الكويت/محمد عبدالغفار/الأناضول:
قبل حلول شهر رمضان المبارك، بدأت الحملات و المبادرات الإنسانية في الكويت بالانطلاق للتخفيف عن كاهل الأسر المتعففة والمحتاجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منها ماهو لمساعدة المحتاجين ولإطلاق السجناء، لا سيما المدينين، وغير ذلك.
لكن مبادرة "خفف عليهم في شهر رمضان" لإعفاء المستأجرين من إيجار المنزل في هذا الشهر المبارك، كانت جديدة و حصدت تفاعلا مميزا ، ومازالت مستمرة.
المبادرة التي أطلقها عبر حسابه في "تويتر" الناشط في المجال الإنساني أحمد الخليفي، حملت فكرة جديدة وتميزت بأنها شعبية.
وعن سر نجاح المبادرة قال الخليفي للأناضول:" توجهنا للإيجار لأن السكن أصبح هما للمواطن الكويتي، بغض النظر عن الأسر المتعففة".
وأضاف: "الحملة مع انظلاقتها وجدت تقبلا، لأنها مختلفة وموجهة لفئة معينة إلى أصحاب العقارات و البيوت وهي فئة قادرة".
وأشار إلى أن صاحب الفكرة صديق له طرحها عليه خلال حوار بينهما عبر الواتس أب، لكنه أطلقها و تبناها.
و تشكل إيجارات المنازل عبئا كبيرا على الكويتيين و المقيمين فيها لارتفاعها الكبير، إذ يبلغ متوسط إيجار شقة ثلاث غرف نحو 450 دينار ( 1440 دولار)، وغرفة وصالة 250 دينارا(800 دولار) و غرفتان وصالة من 300 دينار( 960 دولارا) إلى 350 دينارا ( 1120 دولارا).
و يمثل الوافدون ، نحو ثلاثة أضعاف المواطنين بالكويت، هم من يدفعون نصف ما يتقاضونه ، تقريبا، من أجور، في إيجار شقة متوسطة المستوى، وهو ما لا ينطبق على الكويتيين أبناء البلد، إذ توفر الدولة، الغنية بالنفط، لمواطنيها بدل سكن يبلغ 250 دينار شهريا (800 دولار).
ويدفع الوافد المقيم مع أسرته في الكويت إيجارا يتراوح متوسطه بين 200 دينار (640 دولارا ) و 300 ( 960 دولارا) ، وهو نصف ما يتقاضاه في وظيفة جيدة، إذ يتراوح متوسط الأجور في الوظائف "المعقولة" للوافدين بين 400( 1280 دولارا) و600 دينار ( 1920 دولارا)، على أكثر تقدير .
و قال الخليفي :" نحن مجتمع مدني، يجب أن نؤمن بان الآخر عليه أن يبادر و يحركه ذاته، مضيفا :"رسالتنا هي أن هناك واجبا على كل مستطيع تجاه من هو غير قادر".
أوضح :"توجهنا للإيجار لأن السكن أصبح هما للمواطن الكويتي، بغض النظر عن الأسر المتعففة، وهناك حملات هذا الإطار غير هذه الحملة".
أضاف :"لدينا أسر مقيمين و بدون، يعانون من الغلاء، الكويتيون أصحاب الدخول العالية يعانون من الغلاء فما بالنا بالمقيمين و البدون".
واكد الخليفي أنه "لم أتوقع هذا الانتشار و النجاح للحملة، لأنه أصبح هناك تشبع بالحملات، وتم تبني الحملة بالسعودية وهماك أسر بالسعودية استفادت، فمثلا أحد أصحاب الشركات العقارية لديه مساكن مؤجرة في الكويت و السعودية و مصر تنازل عن الإيجار في هذه البلاد الثلاث".
و لم تسلم الحملة من الانتقاد إذ قال الخليفي :"واجهنا انتقادا واسعا أيضا، بعض الناس يرفضون الاعتراف بهذه الحقيقة بوجود أسر متعففة و محتاجة، ويرون ان هذا الأمر يشوه الكويت".
أضاف :"أزعم أن هذه الحملة ليست للتشويه بل لتسليط الضوء على احتياجات فئة معينة موجودة في المجتمع."
وعن آلية المشاركة بالحملة، قال الخليفي :"هناك أشخاص دخلوا على الخاص و ابدوا تنازلهم ، بعض الشركات أعلنت عن تنازلها عن الإيجار و اقتدى بها آخرون"، مبينا أن "الإنسان جبل على الخير، الكويت تتحدث عن نفسها حملاتها منتشرة في دول كثيرة".
و كشف عن " حملة أخرى لتحديد الإيجارات بحسب المناطق و المساحات، لأننا في الكويت نعاني من غلاء الإيجارات و ليس هناك قوانين تضبط الإيجارات، رغم وجود كم كبير من العقارات الفارغة المعلنة عن توافر شقق للإيجار".
والخليفي وهو من فئة"البدون" التي لها معاناتها في الكويت، و يطلق عليها رسميا "المقيمون بصورة غير قانونية"، وتعيش حرمانا في جوانب كثيرة من حياتها، عرف بتلمس معاناة هذه الفئة و شرائح أخرى في المجتمع الكويتي و تفاعل معها.
و أطلق بيت الزكاة الكويتي حملة تبرعات منتصف مايو/ أيار الجاري بعنوان "خلهم يرمضون ويانا" عبر التلفزيون الرسمي الكويتي، نجحت في جمع 1.205 مليون دينار(4 ملايين دولار) للافراج عن السجناء الكويتيين المدينين في القضايا المدنية قبل شهر رمضان المبارك.
وأعلن وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي، فالح العزب، أن الحملة ستسهم في إطلاق سراح السجناء الكويتيين المطلوبين على ذمّة قضايا مدنية، والمتعثّرين في سداد الكفالة المالية؛ تزامناً مع شهر رمضان الفضيل.
وقال في تصريحات صحفية أنه "تمّ وضع مبلغ 2000 دينار(6400 دولار) مبدئياً لكل حالة، وفيما بعد ترتفع الشريحة تصاعدياً لتصل إلى 4 آلاف دينار (9200 دولار) وما فوق، حسب المبلغ المتوفّر من تبرّعات أهل الخير".
من جهتها قالت مصادر قضائية مطلعة لـ"الأناضول" أن عدد المدانين الذين صدر بحقهم ضبط وإحضار وإجمالي المبالغ عليهم لا تتجاوز 7 آلاف دينار(22.4 ألف دولار) أكثر من 9 آلاف مواطن منذ بداية 2016 إلى الآن، من بينهم 744 مدينا بقضايا أحوال شخصية.
من جهته، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية التكافل لرعاية السجناء الدكتورمساعد مندني عن إطلاق الجمعية كعادتها لحملة رمضان المبارك لهذا العام التي تأتي تحت شعار "خلهم يعيدون ويانا".
وقال مندني لـ"الأناضول" إن الحملة تهدف إلى مساعدة السجناء والمطلوبين للضبط والإحضار من الرجال والنساء ليهنأوا بعيد الفطر بين ذويهم.
وأضاف أن الجمعية تساعد الحالات وتسيد مديونياتهم من دون تفرقة بين مواطن أو مقيم عربي أو أجنبي، و تساعد بعض الحالات الإنسانية ممن ليس لديهم ملف تنفيذ ومن الأسر المتعففة.
news_share_descriptionsubscription_contact
