Mohamed Majed
17 سبتمبر 2025•تحديث: 17 سبتمبر 2025
غزة / محمد ماجد / الأناضول
بشكل خطير تتدهور حالة الطفلة الفلسطينية يقين أبو تيلخ، بسبب حرمانها من الغذاء والدواء اللازمين لعلاج مرضها النادر "انحلال البشرة الفقاعي"، وذلك جراء الحصار والتجويع الممنهج والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة منذ نحو عامين.
على سرير الأطفال في "مستشفى ناصر" بمدينة خان يونس جنوب القطاع، ترقد يقين (عامان ونصف) بجسدها الغض الذي غطته بثور وجروح نازفة، في وقت تحتاج فيه إلى علاجات ومراهم أساسية غير متوفرة بسبب الحصار الإسرائيلي.
ولأكثر من مرة، حذرت مؤسسات حقوقية وصحية من تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في غزة جراء العجز الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية تحت وطأة الإبادة والحصار الإسرائيلي.
الشاش والضمادات تحاصر جسدها الصغير، لتحل محل الألعاب التي يفترض أن تملأ عالم طفلة في عمرها، في مشهد يجسد تبعات الإبادة والحصار الإسرائيلي اللذين يمنعان دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع.
أما بكاؤها المستمر فأصبح مشهدا يوميا يعصر قلب والدتها التي تقف عاجزة أمام ألم الجروح المفتوحة في جسد صغيرتها، دون أن تملك سوى الدعاء أملا في علاج ينقذ حياة يقين.
ويعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث يتداخل التجويع الممنهج مع إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويعاني القطاع الصحي في غزة انهيارا شبه كامل في التشخيص والعلاج، فمنذ بدء الإبادة قصف الجيش الإسرائيلي أو دمر أو أخرج عن الخدمة ما مجموعه 38 مستشفى.
وبحسب بيانات فلسطينية وأممية، فإن استهداف المستشفيات ومرافق الصحة في غزة عرّض حياة آلاف المرضى والجرحى للخطر.
وفي حديثها للأناضول، توضح إسراء أبو تيلخ (والدة يقين) أن معاناة ابنتها تفاقمت بفعل الحصار الإسرائيلي ونقص المستلزمات الطبية الأساسية.
وتضيف أن ابنتها وُلدت بمرض وراثي نادر يُعرف بـ"انحلال البشرة الفقاعي"، لكن غياب العلاج والمراهم جعل بثورها النازفة أكثر خطورة وألماً.
و"انحلال البشرة الفقاعي" هو مرض وراثي نادر يسبب ضعفا شديدا في الجلد وتقرحه، وتتكون البثور عند التعرض لأي إصابة بسيطة، مثل الاحتكاك أو الحرارة أو حتى الخدش.
وفي بعض الحالات الشديدة، تمتد المضاعفات لتشمل الأعضاء الداخلية، فتظهر البثور في بطانة الفم أو المعدة، ما يجعل المرض مؤلما ويهدد حياة المصابين به، خصوصا الأطفال.
وتتابع الوالدة: "قبل عامين لم أكن أراجع المستشفيات، وكانت ابنتي متأقلمة مع مرضها، لكن ظروف الحرب الإسرائيلية والنزوح إلى خيمة، وعدم توفر المستلزمات الطبية، أجبروني على التوجه للمراكز الطبية بعد أن تفاقمت حالتها الصحية".
وتؤكد بأن المجاعة التي تسببت بها إسرائيل أدخلت يقين في سوء تغذية حاد، تسبب في ضعف دمها وتدهور وضعها الصحي بشكل كبير.
في 22 أغسطس/ آب أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي حالة المجاعة في مدينة غزة (شمال)، وتوقعت امتدادها إلى محافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.
وسارعت إسرائيل إلى مهاجمة التقرير رغم اعتماده على معطيات وحقائق، وزعمت أنه استند إلى "شهادات عبر الهاتف".
والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "آي بي سي" مبادرة دولية لتحليل أوضاع الأمن الغذائي والتغذية، تضم 21 منظمة بارزة، بينها منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمات الأمم المتحدة للأطفال "يونيسف"، والصحة العالمية، وأوكسفام، وأنقذوا الأطفال.
وتوضح الأم إسراء أن طفلتها تحتاج يوميا لتغيير الضمادات على بثورها المليئة بالدماء، بينما كان يفترض أن تنعم بطفولتها بين الألعاب والدمى.
وتذكر أن وزنها انخفض إلى 7 كيلوغرامات فقط، في حين أن الوزن الطبيعي لطفلة بعمرها يجب أن يقارب 11 كيلوغراما.
وتأمل أن تعالج طفلتها خارج قطاع غزة نظرا لنقص الإمكانيات، والحصار الإسرائيلي الذي يمنع دخول الأدوية اللازمة.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، إن أكثر من 5200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت 64 ألفا و964 قتلى و165 ألفا و312 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة قتلت 428 فلسطينيا بينهم 146 طفلا.
ومنذ 2 مارس/ آذار تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة أي مواد غذائية أو علاجات أو مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
وتسمح إسرائيل أحيانا بدخول كميات محدودة جدا من المساعدات لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين ولا تنهي المجاعة، لا سيما مع تعرض معظم الشاحنات للسطو من عصابات تقول حكومة غزة إن إسرائيل تحميها.