Khalid Mejdoub
25 فبراير 2025•تحديث: 25 فبراير 2025
الرباط / الأناضول
** الخبير المغربي في الشؤون الإفريقية زكرياء أقنوش للأناضول:- انتخاب قيادة جديدة للاتحاد الإفريقي يتزامن مع أزمات خطيرة في الكونغو الديمقراطية والسودان- التكامل الاقتصادي يحظى بمكانة مهمة في استراتيجية الرئيس الجديد للمفوضية محمود علي يوسف- الاتحاد الإفريقي يعاني من ضعف مؤسساتي ويواجه مشكلات في فرض قرارته على الدول الأعضاءرأى الخبير المغربي في الشؤون الإفريقية زكرياء أقنوش، أن التعاون الاقتصادي هو الباب الذي ستحل من خلاله العديد من المشكلات القائمة التي تؤثر على فاعلية عمل الاتحاد الإفريقي وآليات فرض قراراته على الدول الأعضاء.
جاء ذلك في مقابلة للأناضول مع أقنوش، عقب انتخاب وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف رئيسا جديدا لمفوضية الاتحاد الإفريقي خلال القمة العادية الـ38 التي عقدت يومي 15 و16 فبراير/ شباط الجاري، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
كما شهدت القمة تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، خلفا للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفاز يوسف برئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، إثر تغلبه على منافسيه في الانتخابات، رئيس الوزراء الكيني الأسبق رايلا أودينغا، ووزير الخارجية الأسبق لمدغشقر ريشار أندرياماندراتو.
ويأتي انتخاب يوسف في لحظة حاسمة للاتحاد، إذ تتصاعد النزاعات المسلحة في أنحاء من القارة السمراء لا سيما في منطقة الساحل، وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان.
والاتحاد الإفريقي، منظمة دولية تضم في عضويتها 55 دولة بالقارة السمراء، وجاءت بديلا عن منظمة الوحدة الإفريقية عام 2002، وتهدف إلى تحقيق اندماج بين الأعضاء، وتأسيس سوق مشتركة.
** التكامل الاقتصادي.. أمل منشود
يعتبر أقنوش أن التكامل الاقتصادي يحظى بمكانة مهمة في استراتيجية الإدارة الجديدة للاتحاد الإفريقي إذ من المتوقع أن تبحث مع القادة الأفارقة آليات تعزيز التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات المشتركة، خاصة في ظل ضعف التعاون الاقتصادي بين دول القارة.
ويشير إلى أن "التعاون الاقتصادي سيحل عدة مشكلات سياسية إقليمية عصية بفعل تراكم الخلافات الطائفية والإثنية، وكذلك براغماتية بعض رؤساء الدول الإفريقية".
وبحسب الخبير المغربي، فإن "توفير الدعم الإنساني لملايين المتضررين (من الصراعات في إفريقيا) يمثل تحديا كبيرا خاصة مع تزايد الكوارث المناخية والهجرات الجماعية".
ويلفت إلى وجود تحدٍ اقتصادي آخر يتمثل في "تعزيز التكامل الاقتصادي عبر تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، ودعم الاقتصادات الهشة من خلال إصلاح السياسات المالية وتقديم المساعدات".
وخلال مؤتمر اقتصادي دولي استضافته المملكة بمدينة الداخلة (إقليم الصحراء) في مايو/ أيار الماضي، انتقد محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري "ضعف" الاندماج الاقتصادي بين الدول الإفريقية رغم الإمكانات التنموية والموارد الهائلة التي تملكها القارة.
وأوضح الجواهري حينها أن حصة التجارة البينية بين الدول الإفريقية "لا تزال محدودة"؛ إذ "لا تتجاوز 12 بالمئة" من إجمالي تجارتها، بينما تبلغ حصة أوروبا وآسيا من إجمالي المبادلات التجارية الخارجية للقارة الإفريقية 60 بالمئة.
وحذر المسؤول المغربي من أن هذا الوضع "يفاقم من اعتماد القارة الكبير على الأسواق الخارجية؛ ما يجعلها عرضة للصدمات الخارجية".
** تراكم الصراعات
ويؤكد أقنوش أن انتخاب قيادة جديدة للاتحاد الإفريقي "يأتي في وقت تواجه فيه القارة أزمات كبرى وخطيرة في عدد من الدول مثل الكونغو الديمقراطية والسودان".
ويلفت إلى أن الاتحاد الإفريقي ليس بمنأى عن المشكلات الخارجية، والتي تعد أبرزها فلسطين.
ويتابع: "للقضية الفلسطينية مكانة مهمة لدى القيادة الجديدة، حيث لها مواقف سابقة داعمة لها".
وسبق أن أعلن يوسف أن الاتحاد الإفريقي "لن يفتح أبوابه لأي دولة تضرب عرض الحائط بالمبادئ القانونية والأخلاقية المشتركة بين الدول الإفريقية، وفي مقدمتها إسرائيل".
وخلال السنوات الماضية كانت إسرائيل تسعى إلى الحصول على صفة "عضو مراقب" بالاتحاد الإفريقي، ما خلف جدلا لدى الدول الأعضاء.
البيان الختامي للقمة العادية الـ38 للاتحاد الإفريقي، أكد أن "تهجير الفلسطينيين من أرضهم مخالف للقانون الدولي"، لافتا إلى أن "إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في حق الفلسطينيين ويجب محاكمتها دوليا".
ودعا القادة الأفارقة، وفق البيان، إلى "وقف أي شكل من أشكال التعاون أو التطبيع مع إسرائيل حتى تنهي احتلالها وعدوانها على فلسطين".
** صراعات إقليمية
وفي السياق، يقول الخبير المغربي إن القيادة الجديدة للاتحاد الإفريقي تنتظرها تحديات عديدة داخل القارة، على رأسها "الصراعات الإقليمية".
ويبين أن "الصراعات الإقليمية تعد من أبرز التحديات التي تنتظر الرئيس الجديد لمفوضية الاتحاد الإفريقي، حيث يواجه مهمة شاقة لإدارة الأزمات المسلحة في الكونغو الديمقراطية مع تقدم حركة (إم 23) واتهام رواندا بدعمها، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي".
ومنذ عام 2019، كثف "تحالف تنمية الكونغو" هجماته في الكونغو الديمقراطية، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الآلاف.
وتأسس التحالف عام 2023، ويعمل شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويرتبط علنا بعدد من الجماعات المسلحة غير الحكومية أبرزها حركة "إم 23".
وتتهم الأمم المتحدة هذه المجموعات بـ"ارتكاب جرائم حرب"، كما تواجه أيضا تهما بـ"ارتكاب مجازر وأعمال نهب واغتصاب واختطاف أشخاص للحصول على فدية".
يذكر أن شرق الكونغو الديمقراطية، المتاخم لرواندا وأوغندا وبوروندي، يشهد منذ أكثر من 20 عاما هجمات ونزاعات بين جماعات مسلحة تسعى للسيطرة على مناجم الذهب في المنطقة.
ويشير أقنوش أيضا إلى أن القيادة الجديدة للاتحاد الإفريقي "عليها التدخل لإيجاد حل للأزمة السودانية التي خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين، مع الضغط الدولي المستمر لوقف القتال".
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حربا خلفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
** البيت الداخلي
وفي السياق، يبرز الخبير المغربي ضرورة أن تولي الإدارة الجديدة للاتحاد الإفريقي أهمية لـ"إصلاح البيت الداخلي للمنظمة".
ويردف أن "القيادة الجديدة ستجد أمامها ملف إجراء إصلاحات هيكلية داخل الاتحاد مع التركيز على الكفاءة والجدارة في التوظيف داخل المفوضية".
ويكمل: "يواجه محمود علي يوسف تحدي مكافحة الفساد داخل هياكل الاتحاد، ووضع آليات رقابة صارمة لضمان الشفافية، وتحقيق إدارة فعالة للموارد بما يعزز ثقة الدول الأعضاء والمواطنين الأفارقة بالاتحاد".
وتحدث أقنوش عن "معاناة الاتحاد الإفريقي من مشكلات بنيوية في فرض قراراته على الدول الأعضاء، والتي تتجلى أساسا في الضعف المؤسساتي، وافتقاره إلى الموارد المالية لإرسال وسطاء إلى مناطق النزاع أو دفع رواتب الموظفين الإضافيين في مكاتبه في بعض البلدان الإفريقية".
ويكشف عن أن ذلك الخلل الداخلي يعود إلى أن الاتحاد الإفريقي "يتعين عليه انتظار التمويل من الجهات المانحة التي تحاول في كثير من الأحيان التأثير على أولوياته".