الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

بين الخيام.. فتيات بغزة يجدن في "الفن النبيل" متنفسا (تقرير)

- الفتيات تحدين القصف والدمار من خلال الملاكمة التي اتخذنها وسيلة للدفاع عن النفس

Nour Mahd Ali Abuaisha  | 15.02.2026 - محدث : 15.02.2026
بين الخيام.. فتيات بغزة يجدن في "الفن النبيل" متنفسا (تقرير)

Gazze

غزة/ الأناضول

** الكابتن أسامة أيوب للأناضول:
- الفتيات تحدين القصف والدمار من خلال الملاكمة التي اتخذنها وسيلة للدفاع عن النفس
- الملاكمة علمت الفتيات قوة الشخصية وزرعت بداخلهن الطاقة الإيجابية
- ندعو لفتح المعابر وإتاحة المجال أمام الفتيات للمشاركة في منافسات خارجية
** الفتاة غزل رضوان: نواصل التدريبات لتفريغ الطاقة السلبية وحالة الخوف التي عشناها في الحرب
** الفتاة ميار أيوب: بدأت في تعلم الملاكمة منذ سنوات ونواصل التدريبات رغم نقص الإمكانات

بين خيام النازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تتدرب مجموعة من الفتيات الفلسطينيات على الملاكمة في إطار سعيهن للدفاع عن النفس وتفريغ الطاقة السلبية التي ولدتها حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين.

الفتيات وجمعيهن دون سن السادسة عشرة، بدأن التدريبات خلال أشهر الإبادة، إذ تحولت هذه الرياضة المعروفة باسم "الفن النبيل" إلى وسيلة للصمود أمام الغارات والهجمات الإسرائيلية التي كانت تبث الرعب في نفوسهن.

كما بدأت التدريبات بإمكانات بدائية وبسيطة مثل استبدال كيس الملاكمة بآخر من الرمال، وبلا قفازات وفرشات حماية، لكن في فترة لاحقة تم توفير أنواع وكميات محدودة من الأدوات الرياضية اللازمة.

الكابتن أسامة أيوب، يقول للأناضول، إن اختيار هذا المكان بين خيام النزوح لإجراء هذه التدريبات كان قسريا، بعد أن أحرقت إسرائيل النادي المخصص في مدينة غزة خلال أشهر الإبادة.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

وخلال العامين، دمرت إسرائيل 292 منشأة وملعبا رياضيا في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ترتكب إسرائيل عشرات الخروقات اليومية بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر منذ سريانه، عن مقتل 601 فلسطيني وإصابة 1607، بحسب وزارة الصحة الأحد..

** تدريبات للفتيات

الكابتن أيوب قال إنه بعد تدمير إسرائيل لمنازلهم والنادي في مدينة غزة، نزحوا إلى منطقة المواصي في خان يونس، حيث أطلق هناك مجددا تدريبات خاصة بالفتيات لتعليمهن رياضة الملاكمة.

وأوضح أن الفتيات وخلال أشهر الحرب كن يمارسن الملاكمة وسط القصف الذي كان يحيط بهن.

وتابع: "الملاكمة علمت الفتيات قوة الشخصية والنفس. وعلمتهن العزيمة وزرعت بداخلهن الطاقة الإيجابية".

وأكد أن الفتيات تحدين القصف والدمار من خلال مواصلة التدرب على هذه الرياضة، التي اتخذنها أيضا وسيلة للدفاع عن النفس.

**بداية بلا مقومات

وعن انطلاق هذه التدريبات، قال أيوب إنها بدأت بدون أي معدات رياضية أو مكان يصلح لها.

وتابع أن التدريبات انطلقت وما زالت في ساحة وسط خيام نزوح تقدر بنحو 50 خيمة، تضم المئات من الفلسطينيين.

ورغم صعوبة الأوضاع التي انطلقت بها هذه التدريبات، إلا أن أيوب أصر على استكمالها من أجل صقل شخصية الفتيات خاصة خلال أشهر الحرب، وفق قوله.

وأوضح أن التدريبات بدأت باستخدام "كيس من الرمل" ووسادة بدلا من كيس الملاكمة، وباستخدام صوانٍ حديدية.

وأشار إلى أنه رغم تحسن الظروف قليلا، إلا أن المكان ما زال يفتقر إلى مقومات السلامة الرياضية، بما في ذلك توفر الفرشات الإسفنجية الواقية من الصدمات.

وطالب أيوب الجهات المعنية بفتح المعابر وإتاحة المجال أمام الفتيات للمشاركة في مسابقات خارجية ودولية.

** تفريغ الطاقة السلبية

ووسط هتافات تشجيعية، تنافست فتاتان في هذه الرياضة ضمن التدريبات العملية المتواصلة التي يشرف عليها الكابتن أيوب.

الفتاة غزل رضوان، قالت للأناضول، إنها شاركت في الملاكمة منذ نزوحها من مخيم جباليا إلى منطقة المواصي، دون توضيح الفترة الزمنية.

وذكرت أن التدريبات بدأت بدون قفازات للملاكمة والكيس الخاص بهذه الرياضة.

وتابعت: "واصلنا التمرينات، إلى أن طرأت تطورات عليها، وحصلنا على قفازات وكيس".

وأعربت عن أمنياتها في الحصول على مكان رياضي خاص بالملاكمة والملابس الخاصة، مؤكدة أنها انخرطت بهذه التدريبات لتفريغ الطاقة السلبية وحالة الخوف التي عاشتها خلال الحرب.

كما عبرت عن أمنياتها في أن تصبح "بطلة" في الملاكمة في المستقبل.

من جانبها، تقول الفتاة ميار أيوب، النازحة من غزة إلى المواصي، إنها بدأت التدرب على هذه الرياضة منذ سنوات.

وأوضحت أنها واصلت هذه التمرينات رغم تدمير إسرائيل للنادي الخاص بالملاكمة خلال الحرب، لافتة إلى أن ذلك لم يدفعهن للتوقف.

وأشارت إلى أنها استمرت بالتدريبات في ظل نقص الإمكانات، حتى تمكن الكابتن من توفير بعض المعدات الرياضية.

وخلال عامي الإبادة، توقفت الأنشطة الرياضية الرسمية في قطاع غزة باستثناء بعض الرياضات التي أطلقها مدربون بشكل ذاتي من أجل تفريغ الطاقة السلبية لدى اللاعبين سواء من الأطفال أو الشباب.

كما كانت الرياضة الفلسطينية تعاني، قبل اندلاع الحرب، من ضعف في الإمكانات والمقدرات، لعدة أسباب أبرزها الانتهاكات الإسرائيلية وسياسة التقييد والمنع ضمن الحصار المفروض على القطاع منذ منتصف عام 2006، فيما تفاقم وضعها بعد الإبادة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.