الرباط/ خالد مجدوب/ الأناضول
نزار بركة، الأمين العام لحزب "الاستقلال" المغربي، للأناضول:
- برنامج الحزب مرتبط بتعاقدات ومواثيق مع شرائح من المواطنين.
- الطبقة الوسطى تعرضت للاستهداف من طرف الحكومة الحالية.
- استخدام المال بالانتخابات سيكون له تبعات في المستقبل.
أعرب نزار بركة، الأمين العام لحزب "الاستقلال" المغربي (ثاني أكبر أحزاب المعارضة) عن أمله في حصول الحزب على فرصة الفوز من أجل تطبيق برنامجه الانتخابي.
وقال بركة في مقابلة مع الأناضول، إن حزب "الاستقلال" لديه حظوظ قوية للفوز بمقاعد إقليم الصحراء، ومناطق أخرى، خلال الانتخابات التشريعية والمحلية، المزمعة في 8 سبتمبر/أيلول الجاري.
وتشتد المنافسة على تصدر نتائج الانتخابات بين حزبي "العدالة والتنمية" (قائد الائتلاف الحكومي) و"التجمع الوطني للأحرار" (مشارك بالائتلاف)، كما يبرز حزبا "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" (معارضان) في المشهد السياسي كقوة انتخابية.
ويبلغ عدد الناخبين في المغرب 17 مليونا و983 ألفا و490 (من أصل نحو 36 مليون نسمة)، وفق بيانات رسمية.
** برنامج الحزب
وأفاد بركة، بأن برنامج الحزب (46 مقعدا من 395) مرتبط بتعاقدات ومواثيق مع شرائح من المواطنين، مثل الشباب والمرأة والمسنين.
وأضاف: "الجائحة ساهمت في خروج مليون مغربي من الطبقة الوسطى ودخولهم إلى دائرة الفقر، وبالتالي نريد أن نساعدهم، من خلال تقديم دعم لمدة زمنية محددة، وتقوية قدراتهم من أجل مباشرة مشاريع مذرة للدخل".
وأبرز أن برنامج الحزب يتضمن مساعدة الشباب لإيجاد عمل، من خلال الخدمة المدنية المدفوعة الأجر خلال سنة، بالإضافة إلى جمع مكتب التكوين المهني مع وكالة التشغيل (حكوميان)، من أجل أن يكون هناك عمل مشترك.
وأبرز ضرورة توافر وكالات للتشغيل متنقلة بالقرى، في ظل وجود شباب واع ومتعلم وعاطل عن العمل، وهو ما يقتضي مساعدتهم لإيجاد فرص عمل.
وبخصوص الطبقة الوسطى، لفت السياسي المغربي، أنها "تعرضت للاستهداف من طرف الحكومة الحالية، مما أدى إلى تراجعها على عدة مستويات".
وأبرز أن "الطبقة الوسطى لا تزال خائفة على وضعها وعلى أبنائها، خصوصا في ظل مخاوف من العيش بمستوى أقل مما كانت عليه".
وتعهد بتخفيض الضريبة على الدخل لدعم الطبقة الوسطى، والإعفاء منها بالنسبة للمواطنين الذين لهم دخل أقل من 4000 درهم (نحو 400 دولار) شهريا، فضلا عن إعادة جدولة ديون المتضررين من تداعيات كورونا.
وأردف: "خصوصا أن العديد من هؤلاء مهددين بإفراغ مساكنهم والتشرد، وإزالة الفوائد البنكية لعدد منهم".
وحول الالتزام بتطبيق هذه التعهدات سواء إذا ترأس الحزب الحكومة أو شارك فيها، قال بركة إن "ترؤس الحكومة، يتم وفق برنامج حزب الاستقلال، الذي هو شبه ملزم بالنسبة للأحزاب الأخرى".
وتابع: "في حالة المشاركة في الحكومة، يدخل الحزب في مفاوضات من أجل إدخال بعض هذه الالتزامات بالبرنامج الحكومي المرتقب، وبالتالي الأفضل أن نحتل المرتبة الأولى من أجل تطبيق هذه الالتزامات".
واستطرد: "بات ضروريا حماية المواطنين من جشع الشركات الكبرى، خصوصا أن المواطنين يدفعون مثلا ثمن الوقود بأكثر من سعره الحقيقي".
** المال الانتخابي
وبشأن استخدام المال الانتخابي، لفت بركة، أن هذه الظاهرة انطلقت من خلال استمالة المرشحين الكبار، حيث كانت هناك ضغوطات للتأثير على العديد من رؤساء الجماعات المحلية من أجل الانتقال من أحزابهم إلى أحزاب أخرى.
واعتبر أن استخدام المال بالانتخابات سيكون له تبعات في المستقبل، داعيا إلى يقظة كبيرة من أن أجل مرور الانتخابات في ظروف جيدة.
واستدرك قائلا: "يجب أن تبقى ظاهرة المال الانتخابي محدودة".
ويتم استخدام المال بالانتخابات، عبر تقديمه للمواطنين للتصويت على مرشح معين (مال، هدايا، سلع، خدمات)، أو للمترشحين من أجل تغيير الحزب، ويكون ذلك قبل فترة الترشح، بالإضافة إلى أساليب أخرى.
** ترؤس الحكومة
وذكر بركة، أن حزب "الاستقلال" يعرف دينامية كبيرة، ومن المنتظر أن يحسن من ترتيبه في الانتخابات المقبلة مقارنة مع انتخابات 2016، خصوصا أن الحزب فقد خلال الانتخابات السابقة 30 بالمائة من الأصوات.
وأفاد بأن "الاستقلال استرجع قوته"، معربا عن أمله في أن يعطي الشعب للحزب فرصة من أجل تطبيق برنامجه الانتخابي.
وأردف: "ومن أجل قطع الطريق على من يريد الرفع من أسعار الدقيق والسكر ، والذين يريدون إزالة دعم الأسعار مرة أخرى وتحرير الأسعار، وهو ما سيساهم في جشع بعض الشركات المحتكرة، وزيادة أرباحها وتفقير المواطنين من الطبقة الوسطى".
وزاد: "وهو ما نرفضه ولدينا تصور من أجل تمويل الإصلاحات الكبرى دون اللجوء إلى جيوب المواطنين".
** لا خطوط حمراء في التحالفات
وقال المتحدث، إن الخطوط الحمراء بخصوص التحالفات، لا ترتبط بالأحزاب بقدر ما ترتبط بالسياسات التي سوف تطلق على أرض الواقع.
وتابع: "إذا كنا سندخل الحكومة مع حزب آخر، من الضروري ألا نشارك مع أحزاب تريد الزيادة في أسعار المنتجات الغذائية، وتريد حذف دعم المواد الغذائية".
واستكمل: "من الضروري أن تكون التحالفات مبنية على البرامج (..) الاستقلال سبق أن تحالف مع جميع الأحزاب".
** حضور قوي بإقليم الصحراء
واعتبر بركة، أن "حزب الاستقلال لديه حظوظ قوية بالأقاليم الجنوبية (إقليم الصحراء)، خصوصا أن العديد من المواطنين (بالإقليم) منخرطين بالحزب، بحكم أنه يدافع على مغربية الصحراء، ويناضل من أجل ذلك منذ الاستقلال (1956)".
وأضاف أن "رموز الحزب قدموا الكثير للمواطنين بهذه الأقاليم، وحققوا عدد من الإنجازات على أرض الواقع، سواء على مستوى بلدية العيون (كبرى مدن إقليم الصحراء)، أو رأس جهة العيون الساقية الحمراء أو جهة الداخلة واد الذهب (تابعتان للإقليم)".
واستطرد: "الحزب ساهم في المفاوضات حول الصحراء المغربية، من خلال رؤساء الجهات، للدفاع على وحدة التراب الوطني في إطار الأمم المتحدة".
وتطرق إلى "المجهود الكبير للحزب والانخراط في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية (برنامج حكومي)، الذي وصلت نسبة إنجازه إلى 80 في المائة، والبرامج (التنموية) المنجزة على مستوى الجهة".
واستدرك: "تم العمل مع جميع الأحزاب الأخرى لأن الهدف هو خدمة المواطنين في الأقاليم الجنوبية، وتقوية روح الانتماء إلى الوطن والعمل على تحسين مشاكلهم ومحاربة إشكالية البطالة وجلب الاستثمار وخلق مناصب الشغل".
وأعلن عن "قرب افتتاح كلية للطب في العيون، مما يساهم في تجاوز الخصاص في الكوادر الطبية".
ولفت أن "هذا كله سيؤدي لتقوية حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة سواء بالأقاليم الجنوبية أو في باقي مناطق البلاد".
ويشهد إقليم الصحراء منذ 1975 نزاعا بين المغرب و"البوليساريو"، منذ إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة، حيث تقترح الرباط حكما موسعا تحت سيادتها، فيما تدعو الجبهة إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تستضيف لاجئين من الإقليم.
** من هو نزار بركة
ونزار بركة (57 سنة) اقتصادي مغربي، شغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في حكومة عبد الإله بنكيران بين يناير/ كانون الثاني 2012، ويوليو/تموز 2013، حيث اختارته مجلة "ذي بانكر" التابعة لمجموعة "فايننشال تايمز"، أفضل وزير للمالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2012.
وحصل على الإجازة في الاقتصاد القياسي بكلية الحقوق في جامعة "محمد الخامس – أكدال" عام 1985، وعلى شهادة الدراسات المعمقة في الاقتصاد القياسي من جامعة "إكس – مارسيليا 3" الفرنسة في 1986، وشهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية من نفس الجامعة عام 1992.
كما عمل مدرسا في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (جامعة محمد الخامس أكدال)، وبالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وشغل منصب وزير منتدب مكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، بين أعوام 2007 و2011.
وشغل أيضا منصب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (حكومي) بين 2013 و 2018، قبل انتخابه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017، أمينا عاما لحزب "الاستقلال".
و"الاستقلال" حزب وطني محافظ، تأسس عام 1944 على يد عدد من قادة الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وعلى رأسهم الزعيم علال الفاسي، الذي ظل يرأس الحزب حتى وفاته عام 1973.
وفي 1959، تعرض الحزب لانشقاق تزعمه ما عرف آنذاك بـ"الجناح اليساري النقابي"، وعلى رأسهم المهدي بن بركة (اختطف في باريس عام 1965 ولا يعرف مصيره حتى الآن)، وعبد الرحمان اليوسفي الوزير الأول الأسبق، الذين أسسوا حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية".
news_share_descriptionsubscription_contact
