Hosni Nedim
08 يوليو 2024•تحديث: 08 يوليو 2024
غزة/ حسني نديم / الأناضول
- المنشد أشرف المقيد: نعبر بالأغاني والأناشيد عن حجم الدمار والمعاناة وسنواصل مهما حدث- المنشد محمد المقيد: نسعى لإيصال رسالة لشعوب العالم أننا صامدون رغم الحرب والقتل والدمار- المنشد أبو عمر المقيد: مخيم جباليا هو مخيم الثورة وإسرائيل تحاول قتل أبنائه وإنهاء وجودهم وابتسامتهمعلى ركام المنازل التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، يجلس أفراد عائلة "المقيّد" الفلسطينية يرددون أغان وطنية وأناشيد ثورية.
يحاول هؤلاء المنشدون بث روح الأمل والفرحة بين سكان المخيم المنكوب، الذين يعيشون آلام الحرب والحصار والجوع.
وبشكل شبه دوري، ينظم أفراد عائلة المقيد جلسات طربية ثورية داخل المخيم للتخفيف من معاناة السكان، والتي خلفتها الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ورغم الدمار الهائل في مخيم جباليا الناجم عن آخر هجوم إسرائيلي في مايو/ أيار الماضي، إلا أن عددا كبيرا من العائلات ما زالت تعيش في المخيم على أنقاض منازلها المهدمة.
وفي نهاية مايو أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء عمليته العسكرية في جباليا التي استمرت 20 يومًا، والتي خلف فيها أعداد كبيرة من القتلى المدنيين ودمارا هائلا في البنية التحتية.
وأفاد شهود عيان للأناضول آنذاك بأن الجيش "دمر أحياء سكنية كاملة في المخيم قبل انسحابه، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها بحق الفلسطينيين".
غناء رغم الحرب
بصوته الندي، يردد محمد المقيد كلمات من أغنية للشاعر الراحل إبراهيم صالح المعروف بـ"أبو عرب"، والتي تقول "يا توتة الدار.. صبرك على الزمان إن جار.. لا بد ما نعود مهما طول المشوار".
وجد الفلسطينيون الذين أحاطوا بالمقيد بهذه الكلمات تجسيدا لمعاناتهم التي خلفتها الحرب من تشرد، ومحاكاة لأحلامهم بالعودة.
ولاقت هذه الوصلات الإنشادية والغنائية تفاعلا كبيرا من المواطنين الذين وجدوا فيها ملاذا يهربون إليه من واقعهم المرير.
يقول محمد للأناضول: "نسعى من خلال هذه الفقرات الإنشادية والغنائية الترفيه عن أبناء شعبنا الفلسطيني في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة، وإيصال رسالة لشعوب العالم أجمع أننا صامدون رغم الحرب والقتل والدمار".
ويضيف والبسمة ترتسم على وجهه: "سنوصل رسالتنا من قلب الدمار والمخيم والمعاناة بأن هناك ابتسامة وأن هناك حياة تنبض في مخيم جباليا".
من جانبه، يقول المنشد أشرف المقيد: "ننظم حفلات تحاكي مراحل القضية الفلسطينية، رغم ما يعتريها من قتل وألم وتدمير وتشريد للشعب الفلسطيني".
ويضيف: "أعدنا إحياء بعض الأغاني الثورية والوطنية الفلسطينية القديمة والحديثة التي تكشف حجم الدمار والمعاناة التي يعانيها الشعب، خاصة أننا نعيش منذ 9 أشهر وما يزيد في حرب الإبادة الجماعية".
الابتسامة باقية
يصر منشدو عائلة المقيد مواصلة مشوارهم في الغناء الثوري الذي يحاكي الواقع الفلسطيني، مهما حدث من "قتل وتدمير وتهجير"، وفق قولهم.
ويتابع أشرف قائلا: "الابتسامة تعكس حب الحياة، ونحن لنا حق في هذه الحياة، وسنبقى مبتسمين مهما حدث".
أما أبو عمر المقيد فيقول: "نطلق على جباليا اسم مخيم الثورة (مثّل شرارة انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987)، وجاءت هذه الحرب الغاشمة لإنهاء الوجود الفلسطيني فيه وتغييب ابتسامة سكانه".
ويضيف: "هذه الابتسامة ضج فجرها من وسط هذا الدمار ولاقت من يحتويها، لذا سنبقى حافظين لهذه الشعلة، شعلة الابتسامة والثورة حتى نصل بها إلى المجد العالي".
إعادة الحياة للمخيم
الطفل أحمد فوزي، أحد المشاركين في الجلسات الغنائية، يقول: "عند عودتنا إلى حارتنا في مخيم جباليا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي وجدنا الشبان ينشدون أغانٍ ثورية ووطنية على أنقاض المخيم المدمر".
ورغم حجم الدمار الهائل، إلا أن الطفل يرسم على محياه ابتسامة بثتها الأغاني التي ساهمت بالتخفيف من معاناة سكان المخيم، وفق قوله.
ويضيف أحمد: "بهذه الأصوات والأغاني الثورية، شعرنا بأن الحياة عادت للمخيم".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تشن إسرائيل بدعم أمريكي مطلق حربا على غزة أسفرت عن أكثر من 125 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
وتواصل تل أبيب هذه الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.