تونس / يسرى ونّاس / الأناضول
اعتبر المتحدث باسم "الجبهة الشعبية" في تونس حمّة الهمامي، أن "تونس تعيش أزمة حكم لا يلوح في الأفق ما يشير إلى أنها ستنتهي بسرعة، لإخراج البلاد من الحالة المتردية التي تشكو منها".
ورأى الهمامي في مقابلة مع الأناضول، أن "الصراع بين رئاستي الجمهورية والحكومة هو صراع بوصلته الكرسي والسيطرة على السلطة التنفيذية وأجهزة الحكم، استعدادا للانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019".
وتابع متحدث الجبهة (ائتلاف يساري معارض له 15 نائبا برلمانيا من أصل 2017): "هو صراع لا مصلحة لتونس ولشعبها فيه، باعتبار أن المواجهة فيه تكمن بين طرفين مسؤولين عما آلت إليه البلاد من أزمات".
ومؤخرا، أقر رئيس الحكومة يوسف الشاهد بوجود أزمة سياسية تمر بها البلاد، محملا مسؤوليتها للمدير التنفيذي لحزب "نداء تونس" حافظ، نجل الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي.
وعلق الحزب (الحاكم / ليبرالي) على ذلك، معتبرا أن "الحكومة الحالية تحولت إلى عنوان أزمة سياسية، ولم تعد حكومة وحدة وطنية".
** مسؤولية "النهضة" و"النداء"
الهمامي حمل حزبي "النهضة" (إسلامي ديمقراطي) و"نداء تونس" المتحالفين في الحكم "مسؤولية ما وصلت إليه البلاد من انهيار وأزمة، وهو ما يجعل الجبهة لا تمد يدها ولا تصطف مع هذا الطرف أو ذاك".
واعتبر أن "الخلاف معهما (النهضة ونداء تونس) ليس إيديولوجيا بقدر ما هو في البرامج السياسية".
وقال إن "ظروفا معينة فرضت في فترات سابقة التقارب مع نداء تونس من خلال جبهة الإنقاذ، التي تكونت سنة 2013 بين أطراف سياسية (نداء تونس، والجبهة الشعبية أساساً) عارضت حكم الترويكا (أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل)، خاصة عقب الاغتيالات السياسية (المعارضين شكري بلعيد، ومحمد البراهمي).. وانتهى هذا التحالف بتحقيق الهدف وتصحيح الأوضاع بتونس".
ورأى أن "النهضة عندما وصلت سدة الحكم سنة 2011، لم تعمل على تكريس أهداف الثورة، بل عملت على الالتفاف على مطالبها".
وفي يناير / كانون الثان 2011، أطاحت ثورة شعبية بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)، وأسفرت عن هروب الأخير إلى خارج البلاد.
وتابع الهمامي: "نحن نعتبر أن للترويكا مسؤولية مباشرة في الاغتيالات السياسية لا تنحصر في المستوى السياسي والأخلاقي فقط، بل ثمة مسؤوليات جزائية، وهو ما كشفه التحقيق"، دون مزيد من التوضيح.
** رفض تأجيل الانتخابات
وفق الهمامي، فإن "الجبهة الشعبية واعية منذ مدة بخطورة الوضع في تونس، وبأن الائتلاف الحاكم لا حلول له للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن الأمور تسير نحو الأسوأ، لذلك دعت (الجبهة) منذ سنتين إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة".
واعتبر أنه "لو تمت الانتخابات لكانت ربما الأمور ستتحسن، لكن الائتلاف الحاكم تشبث بموقفه، ورفض ما اقترحته الجبهة".
وأعرب عن رفض الجبهة "أي تأجيل للانتخابات عن موعدها (2019).. ولا بد من تعبئة سياسية وشعبية ضد الائتلاف الحاكم والضغط كي لا تمضي البلاد في مزيد الانهيار".
وقال إن "الجبهة معنية بالانتخابات، ولا بد من الإعداد لها وخوضها (..) مشاركتنا مرتبطة بتوفر شروط، منها حرية الترشح والدعاية والعمل السياسي عامة، ما يعطي للعملية الانتخابية مصداقيتها".
وشدد على "ضرورة وحدة الصف الديمقراطي والتقدمي وتعبئة جماهيرية وشعبية كبيرة لمواجهة الأزمة الحالية، والضغط على الائتلاف الحاكم الذي يسعى بكل الوسائل إلى الالتفاف من أجل السيطرة على السلطة التنفيذية وأجهزة الحكم، في الوقت الذي تعيش فيه تونس نوعا من الوصاية من المؤسسات الدولية المالية".
وأوضح أن الجبهة تعمل على تكريس محاور منها: "سيادة الوطن المنتهكة في كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، إذ لا بد من مراجعة الاتفاقيات غير المتكافئة مع الدول الأجنبية، وتوسيع الحريات وتركيز المؤسسات الديمقراطية، وفق الدستور، بما يعني إصلاح الأمن والقضاء والمؤسسة العسكرية وإصلاح الإدارة".
كما دعا إلى "بناء اقتصاد وطني جديد بإجراء تغيير جوهري وعميق للسياسة وللاختيارات الاقتصادية في تونس، لتوفير الحد الأدنى للشعب من شغل (عمل) وظروف عيش كريم".
وشدد على أن "الجبهة معنية بالتوجه إلى أوسع القوى الديمقراطية والتقدمية، سواء كانت سياسية أو نقابية أو ثقافية والشخصيات المستقلة، لتشكيل جبهة عمل ميدانية واسعة حول محاور محددة للتصدي للأزمة وللائتلاف الحاكم".
** أزمة اقتصادية
الهمامي قال إن تونس تواجه "أزمة اقتصادية خانقة، وأصبحت تحت رحمة المؤسسات المالية الدولية والبلدان الاستعمارية الغربية والمحاور الإقليمية.. هي اليوم تعيش حالة من الردة الخطيرة ضحيتها الوطن والشعب المهدد في حريته وسيادة وطنه وقوته".
وتابع: "لو لم تكن في حالة إفلاس فهي على حافة الإفلاس، فالوضع عبارة عن ماكينة إنتاج معطلة ولا وجود لحلول من أجل تشغيلها لإنتاج الثروة (..) وهذه مسؤولية السلطات التي تواصل الاختيارات السابقة الفاشلة نفسها".
واعتبر أن "تونس قادرة على توفير الموارد المالية لمواجهة الأزمة، وهو ما يتطلب مقاومة التهرب الجبائي ومقاومة الفساد، وما قام به الشاهد ليس مقاومة للفساد بقدر ما هو تصفية للحسابات".
وتابع: "يجب التحكم في الواردات لإنقاذ الميزان التجاري، ومعالجة انخفاض الدينار ومقاومة الاقتصاد الموازي الذي يمثل حوالي 60 بالمائة من الاقتصاد التونسي".
وأوضح أن "هذا الاقتصاد الموازي لا يدفع ضرائب ولا تغطية اجتماعية وفيه تخريب للنسيج الاقتصادي"، فيما اعتبر أن "الائتلاف الحاكم لا يريد هذه الحلول، لارتباطه بأقلية من السماسرة والفاسدين".
ودعا الهمامي إلى "بلورة اختيارات اقتصادية جديدة، وتكريس السيادة على الثروات المهدورة التي تتحكم فيها شركات ودول أجنبية، وتأمين القطاعات الاستراتيجية، ومراجعة الاتفاقيات مع القوى الخارجية، خاصة الاتحاد الأوروبي أو مع المنظمة العالمية للتجارة، فضلا عن ضرورة إعطاء أولوية للقطاعات المنتجة، على غرار الفلاحة".
** نتائج الانتخابات البلدية
وشهدت تونس في 6 مايو / أيار الماضي أول انتخابات بلدية منذ ثورة 2011، وفيها حصلت القوائم المستقلة على 2373 مقعدا، تليها "النهضة" بـ 2139 مقعدا، ثم "نداء تونس" بـ 1600 مقعد.
وبعدها حلت "الجبهة الشعبية" بـ 261 مقعدا، و"التيار الديمقراطي" 205 مقاعد، و"مشروع تونس" 124 مقعدا، و"حركة الشعب" 100 مقعد، و"آفاق تونس" 93 مقعدا.
وعن تقييمه لنتائج الجبهة، قال الهمامي: "حافظنا على المركز الثالث من حيث عدد المقاعد، لكن نعتقد أنه كان بإمكان الجبهة، لو اجتهدت واستعدت أكثر، أن تحقق أفضل".
وتابع: "من أخطائنا أننا تقدمنا في 120 بلدية فقط من أصل 350، بينما كان بإمكاننا التقدم على الأقل في 250 بلدية".
وأبرمت قائمة الجبهة في مدينة العروسة بولاية سليانة (وسط) اتفاقا مع قائمة "النهضة" حول توزيع المهام في المجلس البلدي.
وتعليقا على ذلك اعتبر متحدث الجبهة أن ما حدث "في العروسة خطأ من الناحية السياسية، ولكنه خطأ محلي ولا بد من تجاوزه".
وكانت قائمة الجبهة في العروسة قد أصدرت مع قائمة "النهضة" بيانا توافقيا يتعلق بتركيبة المجلس البلدي، وهو ما اعتبرته الجبهة موقفا تم بشكل انفرادي ومحلي دون التشاور مع الهيئات القيادية للجبهة.
news_share_descriptionsubscription_contact
