28 أكتوبر 2021•تحديث: 07 نوفمبر 2021
نور جيدي / الأناضول
-مؤسس المشروع: الفكرة جاءت بعد دراسة احتياجات السوق في ظل تزايد شركات بيع السيارات.-عامل بالشركة: أصبحت أعمل بنظام الراتب الشهري بعد سنوات من العمل بالأجر اليومي.-مالك سيارة: تنظيف السيارات كان تحديا كبيرا بسبب المخاوف من زرع القنابل والاضطرابات الأمنية.في محاولة لابتكار أنماط مشروعات غير تقليدية، قام الشاب الصومالي يحيى عبدالله، بتأسيس مشروع غسيل سيارات على نظام التوصيل "دليفيري" في العاصمة مقديشو.
ويذهب عبدالله إلى أماكن مالكي السيارات لغسلها وتنظيفها بأسعار مناسبة وتنافسية، ما يوفر عليهم معاناة الذهاب والانتظار أمام محطات غسيل السيارات الكبرى.
في غضون أشهر قليلة، حظى المشروع بإقبال واسع، ما دفع عشرات الشباب إلى الانضمام إليه لمواجهة البطالة المتنامية.
ويعاني الصومال من ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب، إذ تصل 75 بالمئة، في بلد يقدر تعداد سكانه بحوالي 12 مليون نسمة.
**إقبال واسع
داخل مكتبه بتقاطع "دبكا" المزدحم وسط مقديشو، يستقبل يحيى عبدالله عشرات الطلبات يوميا من زبائنه في مختلف أحياء العاصمة، لتوفير خدمة تنظيف السيارات المتنقلة "دليفيري" والتي تعد الأولى من نوعها في البلاد.
وفي تصريح للأناضول، قال عبدالله إن فكرة مشروع غسيل السيارات المتنقل جاءت بعد دراسة احتياجات السوق في ظل تزايد شركات بيع السيارات، وكانت التجربة الأولى من نوعها في العاصمة.
وأوضح يحىى: "بعد ملاحظة عزوف مالكي السيارات عن محطات الغسيل الكبرى بسبب الازدحام وارتفاع أسعارها واضطرارهم لغسيل سياراتهم في الشوارع، قررت عمل المشروع من خلال تقديم خدمة متنقلة لغسيل السيارات بأسعار تنافسية".
وأضاف: "الإقبال على المشروع يتزايد يوما بعد يوم نظرا لسرعة تقديمها واستخدام أحدث الأدوات في الغسيل والتشحيم بعكس الأدوات التقليدية، إلى جانب سهولة وصولها للراغبين بها في كل الأوقات".
**مواجهة البطالة
تحت اسم "Adeeg same” باتت شركة يحيى عبدالله مصدرا للرزق للكثير من الشباب العاطلين عن العمل، بعد تلقيهم تدريبات حول كيفية استخدام أدوات تنظيف السيارات والتعامل مع الزبائن.
وفي تصريح للأناضول قال الشاب أحمد نور، إن مشروع غسيل السيارات المتنقل وفر له فرصة عمل كبيرة بعد سنوات من المعاناة مع البطالة، مشيرا إلى أنه بات يعمل بنظام الراتب الشهري بدلا من الأجر اليومي الذي لم يكن يسد احتياجات أسرته قبل ذلك.
فيما أوضح الشاب عبدالناصر أحمد، الذي كان يعمل في غسيل السيارات بشكل يدوي، أنه انتقل إلى العمل بالشركة هربا من عناء العمل اليدوي الذي يتطلب جهدا بدنيا كبيرا، خاصة وأن الشركة تستخدم أدوات وأجهزة حديثة في غسيل السيارات.
وأضاف عبدالناصر للأناصول أن "غسيل السيارات في الشوارع كان من قبل عمل خطيرا، نظرا لازدحام السيارات وغياب إشارات المرور إلى جانب ضيق الشوارع وعدم توفر ساحات وقوف للسيارات، ما يجعل الأمر صعبا وخطيرا، لكن الآن تغير الوضع مع الشركة نظرا لاستخدام أحدث الأدوات والأجهزة.
وعادة ما يستخدم عمال الشركة الدراجات البخارية للوصول إلى أماكن الزبائن في جميع أحياء العاصمة مقديشو، حيث يحدد الشخص الراغب في الخدمة نوعها والتوقيت المناسب له والمكان سواء عند مقر عمله أو أمام منزله.
**ظروف أمنية
وتعد الخدمة الجديدة بمثابة صمام أمان بالنسبة لكثيرين الذين يتخوفون من تركيب المتفجرات بسيارتهم خلال عمليات التنظيف، وهي أحداث أمنية غالبا ما تحدث أثناء غياب صاحب السيارة خاصة العاملين في السلك الحكومي بسبب الاضطرابات الأمنية التي تشهدها مقديشو.
يركن عبد الصمد محمود سيارته أمام منزله في حي ورطيغلي وسط العاصمة لغسلها من قبل شركة " Adeeg same" يقول للأناضول إن تنظيف سيارته في السابق كان تحديا كبيرا وقد يغسل سيارته مرة أو مرتين في الشهر لظروف أمنية، لكن الأمر يختلف حاليا.
وأضاف محمود " سكان مقديشو عادة ما يقلقون من تنظيف السيارات لأسباب أمنية، لكن مع ظهور هذه الشركة تبددت المخاوف، حيث يستطيع الأشخاص غسيل سياراتهم أمام مقار عملهم أو منزلهم دون عناء البحث عن المحطات أو الوقوف في جنبات الشوارع المزدحمة غالبا، مع خدمة سريعة وسعر أقل.
ورغم تراجع التفجيرات التي تستهدف السيارات الخاصة في مقديشو، إلا أن المخاوف لا زالت عالقة في أذهان الكثيرين الذين فقدوا اصدقاءهم وأقاربهم نتيجة تفجير سيارتهم، ما دفعهم إلى اللجوء إلى مشروع غسيل السيارات المتنقلة.
وتتراوح خدمة غسيل السيارات في المحطات الكبرى في العاصمة بين 5 و7 دولارات، بينما يصل سعر خدمة مشروع غسيل السيارات المتنقل 4 دولارات فقط.