بالذكاء الاصطناعي.. متحف عراقي لتوثيق الحقبة العثمانية (تقرير)
- المتحف أُسس في العاصمة بغداد ضمن جهود عراقية للحفاظ على التاريخ وتوظيف التقنيات الحديثة لتقريب الأجيال الجديدة من هويتها
Baghdad
بغداد / حيدر قره ألب / الأناضول
- المتحف أُسس في العاصمة بغداد ضمن جهود عراقية للحفاظ على التاريخ وتوظيف التقنيات الحديثة لتقريب الأجيال الجديدة من هويتها- المتحف الجديد يقع داخل مبنى المركز الثقافي البغدادي ويحتضن أرشيف المدرسة الرشدية ويعرض وثائق وصورا تاريخية بتقنيات رقمية حديثة
في خطوة تجمع بين التقنية والتاريخ، افتُتح في العاصمة العراقية بغداد قبل أيام، أول متحف يعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوثيق الحقبة العثمانية في البلاد، مع تركيز خاص على المدرسة الرشدية التي تُعد من أبرز معالم التعليم الحديث في القرن التاسع عشر.
ويقع المتحف داخل مبنى المركز الثقافي البغدادي المشيّد في العهد العثماني على ضفاف نهر دجلة، حيث تُعرض وثائق وصور وأرشيفات تعود إلى تلك الحقبة، باستخدام أساليب عرض رقمية حديثة تهدف إلى إعادة إحياء المواد التاريخية وتقديمها بصورة تفاعلية للزوار.
وقال رئيس المركز الثقافي البغدادي طالب عيسى، في تصريح للأناضول، إن المتحف يضم عشرات الوثائق التي جُلبت من إسطنبول وتتعلق بتاريخ العراق في العهد العثماني، إلى جانب صور ومقتنيات أرشيفية تسلط الضوء على تلك المرحلة.
وأوضح أن المتحف يعرّف كذلك بتاريخ المبنى نفسه، الذي أنشأه الوالي العثماني مدحت باشا في إطار مشروع تحديث الإدارة والتعليم في بغداد خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

** رقمنة التاريخ
من جانبه، قال رئيس قسم المعلومات وتقنية الاتصالات في المركز حيدر عابد، للأناضول، إن المتحف يُعد الأول من نوعه في العراق من حيث توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عرض المواد التاريخية.
وأضاف: "نعتمد على تقنيات رقمية لإعادة معالجة الصور القديمة التي تضررت بفعل الزمن، فقمنا بترميمها وتلوينها ومنحها وضوحا أكبر، بما يتيح للزوار رؤية تفاصيل كانت مفقودة في النسخ الأصلية".

وأشار إلى أن المتحف لا يقتصر على عرض الصور والوثائق، بل يتيح للباحثين الاطلاع على الأرشيف العثماني بصيغة إلكترونية بدل الاكتفاء بالنسخ الورقية، في إطار دمج الأرشفة الرقمية في البحث التاريخي.

** المدرسة الرشدية
وأوضح عابد أن المدرسة الرشدية كانت تقدم خلال العهد العثماني تعليما باللغتين التركية والعربية، إلى جانب مواد مثل الرياضيات والتاريخ والجغرافيا، كما تلقى فيها عدد من العسكريين تدريباتهم.
وبين أبرز خريجي المدرسة، رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري السعيد، ومؤسس الجيش العراقي جعفر العسكري، ما يعكس دورها في إعداد كوادر مدنية وعسكرية بارزة في تاريخ البلاد الحديث.
ويعرض المتحف أيضًا مواد بصرية أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي لتجسيد أجواء التعليم والحياة اليومية في تلك الفترة.
وفي حديث للأناضول، أبدى الزائر محمد جبار، القادم من مدينة الكوت جنوبي البلاد، إعجابه بالمتحف، معتبرا أن المدرسة الرشدية تمثل محطة مهمة في تاريخ العراق التعليمي.
وقال إن عرض الصور التاريخية بهذه الطريقة الحديثة يمنح الزائر فهمًا أعمق لتلك المرحلة، داعيًا العائلات العراقية إلى زيارة الموقع للتعرّف على جانب من تاريخ البلاد.
وتُعد المدرسة الرشدية في بغداد أحد أبرز نماذج مشروع التحديث التعليمي الذي أطلقته الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، حيث ساهمت في إدخال أساليب تعليمية حديثة إلى المدينة، وشكلت نواة لنشوء مؤسسات تعليمية مدنية وعسكرية في العراق.
ويأتي إطلاق المتحف في سياق جهود عراقية متزايدة للحفاظ على الإرث المعماري والتاريخي، وتوظيف التقنيات الحديثة في عرضه، بما يعزز الوعي العام بتاريخ البلاد ويقرّب الأجيال الجديدة من ماضيها عبر أدوات رقمية معاصرة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
