27 أغسطس 2019•تحديث: 27 أغسطس 2019
مقديشو / نور جيدي / الأناضول
خبيران: التعديلات ربما تمهد لإطلاق عمليات عسكرية بالتعاون مع القوات الإفريقية ضد حركة "الشباب" المتمردة
خبير ثالث: التغييرات تستهدف صرف الأنظار عن إخفاق الحكومة الفيدرالية في منع إعادة انتخاب مدوبي رئيسا لإقليم جوبالاند
شهد الصومال، الخميس الماضي، تغييرات شملت أبرز قادة أجهزة الأمن، ضمن عمليات مماثلة في بقية مؤسسات البلد العربي، تقول الحكومة إنها تهدف إلى "تمكين الأكفاء" لتفعيل المؤسسات العسكرية والمدنية.
وتضمنت التعديلات تعيين كل من ادوى يوسف راغي قائدا جديدا للجيش، وفهد ياسين حاج قائدا لجهاز الاستخبارات، وعبدي حسن محمد قائدا لقوات مصلحة السجون.
تلك التعديلات اعتبر خبراء أنها جاءت ضمن "خطة استراتيجية" تمهد لتحقيق مكاسب أمنية عبر إطلاق عمليات عسكرية ضد حركة "الشباب" المتمردة، قبل الانتخابات الرئاسية، عام 2020.
بينما ذهب آخرون إلى أنها مجرد "لعبة تمويه سياسي"؛ لصرف الأنظار عن إخفاق الحكومة الفيدرالية في مقديشو تجاه مجريات الانتخابات الرئاسية في إقليم جوبالاند الفيدرالي (جنوب).
وللمرة الثالثة، فاز أحمد محمد إسلام (مدوبي)، الخميس الماضي، برئاسة جوبالاند.
بينما نظمت كتلة التغيير المعارضة انتخابات، أفرزت فوز عبد الرشيد محمد حيدك برئاسة الإقليم، متهمة مدوبي بإقصاء معارضيه وتنظيم انتخابات أحادية، وهو ما ينفي صحته.
وأعلنت الحكومة الفيدرالية عدم اعترافها بأية نتيجة تفرزها تلك الانتخابات، متهمة إدارة الإقليم بعدم تطبيق قوانيين الانتخابات وإقصاء المعارضين.
ويقول مراقبون إن الحكومة بذلت جهودا لإبعاد مدوبي عن الحكم؛ نظرا لمواقفه المعادية لتوجهاتها في ملفات داخلية وخارجية.
** تعزيز المؤسسة العسكرية
وفق عبد القادر عثمان، محلل سياسي، فإن "التعديلات العسكرية الأخيرة تهدف إلى ضخ قيادات شابة وتجنيد الأكفاء في هرم المؤسسة العسكرية، التي تقاتل ضد الإرهابيين".
ومنذ سنوات، تقاتل القوات الحكومية وقوات حفظ سلام إفريقية ضد حركة "الشباب" المسلحة المتمردة.
وأضاف عبد القادر للأناضول أن "التغييرات جاءت أيضا تنفيذا لمقترحات قدمتها وزارة الدفاع ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز المؤسسة العسكرية؛ بهدف تضييق الخناق على تحركات مقاتلي الشباب في بعض الأقاليم".
وتابع أن "الحكومة عازمة على طرد عناصر الحركة من القرى والبلدات في بعض الأقاليم؛ لإيجاد أرضية آمنة في البلاد، وضمان مشاركة شعبية كبيرة في الانتخابات المقبلة، على خلاف الانتخابات السابقة، التي لم يتجاوز عدد المشاركين فيها الآلاف".
** صرف للأنظار
بينما قال محمد ابتدون، محلل سياسي في مركز آفاق للإعلام، إن "التعديلات العسكرية حدثت عقب انتخاب مدوبي رئيسا لجوبالاند؛ مما يوحي بأنها تستهدف صرف الأنظار عن انتخابه، وتوجيه الرأي العام نحو تلك التعديلات".
وتابع ابتدون للأناضول أن "نتائج انتخابات جوبالاند مثلت صدمة سياسية للشارع الصومالي".
وأردف: "مدوبي كسب رهان الانتخابات رغم جهود الحكومة لإبعاده عن إدارة جوبالاند.. وانتخاب رؤساء آخرين للإقليم هي محاولة لتعميم حمى الفوضى الرئاسية، تمهيدا لعدم الاعتراف برئاسة مدوبي، وإجراء جولة أخرى من الانتخابات لتسوية الأزمة".
** إطلاق عمليات عسكرية
محمد شيخ عبدي، محلل سياسي في مركز سهل للأبحاث، لا يتفق مع ما ذهب إليه ابتدون.
وقال، للأناضول، إن "انتخابات جوبالاند أحدثت صدى كبيرا في الشارع الصومالي، لكن لا يمكن إجراء تعديلات عسكرية بهذا الحجم لمجرد صرف الأنظار عن نتائج تلك الانتخابات، وربما تمهد التعديلات لإطلاق عملية مشتركة بين القوات الحكومية والإفريقية ضد حركة الشباب".
ومضى قائلا إن "الحكومة تواجه موجة من الانتقادات لعدم إطلاقها أية عمليات عسكرية موسعة، منذ انتخابها عام 2017، ضد حركة الشباب".
ورأى أن "تلك التعديلات العسكرية قد توحي بأن القوات الحكومية ستبدأ عمليات أمنية تستهدف قرى وبلدات ينشط فيها مقاتلو الحركة".
** فراغ أمني
في السياق ذاته، حذر محللون عسكريون من أن التغييرات المتكررة للقيادة العسكرية ربما تضعف تماسك المؤسسة العسكرية، وتقوي في الوقت نفسه نفوذ حركة "الشباب"؛ ما يدفعها إلى مهاجمة أهداف حكومية حساسة، مستغلة الفراغ الأمني جراء تلك التغييرات.
وقال شريف بورو، ضابط متقاعد، للأناضول، إن "أي تغير في القيادات الأمنية في ظل الوضع الراهن سيحدث فراغا أمنيا؛ فالحرب ضد الحركة أشبه بحرب استخباراتية أكثر منها مواجهة عسكرية، فالحركة ليس لها تواجدا عسكريا ميدانيا سوى في إقليم جوبا الوسطى (جنوب)".
ورأى شريف أن "التفجيرات الأخيرة، وخاصة التفجير الذي استهدف مقر بلدية مقديشو (في يوليو/ تموز الماضي)، أظهر مدى تغلغل فلول الحركة في المؤسسات الحكومية؛ مما سيغير مسار الخطط العسكرية الحكومية تجاه الحركة، والتي كانت موجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها".
ونفذت القوات الحكومية عمليات عسكرية متقطعة استهدفت المعاقل العسكرية لحركة "الشباب" وقياديها في إقليم شبيلى السفلى؛ مما أدى إلى تحرير بعض القرى والبلدات من مقاتلي الحركة.