمها اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية.
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
** البيان الختامي لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي:- اعتبر الإجراءات الإسرائيلية بالضفة "لاغية وباطلة" وانتهاكا للقانون الدولي
- دعا إلى الالتزام بتنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب بغزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية
- اعتبر التوتر الأمريكي الإيراني "يتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده"
أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، فجر الجمعة، عزمها اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية.
جاء ذلك وفق ما أورده البيان الختامي للمنظمة، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس" عقب اجتماع طارئ انطلق مساء الخميس، في مقرها بمدينة جدة السعودية، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة.
** "إجراءات لاغية"
وقال البيان: "قرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية".
ورفضت المنظمة الإجراءات غير القانونية التي "اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخرا بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس".
واعتبرت تلك الإجراءات "لاغية وباطلة" وتشكل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"، كما عدتها "جرائم حرب" تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وكان أبرز تلك القرارات في 8 فبراير/ شباط الجاري، عندما صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة" (إسرائيل)، وذلك للمرة الأولى منذ العام 1967.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة إلى مناطق “ألف” و”باء” و”جيم”، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحتها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
كما أدان الاجتماع التصريح "المستفز" للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي وقرار سفارة واشنطن تقديم خدمات قنصلية للإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة، معتبرا أنه "يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية".
وفي مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت الجمعة الماضية، قال هاكابي إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستندا في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات"، وهو ما يمس دول عدة بينها العراق ومصر وسوريا.
وشددت المنظمة على أن هذه التصريحات "لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين"، كما أنها تعد مساهمة "مباشرة في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني".
** قطاع غزة
وفي سياق متصل، دعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بغزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى القطاع دون قيود.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ارتكتب إسرائيل إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وفي 10 أكتوبر 2025 جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة، لكن إسرائيل تخرقه يوميا ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
وأعربت المنظمة عن تأييدها لـ"دولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل غزة والضفة بما في ذلك القدس، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ".
ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير "عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال".
وجدد اجتماع المنظمة التأكيد على أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين".
** التهديدات ضد إيران
ومن جانب آخر، أعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأمريكية الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران، فضلا عن "الانتشار المستفز" للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها.
وتابع البيان: "هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي".
وحذر من تداعيات خطيرة وغير متوقعة لتصاعد هذه التوترات على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، داعيا "الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلًا".
وأعربت المنظمة عن دعمها للخطوات البناءة والجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن من أجل "تخفيف هذه التوترات"، مؤكدة أهمية المضي قدما فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي.
والخميس، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تحقيق "تقدم جيد" في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة في جنيف.
وأوضح أن الجانبين توصلا إلى "تفاهم" في بعض القضايا، بينما لا تزال هناك بعض الخلافات حول أخرى، وفق التلفزيون الإيراني.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، والتخلي عن برنامجها الصاروخي البالستية، وتلوِّح باستخدام القوة العسكرية ضدها.
ومنذ أسابيع تقوم الولايات المتحدة بتحريض من إسرائيل، بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن "وكلائها بالمنطقة".
وترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
