غزة / نور أبو عيشة / الأناضول
** السياسي والمفكر الفلسطيني أحمد يوسف في حديث للأناضول:شدد السياسي والمفكر الفلسطيني أحمد يوسف على ضرورة أن تسن الدول الأوروبية قوانين تحظر وتجرم الإساءة للإسلام ورموزه، واصفا موقف تركيا المناهض لحرق نسخة من القرآن أمام سفارتها في العاصمة السويدية ستوكهولم بأنه "مُتقدّم".
وفي مقابلة مع الأناضول أشاد يوسف، رئيس معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزعات (غير حكومي) في قطاع غزة، بموقف تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان من السويد، قائلا إنه "متقدّم عن باقي الدول العربية والإسلامية".
وأوضح أن ظاهرة الإسلاموفوبيا المُتصاعدة في المجتمعات الغربية تأتي في ظل التمدد الإسلامي في هذه المجتمعات والخوف من تشكيل حضور واسع للمسلمين في مفاصل وبرلمانات الدول الغربية وسط تحريض إعلامي غربي ضد الإسلام.
وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الظاهرة ستنتهي بـ "سن التشريعات والقوانين التي تحظر الممارسات المسيئة للإسلام في المجتمعات الغربية".
والسبت، أحرق زعيم حزب "الخط المتشدد" الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان نسخة من المصحف الشريف قرب سفارة تركيا في ستوكهولم، وسط حماية مشددة من الشرطة، مما أثار استنكارا واسعا في العالم الإسلامي وانتقدته دول بينها تركيا التي شهدت مظاهرات شعبية منددة.
وفي مدينة لاهاي بهولندا، أحرق زعيم جماعة "بيجيدا" المتطرفة إدوين واجنسفيلد الإثنين نسخة من القرآن بعد تمزيقها وتدنيسها، وذلك بعد نحو 3 أشهر من توقيفه أثناء قيامه بحرقه أيضا.
يوسف حذر من أن "حرق نسخة من القرآن في السويد وهولندا من أحد مداخل التحريض على الإسلام والإساءة الكبيرة لتجمّعات المسلمين الموجودة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن يعمل على نشرها تهدف إلى "إخافة الغربيين من الإسلام كونه ينتشر بشكل كبير ويصل إلى الكثير من الشباب الغربي غير المسلم".
وأوضح أن "الكثير من الشباب الغربي يتأثر بالإسلام، وسط ظاهرة توسّع المساجد وانتشارها في المجتمعات الغربية.. هذا الأمر أقلق الكثير من أصحاب التوجهات اليمينية في الغرب والذين يرفضون وصول العرقيات الإسلامية لبلادهم وإقامتهم فيها".
وشدد على أن زيادة أعداد المسلمين ومساجدهم في المجتمعات الغربية من أبرز أسباب تصاعد الإسلاموفوبيا، فهذا ما "أثار ذعر المحرضين ضد الإسلام".
وواصفا الإسلاموفوبيا وعداء وكراهية الإسلام بـ"شبكة في أوروبا"، تحدث يوسف عن وجود جهات ومؤسسات تدفع لإخافة المجتمعات الغربية من الإسلام.
وأردف: "هذه الشبكة تدفع من خلال التحريض ضد الإسلام، باتجاه استقطاب دعم الأوروبيين إزاء قضايا وقوانين تمنع تسهيل حالات الإقامة واللجوء للمسلمين في الدول الغربية".
وأوضح أن التحريض ضد الإسلام ينبع من خوف القائمين على ذلك من "تأثير المسلمين على سياسات وتشريعات الدول في حال توصلوا إلى مناصب صناعة القرار وللبرلمانات".
وبخصوص موقف الدول العربية والإسلامية من إحراق المصحف، قال يوسف إن "تركيا متقدّمة في مواقفها بما يتعلق بمقدسات ورموز المسلمين، ولها دائما وقفات تاريخية مشهودة".
وتابع أن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية التركي (الحاكم منذ عام 2002) "مواقف واضحة وصريحة فيما يتعلق بالإسلام ورموزه".
وأردف: الموقف التركي يأتي في ظل ضعف المواقف العربية والإسلامية تجاه هذه الواقعة التي تتطلب وجود ردود فعل حاسمة لمنع تكرارها كونها تمس مشاعر جميع العرب والمسلمين.
ومتطرقا إلى المطالب العربية بمقاطعة المنتجات السويدية والهولندية، اعتبر يوسف أن من شأنها أن تُوجع الدول التي يسيء أفرادها للدين الإسلامي، "فهذه المقاطعة تؤثر على الدول التي تجد من الأسواق العربية والإسلامية مساحة واسعة لتسويق منتجاتها".
وأوضح أن الالتزام بهذه المقاطعة سيدفع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في التساهل في قضايا الإساءة للإسلام ورموزه، خاصة وأن الحكومة السويدية يمينية تدعم توجّهات الأحزاب اليمينة.
لكنه شدد على أن حملة المقاطعة يجب أن تتبعها ضغوط لسن إجراءات وقوانين في الدول الغربية لـ"وضع حد للعبث بديانات الآخرين".
والثلاثاء، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة لمقاطعة المنتجات السويدية، وفي اليوم التالي دعا الأزهر الشريف الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة المنتجات الهولندية والسويدية.
وبجانب ضرورة سن قوانين لتجريم الإسلاموفوبيا، قال يوسف إن ستوكهولم مُطالبة باتخاذ مواقف نقدية جادة وكبير لحظر هذه الأعمال على أراضيها.
وتابع: "لهذه الخطوة تداعيات سلبية على السويد من حيث تخريب العلاقة التي تربطها بتركيا في الوقت التي تحتاج فيه للدعم التركي لحصولها على عضوية (حلف شمال الأطلسي) الناتو".
والثلاثاء، قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، في مؤتمر صحفي إن المستفزين يحاولون عرقلة انضمام بلاده إلى "الناتو"، مؤكدا رغبة ستوكهولم في استئناف الحوار مع تركيا بشأن عملية الانضمام للحلف.
فيما وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم إن "هناك ردود أفعال قاسية في تركيا ودول أخرى (تنديدا بحرق المصحف) حيث يتم تنظيم احتجاجات كما في أفغانستان وباكستان، وثمة أصوات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو لمقاطعة البضائع السويدية.. والحكومة تراقب الوضع عن كثب".
والإثنين، وجّه الرئيس أردوغان رسالة إلى السويد بألا تنتظر دعم أنقرة بشأن رغبة ستوكهولم في الانضمام للحلف، طالما أنها لا تحترم المعتقدات الإسلامية.
وشدد على أن "هذا الفعل القبيح في السويد (حرق نسخة من القرآن) هو إهانة ضد كل من يحترم الحقوق والحريات الأساسية للناس وعلى رأسهم المسلمين".
وأكد أن "حصول هذا الاعتداء الدنيء على القرآن أمام السفارة التركية في ستوكهولم يحول هذه المسألة إلى قضية دينية ووطنية بالنسبة لتركيا".
ولعدم تكرار مثل هذه الإساءات، قال سعيد إن الدول الأوروبية مُطالبة بسن قوانين واضحة وصريحة لمنع "العبث بالمقدّسات الإسلامية أو الإساءة للدين".
وأوضح أن هذه القوانين حق للمسلمين، كما حصل اليهود على حقّهم حينما شرّعت الدول ذاتها قوانين تمنع المس بقضيتهم أو معاداتهم من خلال إلصاق تهمة معاداة السامية وتُجريم من يفعل ذلك.
ومتوجها إلى الدول العربية والإسلامية، دعا سعيد إلى اتخاذ "ردة فعل ضد مصالح السويد في المنطقة كنوع من العقاب على حرق القرآن والضغط على الحكومة السويدية لسن قوانين تُجرم ذلك".
وحثت منظمة التعاون الإسلامي، كونها تمثل 57 دولة إسلامية وعربية، على الضغط على السويد لسن هذه التشريعات، "ومن المفترض أن تقود المنظمة حراكا للضغط على الأمم المتحدة لتجريم هذا السلوك والتعامل معها كما يتم التعامل مع قضية معاداة اليهود".
كما شدد سعيد على ضرورة وجود حراك فاعل من الجاليات العربية والإسلامية في السويد وباقي الدول الأوروبية للضغط باتجاه تجريم الإسلاموفوبيا.
وختم بالتأكيد على أن إثارة دول ومنظمات إسلامية وإقليمية لهذه القضية في المحافل الأوروبية من شأنه أن يحقق أثرا جيدا.
news_share_descriptionsubscription_contact
