Istanbul
إسطنبول / أحمد حسن / الأناضول
وصلت بطولة كأس الأمم إفريقيا لكرة القدم إلى محطتها قبل الأخيرة، مع انطلاق الدور نصف النهائي، الأربعاء المقبل، وسط تطلعات وآمال عريضة من المنتخبات الأربعة المتأهلة لمعانقة المجد القاري والتتويج بلقب النسخة الـ35.
وتبقى من البطولة مباراتين مثيرتين في الدور نصف النهائي، حيث يلتقي المنتخب المصري مع نظيره السنغالي، يعقبه لقاء المغرب، المضيف، ونيجيريا.
وبنظرة عامة على المنتخبات الأربعة المتصدرة، تبدو أسهم المنتخب المغربي هي الأعلى لتجاوز هذا الدور، بفضل الدعم الهائل الذي يحظى به والمتمثل في عنصري الأرض والجمهور لبلوغ النهائي في الرباط، الأحد المقبل.
** منتخب المغرب.. قوة إفريقية رائدة
يملك المنتخب المغربي مقومات فنية هائلة بنخبة من اللاعبين المميزين المشاركين في كبرى الدوريات الأوروبية، معظمهم ساهموا في الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر.
كما يعد فريق المغرب الأول إفريقيا والحادي عشر عالميا برصيد 1716.34 نقطة، وفق تصنيف الاتحاد العالمي لكرة القدم "فيفا" في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
ويخوض المغرب مباراة نيجيريا في العاصمة الرباط، وهو يدافع عن سجله الخالي من الهزائم منذ خسارته أمام جنوب إفريقيا في بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة في كوت ديفوار عام 2023.
وفي البطولة الحالية، لم تستقبل كتيبة المدرب وليد الركراكي سوى هدف واحد في خمس مباريات، وتبددت الشكوك حول قدرتهم على التعامل مع الضغط الهائل للعب على أرضهم بفوزهم على الكاميرون 2-0 في ربع النهائي.
وعاد قائد الفريق وأفضل لاعب إفريقي حالي لهذا العام، أشرف حكيمي، إلى لياقته بعد الإصابة، كما شهدت النسخة الحالية بزوغ نجم جناح الفريق الإسباني ريال مدريد، إبراهيم دياز، مسجلا خمسة أهداف في خمس مباريات، وهو اللاعب الأبرز في البطولة.
ويعد منتخب "أسود الأطلس" قوة رائدة في إفريقيا حاليا، خاصة مع استعداداته لمباريات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2026، في نسخة تاريخية هي الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى.
** نيجيريا لتعويض إخفاق المونديال
نيجيريا تواجه المغرب ولديها الكثير لتثبته بعد خسارتها بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في مباراة فاصلة أقيمت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في الرباط، ما أنهى آمالها في التأهل لكأس العالم 2026.
وتشارك 10 دول إفريقية في كأس العالم، ومن اللافت للنظر أن نيجيريا - بتاريخها الكروي العريق وأكبر عدد من السكان في القارة - لن تكون من بينها، لكن أداءها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أظهر أن ذلك كان حالة شاذة.
احتلت نيجيريا المركز الثاني في بطولة كأس أمم إفريقيا عام 2024، وبقيادة اثنين من اللاعبين الأفارقة السابقين الحائزين على جائزة أفضل لاعب في العام، وهما فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، كونهم أفضل هدافي هذه البطولة برصيد 14 هدفا.
ويعد منتخب نيجيريا من أكثر الفرق صعودا لمنصات التتويج في تاريخ البطولة، حيث اعتلى منصات التتويج 16 مرة من أصل 20 مشاركة سابقة.
وتوج المنتخب باللقب في 3 مناسبات، أعوام 1980 و1994 و2013، بينما حل وصيفا في 5 نسخ أعوام 1984 و1990 و1998 و2000 و2023، كما نال منتخب نيجيريا الميدالية البرونزية في 8 نسخ، في رقم قياسي.
** السنغال.. خطر يهدد الجميع
مباراة نصف النهائي الأخرى التي ستقام الأربعاء المقبل في مدينة طنجة، ستجمع بين منتخبي مصر والسنغال، في تكرار لمباراة نهائي 2021، والتي فاز بها أسود "التيرانغا" بركلات الترجيح.
وينظر إلى السنغال، المصنفة الثانية في إفريقيا والتاسعة عشرة في العالم، على أنها أكبر تهديد للمغرب قبل البطولة، وهي على بعد مباراة واحدة من الظهور في النهائي للمرة الثالثة في أربع نسخ.
وتوجت السنغال باللقب مرة واحدة فقط في النسخة قبل الأخيرة التي أقيمت في الكاميرون 2021، وجاء التتويج بعد الفوز في الدور النهائي على مصر بركلات الترجيح 5-4، عقب مباراة انتهت بالتعادل دون أهداف.
وقبل ذلك، بلغ "أسود التيرانغا" الدور النهائي في مناسبتين، الأولى في نسخة مالي 2002 عندما خسر اللقب أمام الكاميرون بركلات الترجيح (3-2)، والأخرى في نسخة مصر 2019، وهزم أمام منتخب الجزائر بهدف دون رد.
وتملك السنغال فريقا ذو خبرة يضم النجم ساديو ماني، الذي سيواجه زميله السابق في ليفربول محمد صلاح، ووجودهما يعني حضور آخر خمسة لاعبين فازوا بجائزة أفضل لاعب إفريقي للعام، في الدور نصف النهائي.
** مصر.. الأنجح تاريخيا في البطولة
تحتفظ مصر بمكانتها كأنجح منتخب في تاريخ كأس أمم إفريقيا، بعدما توجت باللقب سبع مرات وأحرزت المركز الثاني 3 مرات، أي أنها بلغت المباراة النهائية في عشر مناسبات.
ولا يقتصر هذا التفوق على عدد الألقاب فقط، بل يمتد إلى إنجاز غير مسبوق يتمثل في التتويج بالبطولة ثلاث مرات متتالية، وهو رقم ظل عصيا على التكرار حتى اليوم.
ومنذ آخر تتويج قاري سنة 2010، عاشت علاقة مصر بكأس أمم إفريقيا مراحل متقلبة، بين غيابات طويلة، وخروج مبكر، ومرات بلغ فيها المنتخب أدوارا متقدمة دون معانقة اللقب.
ورغم هذه التحولات، لم تغب مصر عن المشهد، حيث بلغت النهائي في نسختي 2017، و2021، وواصلت الحضور المنتظم في النهائيات، محافظة على موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها.
تمتلك مصر النجم الأبرز في تاريخ الكرة الإفريقية وهو محمد صلاح، الذي سجل أربعة أهداف في البطولة حتى الآن، ورغم إنجازاته الكبرى مع فريق ليفربول الإنجليزي، فإنه لم يفز بكأس الأمم الإفريقية قط، خاصة بعد خسارة المباراة النهائية لمرتين.
وجاء صلاح إلى المغرب وهو يتطلع إلى قيادة مصر لتحقيق لقبها الثامن القياسي في البطولة.
وقال صلاح عقب مباراة كوت ديفوار: "فزت بكل الألقاب تقريبا، لكن هذا هو اللقب الذي أنتظره"، وأوضح أن "الفراعنة" هم الفريق الأقل حظا للفوز باللقب.
وتابع: "نواجه فرقا جيدة حقا، ومعظم لاعبيها مقيمون في أوروبا، ما يجعل الأمر أسهل بالنسبة لهم".
وأضاف: "لدينا لاعبون جيدون جدا، لكن معظمهم يلعبون في مصر، لدينا ثلاثة لاعبين يلعبون في الخارج، لكن جميعهم في وضع صعب، لا أحد منهم يلعب لأنديته في الوقت الحالي".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
