لندن/ زحل دميرجي/ الأناضول
- شرطة لندن أعلنت في بيان لها عقب التظاهرة المؤيدة للفلسطينيين، اعتقال 15 شخصا.يواجه المتضامنون مع فلسطين في عدد من الدول الأوروبية قيودا وحظرا وتدخلا من قبل قوى الأمن والسلطات لمنع التظاهرات والمسيرات، وصل إلى حد حصول حالات اعتقال وتوقيف.
يأتي ذلك في وقت لا توجد فيه أي قيود أو حظر على المظاهرات المؤيدة لإسرائيل، فيما نُظمت المظاهرات المؤيدة لفلسطين في ظل حراسة مشددة من قبل الشرطة وتدخل عنيف من قبلها.
واستخدمت قوى الشرطة في عدد من الدول الغاز المسيل للدموع، مع إطلاق تحذيرات لمن يخرج عن المسارات المحددة للتظاهر بأنهم سيتعرضون للتوقيف.
قيود في لندن واعتقالات
في لندن، نظمت تظاهرة السبت الماضي حيث تجمع عشرات الآلاف أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، لإظهار التضامن مع فلسطين، والاحتجاج على موقف الحكومة البريطانية الصامت تجاه حقوق الفلسطينيين.
وأعلنت الشرطة في بيان قبل التظاهرة، أنه لن يسمح بأن تتم المظاهرات خارج مسار الاحتجاج المحدد، وفي محيط السفارة الإسرائيلية في لندن، وقد يتم تنفيذ اعتقالات في حال الخروج عن هذا المسار.
واتخذت الشرطة إجراءات أمنية واسعة النطاق على الطريق الذي يبلغ طوله نحو 2.5 كيلومتر بين مبنى هيئة الإذاعة البريطانية في لندن وشارع "10 داونينغ ستريت"، حيث يقع مكتب رئيس الوزراء.
كما أغلقت شارع "بالاس غرين"، حيث تقع السفارة الإسرائيلية، أمام حركة المرور.
وشددت الشرطة الإجراءات الأمنية بعد مسير بعض المجموعات إلى ميدان "ترافالغار"، ومحيط السفارة عقب انتهاء مسيرة دعم فلسطين، وكان هناك توتر بين الشرطة والمتظاهرين حيث حصلت اعتقالات في الميدان.
وأعلنت شرطة لندن لاحقا في بيان لها عقب التظاهرة، اعتقال 15 شخصا في مسيرة التضامن مع فلسطين.
ورغم إعلان وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان في 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أن "التلويح بالعلم الفلسطيني قد لا يكون قانونيا" في بعض الحالات في البلاد، فقد شوهد العديد من المتظاهرين وهم يحملون الأعلام الفلسطينية بأيديهم.
تقييد التظاهرات المؤيدة لفلسطين بفرنسا
في الأيام الأولى من التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، سُمح بالمظاهرات المؤيدة لإسرائيل في مدينتي باريس وستراسبورغ الفرنسيتين، في حين تم حظر مظاهرات التضامن مع فلسطين بشكل متكرر من قبل السلطات المحلية في باريس وستراسبورغ وليون ومرسيليا بزعم أنها تشكل "خطر الإخلال بالنظام العام".
واعتقل 13 شخصا في ستراسبورغ، و4 أشخاص في مرسيليا، وشخصا واحدا في ليون، حيث نظمت مظاهرات تضامنية مع فلسطين رغم الحظر المفروض.
وبعد أن بدأت المظاهرات المؤيدة لفلسطين بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، حظرت الحكومة الفرنسية بقرار اتخذته في 12 أكتوبر "جميع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين" بزعم أنها "يمكن أن تخل بالنظام العام".
ورغم قرار الحكومة بالحظر، نظمت مظاهرة لدعم فلسطين في باريس بنفس يوم القرار، وتدخلت الشرطة بغاز الفلفل والمياه ضد المؤيدين للفلسطينيين خلال التظاهرة.
وفي مظاهرة أخرى نظمت بعد يومين بالعاصمة، أوقفت قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يحملون الأعلام الفلسطينية ويرتدون الكوفية حول أعناقهم، وفرضت غرامات على ما مجموعه 752 شخصًا.
وردت "جمعية الحركة من أجل فلسطين" العاملة في فرنسا على قرار الحكومة بمنع التظاهرات المؤيدة لفلسطين، حيث صعدت الأمر والقرار للطعن به إلى محكمة الدولة.
قيود في ألمانيا
في العاصمة برلين لم يكن المشهد مختلفا كثيرا، ومع بدء التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، منعت شرطة برلين تظاهرات التضامن مع الفلسطينيين منذ 11 أكتوبر.
ورغم الحظر الذي فرضته الشرطة، تجمهرت مجموعة بينها فلسطينيون أمام بوابة براندنبورغ التاريخية وسط المدينة السبت الماضي، بعد أن تقدموا بطلب إلى الشرطة للتظاهر تحت شعار "السلام في الشرق الأوسط، وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، الشرق الأوسط – حل الدولتين".
وطلبت الشرطة من المتظاهرين مغادرة الساحة بحجة أن المظاهرة محظورة، فيما ذكر الناشطون أن قرار منع التظاهرة لم ينشر إلكترونيا، وطلبوا الاطلاع على النسخة المكتوبة من قرار المنع.
وفي الوقت نفسه، أبلغ المتظاهرون الشرطة أنهم سينظمون مظاهرة سلمية وأنهم يريدون فقط إسماع صوتهم، وردد المتظاهرون الذين واصلوا تظاهرهم حتى صدور القرار المكتوب عدة هتافات.
من بين الهتافات "أوقفوا القصف" و"الحرية لفلسطين" و"أطفالنا يموتون، الجميع ينظر في الاتجاه الآخر" و"أين الإعلام؟" و"(رئيس الوزراء الألماني أولاف) شولتز، لماذا أنت صامت؟"، كما وضع المتظاهرون صور الأطفال الذين قتلوا في غزة على الأرض.
وبعد فترة، صدر إعلان من سيارة الشرطة بمنع المظاهرة وأن على المتظاهرين مغادرة المنطقة، وبعد ذلك اعتقلت الشرطة العديد من المتظاهرين، وغادر البقية المنطقة.
كما تم حظر مظاهرة أخرى كان من المقرر تنظيمها في نفس اليوم في برلين، فيما شارك نحو 750 شخصًا في تظاهرة بمدينة فرانكفورت، حيث أوقفت الشرطة لفترة وجيزة 100 شخص بحجة التحقق من الهوية.
وفي التظاهرة التي جرت في مدينة كولونيا، سمحت الشرطة لها بسبب قلة عدد الفلسطينيين الذين تظاهروا ضد الإسرائيليين، كما شارك في التظاهرة أبناء الجالية التركية والجالية المسلمة ورفعت فيها الأعلام الفلسطينية.
والأحد الماضي، لم يسمح لنحو ألف شخص تجمعوا في برلين بالتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين، وطلبت الشرطة من المتظاهرين مغادرة الميدان بحجة أن المظاهرات محظورة، فيما وقعت اشتباكات بين الحين والآخر بين المتظاهرين والشرطة، كما اعتقلت الأخيرة العديد من المتظاهرين الذين قاوموا الشرطة.
اعتقالات في هولندا
أما في هولندا فجرت عملية اعتقال 3 أشخاص خلال تظاهرة مناصرة لفلسطين أقيمت في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث شارك بالمسيرة قرابة 15 ألف شخص تجمعوا في ساحة "دام" بأمستردام وساروا باتجاه "ويستر بارك" غرب المدينة.
وخلال المظاهرات تم توقيف 3 أشخاص رفع أحدهم راية حركة "حماس"، فيما قاوم اثنان منهم الشرطة بتغطية وجوههم.
وتم تغيير مسار التظاهرة حيث كان من المقرر أن تكتمل في ساحة "جوناس دانيال ميجر"، الحي اليهودي القديم الذي وقعت فيه الغارات الأولى للحرب العالمية الثانية في المدينة، وتم توجيهها إلى "ويستر بارك" تحت ضغط من السلطات الهولندية.
وأعرب مسؤولون في الجمعيات الفلسطينية التي نظمت المظاهرة عن خيبة أملهم إزاء تغيير مسار المسيرة.
وسبق أن أعلن مارك روته، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة الهولندية، في بيان له أمام مجلس النواب، أن البلديات ستتدخل ضد التظاهرات المؤيدة لـ"حماس".
وكان روته قد صرح بأن للفلسطينيين الحق في التظاهر في هولندا، لكن الخطاب المعادي للسامية والتصريحات المؤيدة لحماس في المظاهرة "غير مقبولة".
وفي سويسرا، جرت مظاهرات مؤيدة لفلسطين وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة برن ومدينة جنيف، فيما لم يُسمح بالتظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في بازل وزيوريخ.
ولليوم الحادي عشر يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف قطاع غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها وأسقطت آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
news_share_descriptionsubscription_contact
