Hosni Nedim
24 أبريل 2026•تحديث: 24 أبريل 2026
غزة / حسني نديم / الأناضول
الشاب عبد الله حسونة من مدينة غزة:
- البطاريات الجديدة لم تعد تدخل القطاع رغم الحاجة الكبيرة إليها ما دفعنا للبحث عن حلول بديلة
- نقوم بتفكيك البطارية التالفة وفحص مكوناتها، ثم استبدال الأجزاء التالفة بقطع صالحة من بطاريات أخرى
- نحاول أن نصنع شيئًا من لا شيء ونأمل أن تنتهي هذه الظروف قريبًا، وتعود الحياة إلى طبيعتها في غزة
داخل خيمة بسيطة في أحد أحياء مدينة غزة، ينحني الشاب عبد الله حسونة فوق بطارية تالفة، يفتحها بعناية، ويبدأ فحص مكوناتها محاولا إعادتها إلى العمل، في مشهد يلخص جانبا من معاناة الحياة اليومية تحت الحصار الإسرائيلي.
ومنذ شن إسرائيل حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما تبعها من إغلاق للمعابر، تراجعت بشكل حاد إمدادات السلع الأساسية، بما في ذلك البطاريات، التي باتت عنصرا حيويا لا غنى عنه لتشغيل المركبات وإنارة المنازل وضخ المياه.
ومع هذا الواقع، وجد حسونة نفسه أمام خيار وحيد، يتمثل في إعادة تأهيل البطاريات التالفة، لتوفير بديل محدود يلبي احتياجات الفلسطينيين المحاصرين داخل القطاع، ويشكل مصدر دخل له ولعائلته، وسط الظروف المعيشية المتردية بفعل تداعيات الحرب وحالة الحصار المطبق.
ويعاني قطاع غزة تدهورا في الأوضاع المعيشية والصحية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، بسبب الدمار الواسع الذي تسببت فيه الإبادة على مدى عامين، وفقدان آلاف العمال مصدر رزقهم، مع أوضاع معيشية كارثية يعتريها الفقر والبطالة.
ووفق تقرير سابق للبنك الدولي، فإن "نسبة البطالة في القطاع ارتفعت إلى 80 في المئة، حيث تعيش جميع الأسر تقريبا في غزة في حالة فقر، وتعتمد على المساعدات لتوفير الغذاء والإمدادات الأساسية والوقود".
إصلاح البطاريات القديمة
ويقول حسونة لمراسل الأناضول، إن البطاريات الجديدة لم تعد تدخل القطاع رغم الحاجة الكبيرة إليها، ما دفعه للبحث عن حلول بديلة فبدأ العمل على إصلاح القديمة والتالفة منها وإعادة استخدامها.
ويضيف: "نقوم بتفكيك البطارية التالفة، وفحص مكوناتها الداخلية، ثم استبدال الأجزاء التالفة بقطع صالحة من بطاريات أخرى، قبل إعادة تجميعها وشحنها من جديد".
ولم يكن بدء هذا العمل سهلًا، وفق حسونة، الذي واجه صعوبات كبيرة في توفير المكان والأدوات اللازمة، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال كثير منها، بذريعة أنها مزدوجة الاستخدام.
ويتابع: "حتى تجهيز الخيمة التي نعمل فيها لم يكن أمرا بسيطا، فقد احتجنا إلى وقت وجهد كبيرين لتوفير المواد الأساسية، في ظل ندرة الإمكانيات وارتفاع تكلفتها".
ويعتمد حسونة في عمله على بطاريات مستهلكة يتم جمعها من الأسواق أو من مخلفات الاستخدام، حيث يعيد تدوير مكوناتها في محاولة لإنتاج بطاريات قابلة للاستخدام، خصوصا مع ارتفاع أسعار المتوفر منها، حتى وإن كانت مستهلكة.
الخيار الوحيد المتاح
ولا يخلو عمل حسونة من تحديات، إذ يواجه صعوبات مستمرة في توفير المواد الأساسية، مثل الأحماض والمكونات الداخلية، إضافة إلى غياب المعدات المتخصصة.
ويقول: "نضطر إلى العمل بشكل يدوي في معظم المراحل، لعدم توافر المعدات اللازمة، حتى عملية إغلاق البطارية تتم بوسائل بسيطة، ما قد يؤدي أحيانا إلى بعض المشكلات، لكننا نحاول تفاديها قدر الإمكان".
ويستغرق إصلاح البطارية الواحدة 4ـ5 أيام، تتضمن مراحل متعددة تبدأ بالتفكيك والتنظيف، مرورًا بإعادة التركيب والشحن، وصولًا إلى اختبار كفاءتها قبل تسليمها.
يشير حسونة إلى أنه يحرص على اختبار البطارية جيدًا قبل تسليمها، للتأكد من قدرتها على تشغيل المركبات أو الأجهزة المختلفة.
ورغم أن البطاريات المُعاد تأهيلها لا تضاهي نظيرتها المستوردة من حيث الجودة، فإنها باتت الخيار الوحيد المتاح وسط الظروف الحالية.
ويضيف حسونة: "الجميع يفضل البطاريات الجديدة، لكن في ظل غيابها، نحاول تقديم أفضل ما يمكن بالإمكانيات المتاحة".
وبحسب مراسل الأناضول، شهدت أسعار البطاريات ارتفاعا كبيرا في غزة، بسبب منع إسرائيل إدخالها منذ بداية حرب الإبادة، إلا بكمية محدودة. ويقدر سعر المستخدمة منها بقدرة 200 أمبير، بنحو 2500 دولار، بأكثر من ثمانية أضعاف سعرها الطبيعي قبل الحرب والذي لم يكن يتجاوز 300 دولار.
ويعرب حسونة عن أمله تحسن الأوضاع بالقطاع، قائلاً: "نحاول أن نصنع شيئًا من لا شيء، ونأمل أن تنتهي هذه الظروف قريبًا، وتعود الحياة إلى طبيعتها في غزة".
والثلاثاء الماضي، قال "الممثل السامي لغزة في مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، إن الوضع في القطاع لا يزال صعبا للغاية، رغم "تحسينات ملحوظة" عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.
وأكد ملادينوف، خلال كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، ضرورة عدم إغفال الوضع في القطاع وسط استمرار النزاعات الإقليمية التي اندلعت عقب الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
وأضاف أن "الخدمات الأساسية تعمل بجزء ضئيل جدًا من طاقتها قبل الحرب، والنظام الصحي منهار، ولا يوجد اقتصاد فعال".
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة إسرائيلية بدأت في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وتخرق إسرائيل الاتفاق يوميا عبر حصار مستمر بتشديد القيود على المعابر وقصف وإطلاق نار، ما أسفر عن مقتل 972 فلسطينيا وإصابة 2235 آخرين، وفق وزارة الصحة بالقطاع.