تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
- تنطلق السبت الانتخابات التشريعية داخل تونس وسط مقاطعة من أحزاب وازنة.تنطلق السبت الانتخابات التشريعية داخل تونس، وسط أجواء باهتة حيث غاب أي حراك انتخابي لافت منذ انطلاق الحملة الانتخابية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
ورصدت الأناضول أبرز القوى المتنافسة في الانتخابات التشريعية التي انطلقت في الخارج الخميس، وتقاطعها أغلب الأحزاب الوازنة في البلاد.
تتصدر حركة "الشعب" ( ناصرية - 15 نائبا في البرلمان المنحل) القوى الحزبية المتنافسة في الانتخابات التشريعية.
وقال مصدر مسؤول في الحركة للأناضول، مفضلا عدم نشر اسمه: "تقدمنا في 120 دائرة انتخابية (..) إلا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أبقت على 86 مترشحا فقط ".
وأضاف أنه "رغم الطعون التي قدمتها الحركة للقضاء الإداري فإن عدد مرشحي الحركة المعتمدة من هيئة الانتخابات بقي 86 فقط".
ويتنافس ألف و58 مرشحا على 161 مقعدا بمجلس النواب، في 154 دائرة انتخابية، بينهم 120 امرأة، و3 مرشحين فقط في 10 دوائر بالخارج.
ومنتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، مرسوما رئاسيا متعلقا بتعديل القانون الانتخابي.
القانون الجديد يقلص العدد الإجمالي لمقاعد البرلمان من 217 إلى 161 مقعدا، منها 151 بالداخل، و10 مقاعد للدوائر الانتخابية في الخارج.
وينص القانون على أنه "إذا تقدم إلى الانتخابات مترشح واحد في الدائرة الانتخابية، فإنه يصرح بفوزه منذ الدور الأول مهما كان عدد الأصوات التي تحصل عليها".
وجاء في القانون أيضا أنه "إذا تحصل أحد المترشحين في الدائرة الانتخابية الواحدة على الأغلبية المطلقة من الأصوات في الدور الأول، فإنه يصرح بفوزه بالمقعد".
ويتم المرور إلى الدور الثاني إذا لم يحصل أي مرشح في الدور الأول على الأغلبية المطلقة (50 بالمئة + 1)، وفي هذه الحالة يكون الدور الثاني بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر نسبتين من الأصوات بالدور الأول، شرط إجراء الدور الثاني في أجل لا يتجاوز أسبوعين من تاريخ الإعلان عن النتائج.
ترشح ائتلاف "لينتصر الشعب" في أغلب الدوائر الانتخابية ما عدا تلك الخالية من مرشحين وهي 7 دوائر خارج البلاد.
وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن سياسيون ونشطاء بالمجتمع المدني، بينهم العميد السابق للمحامين إبراهيم بودربالة، والقيادية بـ"التيار الشعبي" مباركة عواينية، إطلاق ائتلاف "لينتصر الشعب".
ويتكون الائتلاف من عدد كبير من الشخصيات الوطنية المستقلة والنقابية، مثل محمد سعد، ومحمد علي البوغديري، العضوين السابقين في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، وقوى سياسية مثل حركة "البعث" و"قوى تونس الحرة".
من جانبه، قال محمود بن مبروك، المتحدث باسم "حركة شباب تونس الوطني" (مؤيد للرئيس قيس سعيد)، إن الحركة ترشحت في كل دوائر الداخل (151 دائرة).
وأضاف في تصريحات للأناضول: "لم نقم بأي تحالف لتشكيل قائمتنا مع أي جهة من الجهات السياسية".
وتابع: "تحركنا منذ يوليو (تموز) 2021، وحزبنا يتبنى حراك 25 يوليو (إجراءات الرئيس سعيد) وفي 7 مارس (آذار) الماضي، تحصلنا على تأشيرة العمل القانوني كحزب إصلاحي".
ووفق مصادر خاصة للأناضول، سيترشح في الانتخابات التشريعية عدد من مؤيدي الرئيس سعيد ضمن ائتلاف "الشعب يؤسس".
ووفق المصادر ذاتها، فإن عدد المرشحين الذين ينضوون في ائتلاف "الشعب يؤسس" يبلغ 35 مرشحا.
أمين الحلواني، عضو شبكة "مراقبون" (جمعية غير حكومية)، قال إن "هناك غياب يكاد يكون كليا للأطراف السياسية التي كانت موجودة في البرلمان من ناحية".
وأضاف في حديث للأناضول: "من ناحية أخرى عدد المترشحين المنتمين للأحزاب قليل بالنسبة لعدد المترشحين المستقلين".
وتوقع أن "يكون عدد المستقلين أكثر، لكن هل هم مستقلون حقيقيون أم وراءهم أحزاب؟ هذا لا يمكن أن نعرفه اليوم".
وتابع: "وجود مستقلين بصفة كبيرة في البرلمان سينتج صعوبة في تكوين أغلبيات (كتل) لكن لن يمنع تشكيلها".
وتقاطع غالبية الأحزاب التونسية الوازنة الانتخابات التشريعية، وتعتبرها "تزويرا لإرادة الشعب"، وهو ما تنفيه السلطات التونسية.
في هذا الصدد، أعلنت "جبهة الخلاص الوطني"، أهم قوة معارضة للرئيس سعيد، رفضها للانتخابات التشريعية، انسجاما مع موقفها الذي يعتبر إجراءات 25 يوليو 2021، "انقلابا" على الدستور والمؤسسات الشرعية.
وتتكون الجبهة، التي تشكلت في 31 مايو/ أيار الماضي، من حركة "النهضة" (53 نائبا في البرلمان المحل)، حزب "قلب تونس" (28 نائبا)، "ائتلاف الكرامة" (18 نائبا)، حزب "أمل"، حزب "الإنجاز والعمل"، وشخصيات مستقلة.
كما تقاطع الانتخابات "تنسيقية الأحزاب الاجتماعية والديمقراطية"، وتتشكل من "التيار الديمقراطي" (22 نائبا)، "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، "الحزب الجمهوري"، حزب "القطب"، حزب "العمال".
وتقاطع الانتخابات أيضا أحزاب أخرى مثل "الدستوري الحر" (16 نائبا)، "الاتحاد الشعبي الجمهوري" (7 نواب)، "آفاق تونس" (نائبان)، "الوطنيين الديمقراطيين الموحد" (نائب واحد) .
ومنذ 25 يوليو/ تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ الرئيس سعيد فرض إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وإقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة.
وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس تلك الإجراءات، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
وفي أكثر من مناسبة، قال الرئيس سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، إن إجراءاته "ضرورية وقانونية" لإنقاذ الدولة من "انهيار شامل".
news_share_descriptionsubscription_contact
