28 سبتمبر 2017•تحديث: 28 سبتمبر 2017
القاهرة/ محمد الريس/ الأناضول -
قبل نحو عامين، كانت أرقام القتلى في صفوف الجيش والشرطة بمصر تتزايد مع عمليات إرهابية متصاعدة بسيناء، غير أنه في الآونة الأخيرة تراجعت نسبيا وتيرة هذه العمليات، وفق معطيات رسمية مصرية.
وبحسب "الهيئة العامة للاستعلامات" (تابعة للرئاسة المصرية)، فإن الأجهزة الأمنية بمصر تمكنت من خفض معدلات العمليات الإرهابية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 21 ضعفًا مقارنة بنفس الفترة من عام 2015.
وأوضحت الهيئة، في تقرير لها منتصف الشهر الماضي، أنه "خلال النصف الأول من عام 2017 جرى تنفيذ قرابة 25 عملية إرهابية على مستوى البلاد، منها 6 عمليات في سيناء، مقارنة بـ532 عملية إرهابية، منها 120 عملية في سيناء خلال النصف الأول من عام 2015".
وعزت الهيئة تراجع العمليات الاؤهابية في سيناء بشكل خاص ذلك إلى "سيطرة قوات الأمن على القرى التي كانت تتمركز بها عناصر التنظيمات الإرهابية، وإعادة الانتشار، وتمركز القوات بشكل ساعد على تقليل عدد الارتكازات الأمنية الثابتة (التي تكون عادة هدفا لهجمات المسلحين الموالين لتنظيم داعش في سيناء)، والسيطرة على مناطق استراتيجية تتحكم في الطرق بين المناطق المختلفة".
ولا تتوافر إحصاءات من جهات أخرى عن حجم العمليات التي يشنها تنظيم "أنصار بيت المقدس" في سيناء، والموالي لداعش، وما تسفر عنه من خسائر بشرية.
ووفق أحاديث منفصلة أجرتها الأناضول، مع محلل عسكري، وآخر أمني، وقيادي بدوي بازر في سيناء، فإن ثمة 3 عوامل وراء هذا التراجع النسبي في العمليات الإرهابية، تتمثل في: "الضربات الاستباقية للجيش، ودخول القبائل السيناوية بفعالية أكثر في مواجهة الداعشيين، والتفاهمات الأخيرة مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الفلسطيني المتاخم لسيناء المصرية".
استفزاز قبائل سيناء
سالم أبو غزالة الخويلدي، رئيس المجلس الأعلى للقبائل العربية (غير حكومي)، قال للأناضول: "العناصر الإرهابية استفزت جموع القبائل السيناوية باستهدافها أبناء قبيلة الترابين ومن قبلها السواركة، ما دفع من يقف محايدًا لاتخاذ موقف إيجابي واضح وقوي مع قوات الجيش والشرطة في مقاومة الإرهاب في سيناء، وهو ما غيّر من المعادلة على الأرض".
وشهدت الأسابيع الماضية، صراعًا مسلحًا، بين عناصر من تنظيم "داعش" وأبناء قبيلة "الترابين" جنوبي رفح بمحافظة شمال سيناء حيث يتهما تنظيم داعش بتعاون أبنائها مع الجيش والأمن المصريين، وفق بيانات سابقة للتنظيم.
من جانبها، توعدت قبيلة "الترابين" عناصر "داعش" بالقتل، ودعت قبائل سيناء إلى التوحد للقضاء على التنظيم في بيانات منفصلة.
وفي نوفمبر/تشرين ثان الماضي، أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي، إعدام الشيخ سليمان أبو حراز (نحو 98 عاما) أحد رموز قبيلة "السواركة" في العريش (مركز محافظة شمال سيناء) بدعوى تعاونه مع الأمن.
وحول مظاهر هذا التعاون، أوضح الخويلدي أنه يتمثل في مساعدة الأمن عبر "تقصي الأثر" كمهنة توارثوها أبًا عن جد، فهم يعرفون الأماكن الوعرة التي لن يستطيع الأمن الوصول إليها بدونهم.
وأضاف: "وكذلك الإرشاد عن الغرباء في المناطق المأهولة بالسكان لرجال الأمن ما يسهل من مهمتهم في الوصول إلى الكثير منهم قبل ارتكاب أي عمليات إرهابية".
وأشار إلى أن الجيش أيضًا بدأ يكثف تواجده على مداخل ومخارج المناطق الملتهبة ووقف التمويلات القادمة سواء من ناحية الحدود الغربية (ليبيا) أو الشرق (المتاخمة لغزة).
ونوّه إلى أن السكون النسبي الحالي لا يعني أن العمليات انتهت "هو توقف مؤقت جراء الضربات المتتالية، وعلى قوات الأمن اليقظة والحذر حتى لا نفاجأ بعمليات غدر".
حماس العامل الحاسم
الخبير الأمني حسين حمودة مصطفى، يلفت بدوره للأناضول، إنه على مدار السنوات الأربعة الماضية لم تستطع قوات الأمن مطلقا السيطرة على العمليات الإرهابية في سيناء او تحجيمها، إلا أنه مع التقارب الأخير بين مصر وحماس هدأت نسبيا هذه العمليات".
وأضاف الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ في جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)، سببًا آخر وهو "الضربات المتتالية للجيش المصري، وتضييق الخناق على الإرهاب".
وتستدرك بالقول: "لكن بات جليًا أن العامل الحاسم هو التفاهمات الأخيرة مع حماس وانتشار عناصرها على الحدود".
وقد كثفت حماس من نشاطها في تأمين الحدود مؤخرًا وشرعت في اقامة منطقة عازلة بحدود 200 متر على حدو غزة ومصر بالتزامن مع زيارات متتالية إلى القاهرة، وصفت من جانب قيادة الحركة بأنها "ناجحة"، وسط تشديد منها على أن "الأمن القومي المصري أولوية".
من جانبه، قال اللواء علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية (حكومي)، إن القوات المسلحة والشرطة كثفا من عملياتهما في سيناء، وغيرا الأسلوب من الدفاع إلى الهجوم بل والاستباق، ووأد العمليات الإرهابية قبل تنفيذها.
وأشار اللواء العسكري المتقاعد إلى أن قرارات إحكام السيطرة على دخول والخروج من سيناء، ومراقبة الحدود وهدم الكثير من الأنفاق، ساهم في وقف التمويلات إلى العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى "التعاون الإيجابي من أبناء سيناء مع الأمن".