حين تنتهي المباراة عند أسوار المستوطنات.. ملعب "أم الخير" هدف لإسرائيل (تقرير)
ملعب خربة أم الخير يشكّل المتنفس الوحيد لأطفال القرية المحاصرة بالمستوطنات
Ramallah
الخليل/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
ملعب خربة أم الخير يشكّل المتنفس الوحيد لأطفال القرية المحاصرة بالمستوطناترئيس المجلس القروي في خربة أم الخير، خليل الهذالين، للأناضول:
- تلقينا أمرا بهدم الملعب
- تعاني خربة أم الخير منذ سنوات من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وعنف المستوطنين
يواجه ملعب أطفال في قرية خربة أم الخير، أحد التجمعات البدوية جنوبي الضفة الغربية، خطر الهدم بعد إخطار رسمي من الجيش الإسرائيلي.
ويؤكد أهالي القرية الواقعة في مسافر يطا، جنوب مدينة الخليل، أن الملعب يشكّل المتنفس الوحيد لأطفال القرية المحاصرة بالمستوطنات، ويضعون القرار ضمن تضييق متواصل يطال حياتهم اليومية.
وفي حديث مع مراسل الأناضول، قال رئيس المجلس القروي في خربة أم الخير، خليل الهذالين، إن الأهالي تلقوا قبل ثلاثة أيام أمرا بهدم الملعب الذي أنشأوه لخدمة أطفال القرية.
وأضاف: "كما ترون هذا ملعب الأطفال الوحيد بالقرية، ويحمل الأمل للأطفال. الملعب يبعد حوالي عشرة أمتار عن بؤرة استيطانية جديدة أُقيمت مؤخرا فوق أرض فلسطينية خاصة، بينما يعتبرون البؤرة الاستيطانية قانونية".
وتعاني خربة أم الخير، بحسب الهذالين، منذ سنوات من "اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وعنف المستوطنين"، بما يشمل الاعتداء على الأشخاص والممتلكات وأشجار الزيتون، وفتح طرق جديدة والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي.
ويقول: "الملعب كان في الأصل مجرد تراب وحجارة، فقمنا ببعض الترتيبات، وضعنا العشب الصناعي ليكون متنفسا للأطفال ويمنحهم فرصة للعب بسلامة".
ولفت الهذالين إلى أن تجهيز العشب قوبل بحملة من الجيش الإسرائيلي، بمشاركة المستوطنين، الذين اعتبروا الملعب "غير قانوني".
واستطرد: "أقل حق لأي طفل في العالم أن يمتلك ملعبا، تلقينا أوامر بهدم الملعب، ونعمل على تشكيل حالة إعلامية لتجميد القرار، لأن الملعب لا يستخدم فقط لكرة القدم، بل للأنشطة الترفيهية والدروس لتفريغ الطاقة النفسية للأطفال الذين يعانون يوميا من اعتداءات المستوطنين".
**سجن مفتوح
وتابع رئيس المجلس القروي: "الملعب محاصر من كل الجهات. الجهة الغربية مستوطنات، والجهة الشرقية أراضٍ مصنفة (أراضي دولة) ممنوعة علينا، والشمالية والجنوبية مستوطنات أيضا. أي كرة تخرج من الملعب باتجاه السياج الشائك تنتهي اللعبة، ولا يمكن للأطفال استعادتها لأن المستوطنين يمنعونهم".
وأشار إلى أن الملعب يخدم حوالي 70 طفلا يوميا من بين 300 نسمة يقطنون القرية.
وأضاف: "نستخدم الملعب أيضا للأنشطة الترفيهية والموسيقى والدروس لتفريغ طاقات الأطفال، وهذا هو المكان الوحيد الذي يمكنهم اللعب فيه. فلا حول ولا قوة إلا بالله… نحاول حماية الملعب قانونيا وإعلاميا، لأن هذا أقل حق لأي طفل في العالم".
وفي وصفه للوضع العام في التجمع، قال الهذالين: "خربة أم الخير اليوم عبارة عن سجن كبير، محاطة بالكرفانات من كل الاتجاهات. المستوطنات والأراضي المصنفة (دولة). المراعي والجبال ومصادر المياه صودرت، ودُمرت الثروة الحيوانية. كل هذا أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للعائلات".
ولفت إلى أن التغطيات الإعلامية والتحركات القانونية جزء من جهود الأهالي لمنع تنفيذ قرار الهدم، الذي وصفه بأنه لا يستهدف فقط ملعبا، بل محاولة لتقليص مساحة الحياة المتاحة للأطفال في القرية.
** متنفس وحيد
من جهته، قال أحمد الهذالين، أحد سكان خربة أم الخير ومدرب كرة قدم للأطفال: "هذا الملعب هو المتنفس الوحيد لأطفالنا".
وأضاف "الأراضي التي بُني عليها معترف بها من المحاكم الإسرائيلية، لكن الاحتلال والمستوطنين يضغطون باستمرار لإزالته"، رغم أنه لا يحتوي على أي بنية تحتية، مجرد عشب صناعي بسيط لأجل سلامة الأطفال.
وتابع: "في الأسبوعين الماضيين تعرّض الملعب لعشرات الاعتداءات من المستوطنين، وآخرها عندما اقتحمت عناصر من منظمة (ريغافيم) الملعب أثناء لعب الأطفال، بالإساءة والعنف. هذا يوضح مستوى التمييز والعنصرية الذي تواجهه القرية، وما زلنا نحاول حماية هذا المكان".
ويأتي إخطار الهدم في ظل سلسلة من القرارات التي أقرها الكابينت، تستهدف إدخال تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، عبر توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلي بذريعة البناء دون ترخيص، وقضايا المياه والمواقع الأثرية والبيئية.
ولا تنفصل تلك الخطوات عن سياق أوسع من العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني الذي تشهده الضفة الغربية منذ بدء حرب إسرائيل على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون عمليات هدم واعتقال وتهجير، في مسار يرى الفلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسميًا إليها.
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل نحو 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفًا و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا في الضفة الغربية، بينهم أطفال ونساء.
