بانغسامورو/ محمد أوزتورك/ الأناضول
** مراد إبراهيم رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بمنطقة "بانغسامورو" ذاتية الحكم جنوبي الفلبين للأناضول:قال مراد إبراهيم، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة في "بانغسامورو"، وهي منطقة الحكم الذاتي جنوبي الفلبين، إن إدارة الحكومة أكثر صعوبة من إدارة منظمة ثورية، وإنهم يؤيدون مقترح الرئيس رودريغو دوتيرتي بشأن الهيكل الفيدرالي في البلد الآسيوي.
جاء ذلك في مقابلة حصرية مع الأناضول، في مكتب إبراهيم بمدينة كوتاباتو عاصمة بانغسامورو، تحدث خلالها عن التحديات والتطلعات، وعن تحوله من قائد حركة مسلحة إلى زعيم سياسي يتعامل مع بيروقراطيين.
وأدى إبراهيم، رئيس "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، اليمين الدستورية، في 22 فبراير/ شباط 2019، رئيسًا لوزراء الحكومة المؤقتة في "بانغسامورو"، منطقة الحكم الذاتي، التي تم تشكيلها حديثًا للمسلمين.
ومن المقرر أن تُسلم الجبهة أسلحتها تدريجيًا، بالتزامن مع إنجاز خطوات اتفاق الحكم الذاتي، لتكتمل العملية عام 2022، وتتحول الجبهة إلى كيان سياسي خاضع لقانون الأحزاب.
ولد إبراهيم عام 1949، وانضم إلى حركة المقاومة السرية، وحارب القوات الفلبينية، ثم تولى قيادة "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، في 2003.
ثم لعب إبراهيم دور كبير المفاوضين، عندما قررت الجماعة المسلحة الانضمام إلى محادثات السلام مع حكومة مانيلا.
والآن يرأس إبراهيم سلطة "بانغسامورو" الانتقالية "BTA"، وهي الحكومة المؤقتة، وتتألف من 80 عضوًا، وتحكم خمس مقاطعات ذات أغلبية مسلمة.
وفيما يلي نص الحوار:
بداية، كيف تغيرت حياتك بالانتقال من الغابات إلى الإدارة المدنية؟
نواجه تحديًا كبيرًا جدًا، لأننا لم نكن في الحكومة من قبل، كنا نقاتل لأكثر من 40 عامًا، ولهذا فإن التحدي الأول الذي نواجهه هو الحياة المكتبية (الإدارة) نفسها، فتحويل جبهتنا إلى هيكل حكومي يمثل تحديًا؛ وكرئيس للحكومة، فإن حياتي تختلف عما كانت عليه حينما كنت رئيسًا لمنظمة ثورية.
أما التحدي الثاني فهو أن الناس علقوا علينا آمالًا كبيرة، لكن عندما تولينا منصبنا لم تكن لدينا أية ميزانية، وما زلنا نعمل على ميزانية الإدارة السابقة، لذا لم نتمكن من بدء برامجنا، والآن فقط في 2020 لدينا ميزانيتنا الخاصة.
قلت ذات مرة إنه إذا لم تتمكنوا من تغيير النظام فلا سبيل للنجاح، فما نوع النظام الذي تريد تغييره وكيف ستفعله؟
خطوتنا الأولى هي القضاء على الشرور، كالفساد والمخالفات الأخرى في نظام الحكم، وأول ما فعلناه عند الانضمام إلى الحكومة، هو الدعوة إلى الحكم الأخلاقي، وأدى وزراؤنا وجميع كبار المسؤولين في الحكومة اليمين على الالتزام بالحكم الأخلاقي.
نص "القانون العضوي" على إنشاء منطقة بانغسامورو المستقلة ذاتيًا، فما التغييرات التي أحدثها على حياة المسلمين بالمنطقة؟
تولينا السلطة تقريبًا قبل أقل من سنة، وبدأنا في تنفيذ برامجنا المؤثرة على حياة الناس، وأحد هذه البرامج هو الذهاب بانتظام مع جميع الوزارات إلى القرى، وتقديم خدماتنا للسكان على أرض الواقع.
نجمع الوزراء وموظفيهم المسؤولين في مكان واحد، ثم ندعو الناس لحضور اجتماعنا، فنستمع إلى احتياجاتهم ونقدم لهم المساعدات والخدمات، ونتخذ القرارات على الفور.
مر عام على توليك منصبك، فهل من جوانب سلبية؟
الجانب السلبي هو أنه عندما استلمنا السلطة لم تكن لدينا ميزانية، فكان من الصعب علينا العمل.
هل تسيطر بالكامل على منطقة بانغسامورو بجزيرة مينداناو المسلمة؟
نعم، لكن يتعين تضمين بعض المناطق في حكم بانغسامورو، فما زلنا حكومة انتقالية، وبحلول 2022 سنبدأ حكومتنا النظامية، ولا تزال العملية السياسية جارية.
هل أسست حزبك السياسي؟
نعم أنشأنا حزبًا باسم "العدالة"، ونعزز وجوده على الأرض.
وهل تم تشكيل أحزاب أخرى في المنطقة؟
حتى الآن لا يوجد حزب إقليمي.. وتوجد أحزاب وطنية تعمل أيضًا في المنطقة، لكن الأحزاب ليست شائعة بين الناس في الفلبين، وعادة يصوتون هنا للأفراد.
وبعد الفترة الانتقالية، هل سيكون لكم تمثيل في البرلمان الفلبيني؟
لدينا ممثلنا في مجلس النواب، ونسمي أفراده أعضاء الكونغرس، ونواصل انتخاب أعضاء الكونغرس لتمثيلنا في البرلمان بمانيلا.
سمعنا أن الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي يقترح هيكلًا فيدراليًا في البلاد، فما وجهة نظركم حول هذا المقترح؟
نؤيد هذه الفكرة، فهي أكثر فائدة لنا، لأن بانغسامورو ستصبح وقتها إحدى الولايات الفيدرالية، ما يعطينا مزيدًا من السلطات.
رغم أننا ما زلنا مستقلين، إلا أنه بمجرد وجودنا في هيكل فيدرالي، سيزيد هذا من قوتنا وكلمتنا في الحكم، والناس يدعمون هذه الفكرة، لكن توجد معارضة بمجلس الشيوخ، فهؤلاء السياسيون من الجزء المركزي من الفلبين اعتادوا السيطرة على البلد بأكمله، ولا يريدون نقل السلطة للولايات.
بصفتك رئيس الحكومة الانتقالية، كيف هي علاقتك بإدارة الرئيس دوتيرتي؟ وهل واجهت مشاكل؟
الرئيس يدعمنا للغاية، ويوجه مجلس وزرائه لدعمنا، والمشكلة الوحيدة حتى الآن هي (عدم) تلبية احتياجات شعبنا بسبب نقص الميزانية.
كما قلت، لدى الناس توقعات كثيرة من حكومتك، فما هي خارطة طريقكم حتى لا يشعر الناس بخيبة أمل مع نقص الميزانية؟
نبذل قصارى جهدنا لتعبئة الموارد وطلب المساعدة من المجتمع الدولي، ونحن على اتصال مع الدول التي ساعدتنا في عملية السلام، مثل تركيا وماليزيا واليابان، وهي تدعمنا للانخراط في السياسة، وتساعدنا لاسيما في مشاريع البنية التحتية؛ لذا نأمل أن يواصل المجتمع الدولي دعمه لنا في عملية الانتقال والتنمية.
وهل من تحديات تعرقل حصولكم على استثمارات أجنبية؟
كثير من اللاعبين الدوليين مهتمون بالقدوم والاستثمار في منطقتنا، ونحن بحاجة لضمان استمرار السلام والنظام.
كانت توجد مشاكل صغيرة في بعض الأجزاء المعزولة، ولكن هناك انخفاض كبير في العنف الآن، ونحاول تعزيز نظامنا الأمني، وفتح حوار مع المتورطين في العنف، ونقدم لهم فرصة للانضمام إلى الحكومة.
وما هي الجماعات التي ما تزال تعارض اتفاقك مع مانيلا؟ وكيف تحاول إقناعها؟
انضم إلينا العديد منها بالفعل، وتلقينا اتصالات من آخرين يرغبون أيضًا بالانضمام.
هل يمكنك تسمية المجموعة التي تعارضكم؟
إنها جماعة "مقاتلي الحرية الإسلامية في بانغسامورو"، التي انفصلت عنا، وهي مقسمة إلى ثلاثة فصائل، فصيلان يتحدثان معنا، والثالث تم استبعاده.
وماذا يطلب الفصيل المستبعد؟
يقولون إنهم يريدون دولة إسلامية مستقلة، والمهم بالنسبة لنا هو تطبيق التعاليم الإسلامية، وتحويل بانغسامورو إلى منطقة رفاهية حقيقية لشعبها، ونحن نطبق الحكم الأخلاقي، الذي يقوم على تعاليم الإسلام.
ما هو مدى خطورة تهديد تنظيم "داعش" في المنطقة؟
هم ليسوا نشطين للغاية الآن، كانوا كذلك في وقت سابق.. نرى ضعفهم الآن إلى حد كبير في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.. وجدنا أن بعض الأجانب من الإندونيسيين وعدد قليل من الماليزيين كانوا هنا، ولم نجد جنسيات أخرى.
إلى أين وصلت عملية تسليم المقاتلين السابقين بـ"جبهة تحرير مورو الإسلامية" لأسلحتهم؟
نحن في المرحلة الثانية، وتتضمن تسليم 30 ألف مقاتل أكثر من ألفي قطعة سلاح بحلول أبريل/ نيسان القادم، بواقع ثلث المقاتلين. ويترأس دبلوماسي تركي بارز لجنة المراقبة الدولية المستقلة (تراقب تنفيذ اتفاق السلام في مينداناو).
تلعب تركيا دورًا مهمًا خلال المفاوضات، فما هي القطاعات التي ترغبون أن يساعد فيها المستثمرون والحكومة التركية؟
نبحث عن استثمارات ومساعدات، ونخطط لتطوير الزراعة والبحث عن المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.
برأيك ما هو الأصعب: السيطرة على البيروقراطية أم تنظيم المسلحين؟
السيطرة على البيروقراطية أكثر صعوبة؛ لأنه يجب عليك أن تدير ليس فقط البيروقراطية، ولكن أيضًا تطلعات جميع السكان.. القتال في الغابات ورئاسة منظمة ثورية مهمة صعبة للغاية، لكنني شعرت بأن إدارة الحكومة أكثر صعوبة من إدارة منظمة ثورية.
news_share_descriptionsubscription_contact
