Amir Latif Arain,Yakoota Al Ahmad
15 سبتمبر 2023•تحديث: 15 سبتمبر 2023
باكستان/ عامر لطيف / الأناضول
مشروع رائد تقوده ياسمين لاري، أول مهندسة معمارية في باكستان، يهدف إلى بناء مليون منزل مقاوم للفيضانات التي تعاني منها البلاد بشكل متكرر
- لاري للأناضول: الفكرة لا تقتصر على تزويد العائلات بمنازل خالية من الكربون، بل أيضًا في جعلها تعتمد على نفسها في معيشتها.
- نعيم حسين شاه، المشرف على المشروع، للأناضول: نستخدم المواد المحلية في مشروع مشترك مع الأهالي.. نتحمل التكاليف وهم يعملون.
بريم كومار، هو واحد من الباكستانيين الذين جرفت الفيضانات المروّعة منازلهم في 2022، والتي أودت بحياة أكثر من 1700 شخص، وألحقت خسائر بالاقتصاد تقدّر بنحو 32 مليار دولار.
الفيضانات دمرت المنازل والأراضي الزراعية في قريته "رام ناجار"، بضواحي تاندو اللهيار في إقليم السند الجنوبي، ما أجبر المئات على الفرار وقضاء أسابيع في خيام مؤقتة.
إلا أنه على بُعد بضعة كيلومترات فقط، لم يتأثر سكان قرية بومو (تبعد نحو 200 كيلومتر عن العاصمة التجارية كراتشي) كثيرا بالكارثة.
وفي 2018، اختيرت بومو لتُشيّد عليها 70 وحدة سكنية تجريبية، في إطار مشروع رائد يهدف إلى بناء مليون منزل مقاوم للفيضانات من الخيزران، في منطقة السِند السفلى التي تضم مناطق تقع على طول الضفة الجنوبية لنهر السند العظيم.
الفضل الأول في المشروع الذي زادت أهميته بعد الفيضانات غير المسبوقة هذا العام، يعود إلى ياسمين لاري، أول مهندسة معمارية معتمدة في البلاد.
وتم بناء قرابة 4 آلاف منزل بعد فيضانات 2022، لاسيما في مقاطعات ميربور خاس وتاندو اللهيار وماتياري.
هذه المنازل المرتفعة في مأمن من تدفق المياه، في حين أن هياكلها الخيزرانية المغروسة بعمق في الأرض، تساعدها على تحمل قوة الرياح والمياه معا.
النضال البيئي
وفي حديث للأناضول، قالت لاري (82 عاما): "إنها مهمة ضخمة، بناء مليون منزل (لمنظمة غير حكومية) ليس نزهة في الحديقة".
وأضافت أن "الفكرة لا تقتصر على تزويد العائلات بمنازل خالية من الكربون فحسب، بل أيضا في جعلها تعتمد على نفسها"، وفي هذا المجال يتعلم المستفيدون من المشروع زراعة الخضروات والأشجا، وتربية الدجاج، وتربية الأسماك في خزانات المياه.
ولحماية الريفيين من تبعات تغير المناخ، يتم تنفيذ "تدابير الحد من الفيضانات"، بما في ذلك وضع حواجز من الحطب والخيزران وحفر آبار المياه الجوفية.
وبعد الزلزال المدمر الذي ضرب الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير في 2005، والفيضانات الغزيرة في 2010 و2011، ناضلت لاري طويلا لجعل بلدها خالية من الكربون والنفايات.
وبنت من خلال "مؤسسة التراث الباكستاني" آلاف المنازل من مواد خالية من الكربون منذ 2005.
ورغم أن باكستان مسؤولة عن إطلاق أقل من 1 بالمئة من الغازات المسبّبة للانحباس الحراري العالمي، إلا أنها من بين الدول العشر الأكثر عرضة للتهديد بتبعات تغيّر المناخ.
وعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت باكستان فيضانات منتظمة ناجمة عن الأمطار وموجات حر أعلى من التوقعات.
مشروع مشترك مع الأهالي
بنت مؤسسة لاري أكثر من 200 منزل مقاوم للفيضانات في قرية كومار، ما يمثل مصدر ارتياح كبير للسكان المرهقين من العبء المادي الناتج عن الأمطار والفيضانات الكارثية.
وقال كومار، الذي يعمل في محطة وقود محلية، للأناضول، إن "إعادة بناء المنازل كل عامين أو ثلاثة أعوام لا تسبب خسائر في الأرواح والاقتصاد فحسب، بل تجبرنا أيضاً على الهجرة (مؤقتاً)".
تبلغ تكلفة المنزل الواحد المقاوم للفيضانات، وهو عبارة عن وحدة مرتفعة مكونة من غرفة واحدة، 42800 روبية باكستانية (نحو 144 دولارا)، حيث تتحمل تكاليفه المؤسسة أو الأسر القادرة على الدفع.
وتمثل أكواخ الخيزران نسخا محسّنة من المنازل الطينية المكونة من غرفة واحدة، المعروفة محليا باسم "شونرا"، والمنتشرة في منطقة السِند وولاية راجاستان الهندية المجاورة.
وقال نعيم حسين شاه، المشرف على المشروع، للأناضول: "نحن لا نشتري أي شيء من السوق، بل ببساطة نستخدم المواد المتوفرة محليا، مثل الجير والطين والخيزران والقش".
وأضاف: "هذا مشروع مشترك، نحن نتحمل تكلفة الخيزران والقش والجير، والأسر تعمل في المشروع".
وتشمل التكلفة أيضا شراء مضخة مياه لكل 8 عائلات في القرية، ووحدة طاقة شمسية تكفي 12 أسرة، وحماما لكل عائلتين.
الاستغناء عن المانحين
مؤخرًا، أطلقت مؤسسة المهندسة لاري نموذجا آخر، للاستغناء عن الاستثمار الخارجي لكي تتمكن كل أسرة من الاعتماد على نفسها خلال 6 أشهر.
وفي إطار المشروع الذي أُطلق عليه "نموذج عدم المانحين"، تدرّب المؤسسة أفرادا على خطوات معينة وصولا للاعتماد على الذات.
المدربون يقومون بتعليم المجتمعات المتضررة من الفيضانات، مقابل رسوم بسيطة، 40 روبية لكل أسرة ، ويحصلون بذلك على دخل شهري يبلغ نحو 50 ألف روبية.
وبحسب لاري، يعلّم المتدربون المجتمعات المحلية كيفية الاستفادة من "الموارد غير المستغلة، سواء كانت البشرية أو الطبيعية أو النفايات".
وأضافت أنهم يؤكدون أيضًا على أن "قوة المجتمع تكمن في العمل معا لتحقيق نوعية حياة أفضل من خلال جهودهم الخاصة".
ووفقا لمؤسسة لاري، استفادت نحو 173 ألف أسرة من هذا النموذج بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2023، وأصبحت 120 ألف أسرة تنعم بالأمن الغذائي، فيما بنت 15 ألف أسرة حمامات خاصة بها، وبنت 10 آلاف أسرة منازلها المكونة من غرفة واحدة.
%2Ftelegram-01.jpg)