القاهرة- الأناضول
بدأ آلاف المصريين مساء اليوم في التجمع في ميدان التحرير بقلب العاصمة القاهرة والميادين في مختلف المحافظات استعدادا للمظاهرات "المليونية" التي دعت إليها القوى السياسية للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي على رموز النظام السابق وإعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وإقالة النائب العام.
وتأتي تلك الدعوة بعد يومين من المظاهرات الحاشدة التي شهدتها مختلف الميادين في مصر احتجاجا على الأحكام الصادرة بحق مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلى ومساعديه الستة ورجل الأعمال الهارب حسين سالم والتي فجرت موجة غضب عارمة.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت السبت الماضي حكما اعتبرته القوى السياسية "هزيلا" ويقضي بالمؤبد على مبارك والعادلي بتهمة قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير 2011، فيما برأت مساعدي الأخير ونجلي الرئيس السابق ورجل الأعمال الهارب.
وبدأت اللجان الشعبية في تأمين مداخل ومخارج ميدان التحرير بعد إغلاقه أمام حركة سير السيارات حيث وضعت الحواجز الحديدية على مختلف مداخل الميدان.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان لها اليوم، تخصيص 15 سيارة إسعاف، و4 عيادات متنقلة لتأمين المظاهرات في التحرير، بالإضافة إلى وضع 85 سيارة إسعاف على أهبة الاستعداد متمركزة في مناطق قريبة ومحيطة بميدان التحرير يمكن الدفع بها عند الحاجة إليها.
وأشار البيان إلى أنه تقرر رفع درجة الاستعدادات القصوى في جميع المستشفيات خاصة القريبة والمحيطة من ميدان التحرير والميادين المختلفة في المحافظات التي بدأت هي الأخرى مساء اليوم في استقبال المتظاهرين لاسيما في ميدان الأربعين بالسويس وميدان المنشية في المدينة الساحلية الإسكندرية.
وواصل عدد من القوى السياسية والثورية اعتصامهم المفتوح في ميدان التحرير بعد منتصف ليل الأحد لحين تحقيق جميع مطالب الثورة، فيما بدأ آلاف المتظاهرين في مغادرة الميدان بعد دعوات لمظاهرة كبرى غدا المقبل في الميدان.
وأعلنت معظم القوى السياسية وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين والحملات الانتخابية للمرشحين الخاسرين في الانتخابات الرئاسية حمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح وخالد علي مشاركتهم في المظاهرات التي يتوقع أن تكون حاشدة.
جاء ذلك وسط تأكيدات بأن المعتصمين في التحرير بدأوا في جمع توقيعات لتكوين مجلس قيادة الثورة من الميدان، فيما تواترت أنباء أخرى عن حملة لجمع ملايين التوقيعات الأخرى، من أجل تشكيل مجلس رئاسي مدني.
وفي هذا السياق، رفض مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات الرئاسة محمد مرسي مقترحا تقدم به أبو الفتوح وصباحي بتشكيل مجلس رئاسي لإدارة شئون البلاد، متمسكا بخوض جولة الإعادة المقرر إجراؤها يومي 16و17 يونيو.
جاء ذلك في اجتماع مغلق جمع المرشحين الثلاثة عصر اليوم في أحد الفنادق الكبرى المطلة على نيل القاهرة لبحث سبل الخروج من الموقف السياسي الحالي وسط تصاعد الدعوات الشعبية بتشكيل مجلس رئاسي يضم المرشحين الثلاثة.
وفي بيان مشترك لأبو الفتوح وصباحي عقب الاجتماع، أكد المرشحان أنه تم الاتفاق علي "استمرار الضغط الشعبي والجماهيري لحين تطبيق قانون العزل بشكل ناجز وقبل انتخابات الإعادة والتأكيد علي أن الانتخابات النزيهة هي الضمانة الوحيدة لتطبيق القانون".
وأقر البرلمان المصري الشهر قبل الماضي قانون العزل السياسي الذي يمنع رموز النظام السابق من الترشح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وعلى رأسهم أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك والذي يدخل منافسا لمرسي في جولة الإعادة.
غير أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر رفضت تطبيق القانون بعد تخوفها من عدم دستوريته، وهو ما دفعها إلى إحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل في شرعيته في موعد لم يحدد بعد.
في الوقت نفسه، دعا المرشحان إلى المشاركة في مليونية الغد مع كل القوي السياسية والوطنية المختلفة، مشددين على وجوب إجراء محاكمات عادلة وعاجلة لمبارك ورموز نظامه لتحقيق العدالة واحترام حق الشهداء والمصابين والمحاسبة علي الفساد المالي والسياسي الذي ارتكب طوال مدة حكمه بحسب قولهم.
وفي الوقت الذي يتعهد فيه مرسي في حال فوزه بتشكيل فريق رئاسي يضم نائبين على الأقل له ممكن أن يكونا أبو الفتوح وصباحي، يرغب الأخيران في مجلس رئاسي يتجاهل انتخابات الرئاسة والمجلس العسكري الحاكم ويقوم أعضاؤه بأداء اليمين أمام البرلمان المنتخب.
وفي وقت سابق من اليوم عقد المجلس العسكري الحاكم في مصر اجتماعا مع المجلس الاستشاري الذي يضم بعض الشخصيات العامة.
وقدم المجلس الاستشاري اقتراحًا بضرورة إصدار إعلان دستوري جديد، يتم فيه تحديد أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، بحيث يضمن عدم تبعية الجمعية التأسيسية لحزب أو تيار أو جهة.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن "الاقتراح ينص على أن تتضمن الجمعية التأسيسية للدستور رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان ورؤساء الهيئات القضائية ورؤساء النقابات المهنية ورؤساء الهيئات الدينية وممثلي المجتمع المدني، بالإضافة إلى فقهاء وأساتذة القانون الدستوري".
وأشارت إلى أن هذا الاقتراح "يهدف أن تكون التأسيسية مستقلة، وبعيدة عن اختلافات الرئيس القادم والبرلمان".
ويناقش البرلمان المصري حاليا اللوائح المنظمة لاختيار اللجنة التأسيسية للدستور في محاولة لتمثيل كافة قوى المجتمع فيها بعد حالة الجدل التي أثيرت عقب تشكيل اللجنة السابقة الشهر قبل الماضي والتي قالت القوى السياسية إن جماعة الإخوان استحوذت على النصيب الأكبر منها.
مف