Khalid Mejdoup
26 يناير 2023•تحديث: 26 يناير 2023
الرباط/ الأناضول
** لحسن السكنفل عضو المجلس العلمي الأعلى المغربي في مقابلة مع الأناضول:- الموقف القوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حرق المصحف يجب أن يكون موقف كل قادة المسلمين- التعامل مع إهانة القرآن كحرية تعبير عذر أقبح من الذنب- أحذر الجاليات المسلمة في الغرب من الممارسات المتطرفة لمواجهة إهانة القرآن، لأن ذلك سيجلب لهم ضررا أكبر- حرق المصحف في أوروبا سلوك معزول ففي القارة عقلاء يدافعون عن الاختلاف وينافحون عن الإسلام والمسلمين- إحراق المصحف سلوك يدين مقترفيه الذين لم يجدوا شيئا يواجهون به الإسلامقال لحسن السكنفل عضو المجلس العلمي الأعلى (أعلى مؤسسة دينية في المغرب)، إن تبرير إهانة القرآن في أوروبا "عذر أقبح من ذنب".
وأكد أن ردود الأفعال الصادرة من المسلمين رفضا لحرق المصحف مسألة طبيعية في الدفاع عن دينهم.
السكنفل الذي يرأس أيضا "المجلس العلمي المحلي" (مؤسسة دينية رسمية) لمدينة تمارة قرب العاصمة الرباط، حذر في مقابلة مع الأناضول الجاليات المسلمة من الإقدام على ممارسات متطرفة لمواجهة الاعتداءات على القرآن، لأن ذلك "سيجلب لهم ضررا أكبر".
وذكر عالم الدين المغربي أن الموقف القوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حرق المصحف يجب أن يكون موقف كل قادة المسلمين.
وفي لاهاي، حرق زعيم جماعة بيجيدا المتطرفة المناهضة للإسلام في هولندا إدوين واجنسفيلد، الاثنين، نسخة من القرآن الكريم بعد تمزيقها وتدنيسها، مكررا ما فعله قبل نحو 3 أشهر من توقيفه أثناء قيامه بحرقه أيضا.
والسبت في ستوكهولم، حرق زعيم حزب "الخط المتشدد" الدنماركي، نسخة من القرآن قرب سفارة تركيا بالعاصمة السويدية، وسط حماية مشددة من الشرطة منعت اقتراب أي أحد منه أثناء ارتكاب فعلته.
** عنصرية لا حرية
وقال السكنفل إن تمزيق المصحف الشريف وإحراقه "سلوك يدل على العنصرية وعدم التحضر ويحيلنا إلى ما كانت عليه أوروبا في العصور الوسطى من إحراق للكتب"، لافتا إلى أن محاولات إهانة القرآن "تعبير عما في نفوس هؤلاء الأشخاص تجاه الإسلام والمسلمين".
وحول اعتبار جهات غربية أن الأمر حرية التعبير، أوضح عالم الدين المغربي أن "هذا عذر أقبح من الذنب"، مضيفا أن "اعتبار إهانة المقدسات حرية تعبير إساءة وبهتان ودعوة حق أريد بها باطل".
وأشار إلى أن حرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وأن الدين الإسلامي يدعو إلى احترام الكتب المقدسة واحترام أفكار الغير.
وأوضح السكنفل أن ردود أفعال المغرب والدول العربية والإسلامية تجاه محاولات إهانة القرآن أمر طبيعي "لأنه ينم عن إحساس بالانتماء للإسلام والاعتزاز به، كما يدل على أن القرآن دستور الأمة والمصحف الشريف مقدس لديها".
وتابع: "ما يقع الآن من المسلمين يأتي في إطار حماية الحقوق والمدافعة عن أعز ما يملكون وهو العقيدة والدين".
** سلوك معزول
برأي السكنفل فإن "ما قام به المتطرفان من حرق القرآن يبقى معزولا ولا يمكن القول بأن الأمر يهم أوروبا كاملة، فالقارة تضم عقلاء يدافعون عن التنوع والاختلاف، وهناك من يكتب عن الإسلام وينافح عن المسلمين"، مضيفا أن "الله تعالى هو من يتولى حفظ الدين الإسلامي والقرآن الكريم".
"إحراق المصحف في حد ذاته سلوك يدين مقترفيه" يضيف السكنفل: "لم يجد هؤلاء المتطرفين شيئا يواجهون به الإسلام".
وحول الموقف القوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرافض لسماح السويد بحرق نسخة من القرآن الكريم في ستوكهولم، قال السكنفل إن "ما صدر عن أردوغان يعبر عن رئيس دولة لها سيادتها خصوصا أن السفارة أرض تركية، ودفاع الرئيس عن المصحف الشريف أمر يليق بالقادة المسلمين".
وأشار إلى أن الرد التركي في مثل هذه المواقف ينبغي أن يكون هو الأمر المتوقع، فالاعتداءات تواجه بهذا الشكل الحاسم.
ولمواجهة العنصرية في أوروبا، دعا عالم الدين المغربي الجاليات المسلمة في الغرب إلى الالتزام بتعاليم الإسلام وقوانين البلدان التي يقيمون فيها "خصوصا أنهم يتمتعون بحرية أكبر من بعض الدول الأخرى".